غزة، الضفة الغرببة - وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
تعهد خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- بالتمسك بالثوابت الفلسطينية وعدم التنازل عنها أو الخضوع للضغوط التي يمارسها الغرب على الفلسطينيين.
وقال مشعل - في كلمة عبر الهاتف إلى حشد من حوالي ألفين من عناصر حركة حماس في رام الله يوم الجمعة 6/4/2007م-: إن حماس "لن تتخلى عن متر واحد من أرضنا"، مؤكدًا أنها ستواصل طريق المقاومة.
وتتمثل الضغوط الغربية والصهيونية في الحصار المالي والسياسي المفروض على الشعب الفلسطيني وهو الحصار الذي بدأ في الانهيار بعد تشكيل الفلسطينيين حكومة الوحدة الوطنية.
وفي هذا الإطار، وصف رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني بأنه "لا أخلاقي"، نافيًا إمكانية تأثيره على سياسات الحكومة الفلسطينية أو دفعها إلى التنازل عن الثوابت الفلسطينية.
وانتقد هنية- في خطبة الجمعة اليوم بأحد مساجد مخيم البريج وسط قطاع غزة- الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني بسبب تجديدهما المطالبة للحكومة الفلسطينية بتلبية شروط اللجنة الرباعية الدولية، وهي الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقعة مع الكيان والتخلي عن المقاومة، رافضًا مبدأ التمييز في التعامل مع وزراء الحكومة الفلسطينية بتجنب إجراء اتصالات مع الوزراء الممثلين عن حركة حماس.
واتهم هنية الإدارةَ الأمريكيةَ بزيادة التوتر برفضها رفع العقوبات الاقتصادية التي تمنع البنوك المحلية والإقليمية والدولية من تحويل الأموال مباشرة إلى الحكومة، وقال: "لم تكن البنوك تتعامل مع الحكومة ولا زالت بسبب هذه البلطجة الأمريكية"، داعيًا الأمريكيين إلى رفع يدهم عن البنوك.
وأشار إلى أن للفلسطينيين نصف مليار دولار لدى الكيان الصهيوني هي عائدات الضرائب المستحقة للسلطة ويقوم الكيان بجمعها، إلا أن السلطات الصهيونية رفضت إعادتها للفلسطينيين في إطار الحصار الذي تفرضه على الحكومة الفلسطينية.
كما أكد هنية أن هناك مساعيًا لإدخال 94 مليون دولار إلى ميزانية السلطة قريبًا، وهي عبارة عن 52 مليوناً تبرعت بها الجزائر، و10 ملايين من العراق، و32 مليونًا وُضعت في البنوك المصرية عندما رفض الأوربيون إدخالها معه عبر معبر رفح قبل عدة أشهر.
انتقادات روسية للحصار
إلى ذلك، انتقد ألكسندر سلطانوف مبعوث الكرملين الخاص إلى الشرق الاوسط الحصار المفروض على الفلسطينيين، وقال في مؤتمر صحفي: "نرى أن أية عقوبات أو قيود هي من حيث المبدأ ضارة؛ لأن الشعب الفلسطيني هو الذي سيعاني في المقام الأول".
وأضاف سلطانوف أن العقوبات سوف تدفع الفلسطينيين إلى رفض خيار التسوية مع الكيان الصهيوني، كما أشار إلى أن هناك تطورًا ملموسًا في تعامل الحكومة الفلسطينية مع المجتمع الدولي، موضحًا أن ذلك أدى إلى تكون قناعة روسية بأن "الإجراءات العقابية غير مبررة".
يذكر أن روسيا من الدول التي لم تقاطع الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس، واستقبلت وفدًا من الحركة في مارس من العام الماضي عقب فوز حماس بالانتخابات التشريعية التي جرت في الأراضي الفلسطينية في يناير من العام نفسه.
اشتباكات داخلية
في هذه الأثناء وقعت اشتباكات داخلية في قطاع غزة أسفرت عن إصابة 3 فلسطينيين على الأقل بعد قيام مجموعة محسوبة على حركة فتح بإطلاق النار على مناصرين لحركة حماس بالقرب من مسجد السلام في بلدة خانيونس جنوب قطاع غزة، وذكرت الأنباء أن قنبلة ألقيت على منزل أحد عناصر حماس أدت إلى إصابة أحد الأطفال كما أصيب عنصر من فتح وآخر من حماس في حوادث إطلاق نار تلت ذلك.
وأشارت مصادر في حركة حماس إلى أن بعض أهالي منطقة بني سهيلا التي شهدت الاشتباكات قد تدخلوا لتهدئة الأجواء إلى جانب حدوث بعض الاتصالات بين مسئولين في الحركتين؛ مما أدى إلى وقف مظاهر التوتر وتشكيل لجنة تحقيق، للكشف عن ملابسات الحادث.
يأتي ذلك فيما كان إسماعيل هنية قد أكد في خطبة الجمعة أن البرنامج السياسي للحكومة قد ركز على إعادة الأمن والاستقرار وإنهاء والفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية، وقال إن الحكومة سوف تعقد يوم السبت اجتماعًا خاصًا لمناقشة خطة أمنية جديدة تهدف إلى الحد من الفوضى الأمنية، وقال إنه "في حال إقرارها سنبدأ بتوفير عناصر تنفيذها، وهذا الأمر يقتضي تعاون كل الشعب الفلسطيني، مع عدم إغفال أنّ أصل مشكلتنا في الاحتلال".
كما أوضح هنية أنه أكد خلال لقائه أمس مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في غزة، ضرورة البدء الفوري في تنفيذ ما نص عليه اتفاق مكة المكرمة بين فتح وحماس من إعادة تشكيل "مجلس الأمن القومي الأعلى"، والذي سيكون من مهامه متابعة الخطة الأمنية، مشيرًا إلى أنّ الملف الأهم في الفترة الحالية هو إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
الجندي الأسير
في موضوع آخر، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن إطلاق سراح الجندي الصهيوني جلعاد شاليت الأسير لدى المقاومة الفلسطينية بات قريبًا دون أن يحدد موعدًا لذلك.
وقال في تصريحات لتليفزيون "فرانس 24" الفرنسي إن هناك جهودًا تُبذل من أجل إطلاق شاليت لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه من الضروري إطلاق سراح أكثر من 9 آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني.
يشار إلى أن المقاومة الفلسطينية كانت قد أسرت الجندي الصهيوني في عملية "الوهم المتبدد" في يونيو الماضي والتي قادتها كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بمشاركة جيش الإسلام وألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية.
وتطالب المقاومة بإطلاق العديد من الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال مقابل إطلاق الجندي، وتقود مصر جهود وساطة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني لإتمام صفقة التبادل التي تعطلت أكثر من مرة بسبب رفض الصهاينة إعطاء الفلسطينيين ضمانات كافية لإنهاء عملية التبادل.