واصل المستوطنون، برفقة قوات من جيش الاحتلال، عملياتهم وهجماتهم العنيفة بحق المواطنين وقاطفي الزيتون، حيث قطعوا نحو 120 شجرة زيتون، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الغربية لاعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة، وصولا إلى الاعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي، بالتزامن مع موسم قطاف الزيتون.

وتصاعدت الانتقادات الأمريكية والفرنسية لاعتداءات المستوطنين، حيث طالبت الولايات المتحدة كيان الاحتلال باتخاذ إجراءات حازمة لردع عنف المستعمرين، فيما دعت فرنسا سلطات الاحتلال إلى اعتقال المسئولين عن الاعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي وإحالتهم إلى القضاء.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سلطات الاحتلال إلى توقيف المستوطنين المسئولين عن مهاجمة وفد دبلوماسي أوروبي وإحالتهم إلى القضاء، واصفا الاعتداء بأنه "مروع”.

وقال بارو، في منشور عبر منصة "إكس"، إن برنارد بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا، البالغ 78 عاما، تعرض لهجوم عنيف من مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية، مؤكدا أن باريس على تواصل معه.

وشدد بارو على ضرورة وضع حد عاجل لما وصفه بالعنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، وفق الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي.

    وشارك الدبلوماسيون الغربيون في فعاليات قطف الزيتون عقب توقيع اتفاقية توأمة بين بلدية الطيبة ومدينة سان بيدرو الفرنسية.

من جانبه، أدان وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الهجوم الذي شنه مستوطنون ملثمون في الطيبة بالضفة الغربية المحتلة ضد فلسطينيين وقنصل بلاده العام ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين، فضلا عن ممثلين كاثوليكيين. وتعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء، كما تعرضت سيارة بلجيكية لأضرار.

وأضاف في منشور على "إكس": "يواجه الفلسطينيون هذا العنف يوميا. كما يستهدف المستوطنون الصحافيين الذين يغطون هذه الأحداث والدبلوماسيين. إن قطف الزيتون، أو نقل الأخبار، أو أداء المهام الدبلوماسية، أمورٌ لا ينبغي أبدا أن تُعرِّض أحدا لخطر التعرض لهجوم”.

وتابع: "بصفتها السلطة المحتلة، يتعين على السلطات الإسرائيلية حماية الفلسطينيين، وضمان سلامة الدبلوماسيين والصحفيين، وتقديم المسئولين عن هذه الأعمال إلى العدالة. يجب أن ينتهي إفلات المستوطنين العنيفين من العقاب”.

وأشار بريفو إلى مواصلة بلجيكا الضغط من أجل فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على المسئولين عن هذا العنف ومن يدعمونهم.

وأضاف: "لا يمكن فصل هذا العنف عن سياسة الاستيطان غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل. وتدين بلجيكا توسيع المستوطنات ومحاولات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم. ويجب إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية”.

ميدانيا، وبعد يوم أمس الذي شهد هجمات عنيفة، قطع مستوطنون 120 شجرة زيتون في قرية كيسان جنوب شرق بيت لحم.

وأفاد صاحب الأرض، المواطن علي موسى أبو دية، بأن مستوطنين قطعوا 120 شجرة زيتون مزروعة في أرضه البالغة مساحتها 10 دونمات في القرية.

يذكر أن قرية كيسان تشهد اعتداءات متكررة من المستعمرين، طالت أراضي المواطنين وأشجارهم ومواشيهم، وشملت تكسير أشجار الزيتون واقتلاعها، ورعي الأغنام في الأراضي الزراعية، والاعتداء على الرعاة.

وفي الخليل جنوبا، منع مستوطنون المزارعين من قطف ثمار الزيتون في بلدة إذنا غرب الخليل.

وقالت مصادر محلية إن عددا من المستوطنين لاحقوا المزارعين في منطقة النبي صالح، ومنعوهم من مواصلة قطف ثمار الزيتون، وحاولوا الاعتداء عليهم وسرقة المحصول.

