كتب- مجد عبد الفتاح

أكد الدكتور علي بركات- أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب بجامعة حلوان- أن الحملات العسكرية الأمريكية الغربية امتدادٌ للحملات الصليبية التي شنَّها الغرب المسيحي على الشرق الإسلامي.

 

جاء ذلك في بحثه (النزعة الصليبية في الحرب العالمية الحرب العالمية الأولى نموذجًا)، والذي قدمه إلى الندوة السنوية لجمعية الدراسات التاريخية، وقال د. بركات: إن الهجوم الاستعماري الأول على العالم العربي في القرن السادس عشر كان يستهدف إلى جانب استعادة التجارة من القوى الإسلامية تطويقَ العالم الإسلامي، وتجلَّى ذلك في محاولة السيطرة على مداخل البحار العربية وتحقَّق هذا الهدف للبرتغاليين بالاستيلاء على جزيرة (هرمز) في مدخل الخليج العربي سنة1511، ثم حاولوا الاستيلاء على عدن سنة 1513، لكنها لم تنجح، وبالتالي كانت البداية مع الكشوف الجغرافية، كمحاولة لحصار العالم الإسلامي، ومنع وصول التجارة الدولية إلى الموانئ العربية.

 

وفي بداية القرن العشرين دخل العرب في تحالف مع بريطانيا ضد دولة الخلافة، بينما تراجع الهدف الديني من وجهة نظر العرب، لكن الهدف الديني كان ما يزال قائمًا بالنسبة للغرب، فعندما دخل اللنبي بيت المقدس أعلن انتهاء الحروب الصليبية ثم تكرَّر المشهد بعد موقعة ميسون سنة 1920، فيقول قائد المعركة الجنرال جوبيه في مذكراته: إنني وأنا طفل كانت تحكي جدتي عن جدي الذي أُسِرَ في الحملة الصليبية الثانية وجعله العرب في دمشق يشتغل في مصنع للورق، وعندما هرب إلى فرنسا عاد لينشئ مصنعًا للورق، وأنا اليوم في دمشق؛ حيث تم استغلال جدي الأكبر، فيا لها من لحظة رائعة، ثم يزور دمشق ويدخل المسجد الأموي ويقول: ها قد عدنا يا صلاح الدين، وكذلك قول القائد البرتغالي البوكير عندما ألقى خطبةً على جنوده يحمِّسهم فيها للقتال، فيقول لهم لو كسبتم معركة الغد ستصبح مكة والقاهرة أثرًا بعد عين ليدلَّ على مدى أهميتهما الدينية والتاريخية، وفي التاريخ المعاصر أعلن بوش صراحةً أنها حربٌ صليبيةٌ، ثم تراجع سياسيًّا ليدل ذلك على أن الحروب الصليبية لم تضع أوزارها من جانب الغرب.

 

وفي ذات المحور كان بحث الدكتورة يمنى الخولي- أستاذ الفلسفة الحديثة بآداب القاهرة- تحت عنوان القومية العربية والمد الاستعماري الغربي، وتؤكد من خلال المطالعة التاريخية لمطلع القرن التاسع عشر بداية علاقاتنا بالحداثة الغربية التي بدأت مع حملة نابليون بونابرت الاستعمارية التي فشلت لكنَّ بُعدها الاستعماري الغربي حقَّق نجاحًا فيما بعد، خاصةً بعد سقوط دولة الخلافة الإسلامية وظهور مشروع القومية العربية وفي الوقت نفسه المشروع الصهيوني، وإن التاريخ بين المشروعين من صراع ما هو إلا امتدادٌ لصراع العروبة مع الاستعمار القديم، والذي يتغيَّر فيه أحيانًا الشكلُ فقط من صراع عسكري واضح إلى صراع فكري، في إطار محاولةِ الإجهاز على الخصوصية الثقافية الإسلامية والعربية والقضاء على هويتها وتذويبها في إطار العولمة الأمريكية في إطار ثقافة أحادية القطب.

 

وهذا ما توصَّل إليه أيضًا محيي الدين صالح- عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية- من خلال بحثه (العرب والمسلمون وإسقاطات العولمة)، فيقول: رغم وجود بعض الرؤى المنصفة في الغرب فيما يتعلق بالعرب والمسلمين، إلا أن السمة الغالبة هي العكس والتي تقوم من خلال العولمة على محاولة تهميش دور المسلمين في كل المحافل المؤثرة والمداولات السياسية والاقتصادية والعلمية والرغبة في السيطرة على المقدَّرات التنموية والتقنية، واحتكار التصنيع العسكري، ونشر الفتنة وتأجيج الصراعات والنزاعات الفكرية والمذهبية وتفتيت الكيانات للسيطرة على الأمة وخيراتها.

 

وأكد الدكتور أحمد الشربيني- أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الكويت، في بحث بعنوان (الغرب والعنف في الشرق الأوسط في أعقاب الحرب العالمية الثانية)- أن الغرب هو سبب العنف في المنطقة من خلال الدعم الصارخ للصهاينة وتعزيز الطائفية في المنطقة ومساعدة الحكومات ماديًّا؛ للسيطرة على الأوضاع الداخلية، ومنع تسلل الأفكار المناهضة للحكومات، مثل الشيوعية وقتئذٍ التي نجحت في ملاحقتها، ومع ذلك فقد عجز الغرب عن تفريغ الحركات الوطنية في الشرق الأوسط من محتواها الذي يتميَّز بمقاومة المشروع الصهيوني ورفض الاحتلال الأجنبي.