اسم الكتاب: سلام إسرائيلي تحميه أمريكا.
تأليف: الدكتور حسن عبد ربه المصري.
الناشر: مكتبة الشروق الدوليَّة- القاهرة.
الطبعة: الطبعة الأولى- 2007م
عدد الصفحات: 334 صفحة من القطع الكبير.
قراءة وتحليل: أحمد التلاوي
*****
تصاعَد الحديث في الفترة الأخيرة حول مبادرة السلام العربيَّة مع الكيان الصهيوني التي تبنتها قمَّة بيروت العربيَّة في العام 2002م، وأعادت قمة الرياض الأخيرة التَّأكيد عليها، وكان الرَّد الصُّهيوني على العرض العربي الكريم هذا أول مرة في العام 2002م بالاعتداء على لبنان واستمرار ارتكاب جرائم الحرب ضد الفلسطينيين بشكلٍ منهجي خلال انتفاضة الأقصى المباركة الثَّانية، أمَّا رد حكومة رئيس الوزراء الصهيوني الفاشل الفاسد إيهود أولمرت الحالية على عرض قمة الرياض الأخير فكان رفض المبادرة، ثمَّ محاولة الالتفاف عليها عبر مطالب تفرغ المبادرة من محتواها وتحوِّلها إلى مبادرة صهيونيَّة بإلغاء حق العودة، ونفي الحقوق الفلسطينيَّة والعربيَّة في القدس الشريف، وفي حدود 1967م برمتها.
والمدهش أنَّ هناك في العالم العربي من يتحدث عن قضيَّة السلام مع الكيان الصهيوني، ويطرح حدود 1967م كإطارٍ للحلِّ بينما الكيان مستمر في بناء جدار العزل العنصري في الضفةِ الغربيَّة والذي يبتلع نصف مساحة الضفة المحتلة، ومن جانبٍ آخر فإنَّ العديد من الأطرافِ العربيَّة عند "تخطيطها" لتسوية الصراع مع الكيان الصهيوني تتجاهل تمامًا عامل شديد الأهميَّة يعتبر هو أحد أبرز معوقات التسوية في الشرق الأوسط؛ وهو العامل الأمريكي.
فالدور الأمريكي في الشرق الأوسط مُتَصَوَّرٌ من جانب النظم العربيَّة على أنَّه "عامل حفز" للتسوية بين العرب والكيان الصهيوني يعتبر أحد أكبر معوقات الاستقرار في المنطقة، وهي قضيَّة شديدة الأهميَّة ويناقشها الكتاب الذي بين أيدينا الآن.
ومؤلف الكتاب هو الدكتور حسن عبد ربه المصري أحد أبرز العاملين المصريين في حقل الإعلام الدولي؛ حيث ترأس القسم العربي براديو لندن الذي كان يخضع لإشراف وزارة الخارجيَّة البريطانيَّة، ثمَّ تولَّى إدارة مكتب التبادُل الإعلامي الأوروبي، ويعمل حاليًا كاستشاري إعلامي لدى عددٍ من المؤسسات الأوروبيَّة والعربيَّة بالعاصمة البريطانيَّة لندن.
وفي إطار تناوُل الكتاب لعددٍ من الحقائق التي تكشف حقيقة أبعاد الدَّورِ الأمريكي في الشرق الأوسط، ولاسيما فيما يتعلَّق بالصراع العربي- الصهيوني؛ فإنَّ المؤلف حاول مبدئيًّا التركيز على عددٍ من النقاط التي تخدم الغرض الأساسي من تأليفه لهذا الكتاب، ومن بينها:
- التَّعنُّت الصهيوني والعقبات التي تضعها الحكومات الصُّهيونيَّة المُتعاقبة في طريق السلام العادل والحقيقي في الشرق الأوسط.
- الدعم الأمريكي بمختلف مستوياته للكيان الصهيوني في ممارساته وسياساته العدائية.
- استغلال الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في ألعابهما السياسيَّة في المنطقة لنقطة مهمة، وهي الخلافات والتباينات العربيَّة.
وفي هذا الإطار فإنَّ الأمريكيون يرمون أيضًا من وراء دعم الكيان إلى تحقيق هدف أكبر؛ وهو دعم مشروعها الإمبريالي التوسعي في المنطقة والعالم، ضمن حراك العولمة، وقد خلص المؤلف من وراء ملاحظاته تلك إلى أنَّ احتمالات تحقيق التسوية في الشرق الأوسط على أي صورةٍ من الصُّور تتضاءل في ظلِّ هذه الصورة السوداء.
جرائم حرب
![]() |