وتتعرض منطقتا النبي صالح والجلاطية، في الجهة الغربية من البلدة، لمطاردات يومية من المستعمرين، تتخللها عمليات إحراق للأشجار والمحاصيل، في محاولة لفرض السيطرة على مزيد من الأراضي في المنطقة وضمها إلى مستعمرة "أدوريم”.

وفي رام الله، أقدم مستوطنون على سرقة ثمار الزيتون من أراضي قرية أم صفا شمال غرب رام الله.

وأفادت مصادر محلية بأن عددا من المستوطنين اقتحموا الأراضي الواقعة في منطقة "وادي الزيتون"، وسرقوا الثمار منها.

وفي جنين، أجبرت قوات الاحتلال المزارعين على مغادرة أراضيهم قرب معسكر صانور المخلى منذ عام 2005، المقام على أراضي بلدة جبع جنوب جنين، كما اعتقلت شابا وأطلقت قنابل الغاز السام باتجاه المزارعين.

وقال رئيس بلدية جبع محمد البداد، في حديث صحافي، إن قوات الاحتلال طردت جميع المزارعين من أراضيهم في المنطقة، واعتقلت الشاب فراس قاسم خليلية، وأطلقت قنابل الغاز السام باتجاه المزارعين.

وأشار إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف التي شرع بها مستوطنون قبل أيام في موقع المعسكر، تمهيدا لإقامة بؤرة استعمارية جديدة.

وحذر البداد من خطورة طرد المزارعين من أراضيهم، وآثاره الاقتصادية، وخطر ضياع موسم الزيتون على المزارعين.

    وفي السياق ذاته، قال مسئول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق إغبارية إن قوات الاحتلال احتجزت عددا من المزارعين قرب قرية عانين شمال جنين، واعتقلت المزارع عبد الرحيم عزامطة أثناء قطفه ثمار الزيتون من أرضه.

وأوضح أن قوات الاحتلال أخطرت مواطنين قرب قرية حداد السياحية شرق جنين بهدم بيوت بلاستيكية تقع بمحاذاة الشارع الالتفافي.

وأوضح إغبارية أن هذه الإجراءات تترك آثارا عميقة على المواطنين، وتنعكس على شعورهم بالأمان وقدرتهم على حماية مصادر رزقهم والحفاظ على ارتباطهم بأرضهم.

وأضاف أن الزيتون بالنسبة للفلسطيني ليس مجرد محصول موسمي، بل يمثل موردا اقتصاديا واجتماعيا مهما، وجزءا من علاقته التاريخية بالأرض، ورمزا للثبات والصمود.

وأشار إلى أن الاحتلال يحاول، من خلال هذه الممارسات، طمس الهوية الفلسطينية ومصادرة قوت المواطنين ومقومات بقائهم، وتحويل مناطقهم إلى بيئة غير قابلة للحياة، بما يدفعهم إلى الرحيل، وهو ما وصفه بالتهجير الصامت.

ولفت إغبارية إلى أن هذه الإجراءات، التي ينفذها جيش الاحتلال بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين، تأتي استكمالا لسياسات سابقة تشمل الاستيلاء على الأراضي وهدم المنشآت وتجريف الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون والنباتات، بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم ومنازلهم وتهجيرهم قسرا.

وأكد أن ما يجري يعكس تحولا استراتيجيا في سياسات الاستيطان وإجراءات الاحتلال، يقوم على التوسع التدريجي في الضم الصامت والسيطرة على الأراضي الفلسطينية لصالح الاستيطان، وفرض واقع جديد على الأرض يشبه نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد"، ويقوض قدرة الفلسطينيين على البقاء والصمود في أراضيهم.

ومساء أمس، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان رصد 40 واقعة اعتداء وانتهاك نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون بحق المزارعين والأراضي والمحاصيل والجهات المساندة لموسم الزيتون، بين السادسة صباحا والسادسة مساء. وتوزعت الوقائع على محافظات نابلس ورام الله والبيرة وسلفيت وجنين والقدس وبيت لحم والخليل، وشملت إطلاق الرصاص والاعتداء بالضرب والاعتقال والطرد من الأراضي وسرقة المحاصيل والمعدات وتدمير الأشجار.