
سؤال من أحمد:
أنا شاب في الرابعة والعشرين من عمري، ترتيبي هو الثاني بين إخوتي، مشكلتي عائلية وتتمثل باختصار في وجود اضطرابات ومشاكل مزمنة بين أبي وأمي وقد تتسع هذه المشكلات لتشمل أحيانًا بعض إخوتي، مما سبب لهم بعضَ الاضطرابات وقد توجت هذه المشكلات أخيرًا بزواج أبي من أخرى، ورغم عدم معرفتي بتفاصيل دوافعه إلا أنه أخبرني أن ذلك للصالح العام، وأن ذلك قد يكون حلاًّ لمشاكلنا، ولا أعرف كيف يكون ذلك، وعمومًا فقد أدَّى هذا الزواج إلى اضطراباتٍ وقطيعةٍ بين أبي من جهة وأمي وأخواتي الإناث من جهةٍ أخرى، فأمي لا تنام في غرفتها ولا تُحادث أبي مطلقًا، وكذلك أخواتي البنات، كل هذه الأمور قد حوَّلت منزلنا إلى كيانٍ طاردٍ لأعضائه بدلاً من احتضانه لهم، فنحن نحمل هَمَّ العودة إلى المنزل بسبب هذه المشكلات وبسبب عدم إحساسنا بالراحة فيه.
أرجو إفادتي بالدور الذي ينبغي عليَّ عمله- كأكبر إخوتي الذكور- في إعادة الاستقرار لبيتنا، كما أود أن أعرف مدى مشروعية ما تفعله أمي وأخواتي من مقاطعة لأبي.. أفيدوني مشكورين، وجزاكم الله خيرًا.
الإجابة
د. حاتم آدم

المستشارون: الدكتور حاتم آدم- استشاري الصحة النفسية- والدكتور عبد الرحمن البر- أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالمنصورة جامعة الأزهر-.
يقول الدكتور حاتم آدم: ابني الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يعينك على فتنتك التي ابتليت بها وأنصحك بالآتي والله يعينك:
أولاً: أنت مطالب شرعًا ببر الوالدين، فإياك ألا تفعل ذلك فإنه لعنةٌ ودمارٌ بالدنيا والآخرة، اطلب من والدك الالتزام بالنفقة على إخوتك وألا يقطع هذا أبدًا مهما كانت الظروف، ولا أرى مانعًا أن يُعطيها لك في يديك شهريًّا أو أسبوعيًّا وتتولى أنت وأمك نفقات البيت.
ثانيًا: صاحب أباك بالمعروف والقول الحسن، واعلم أنه لم يفعل حرامًا، وكن رفيقًا لينًا، وحاول أن يكون الوضع الجديد بأقل خسائر ممكنة، ولا تلتفت إلى ما تفعله أمك وأخواتك، ولا تُعلِّق على ذلك ولا تُعادِ أباك؛ فإنه عونٌ وذخرٌ لكَ مع احترامي الشديد لأفكارك ومشاعرك التي قد تكون عكس ذلك.
ثالثًا: ضع في اعتبارك أن أمك مجروحة، فكن لها عونًا وسندًا ومواسيًا لها، وقل لها باستمرار: "إذا كان ضاع منك رجل فمعك رجل بدلاً منه، هو أنا"، وغُضَّ الطرف عن كل ما تقوله، ولا تتدخل إلا إذا حاولتْ إيقاع الضررَ بوالدك.
رابعًا: ركِّز اهتمامك الشديد في قضاء مصالح وأمور أخواتك البنات من التعليم والزواج وغيره، وضَعْ في اعتبارك أن مهمتك الأساسية هي السيرُ بالمركب والمحافظة على مَنْ فيه حتى تصل كل واحدة منهنَّ إلى بيت الزوجية بسلام.
خامسًا: تصيَّد الفُرَص لوصل الحِبَال بين والديك، وكُنْ أنت رسول المحبة بينهما، ولا تيئس أبدًا.
سادسًا: أنت يا بُنيّ مثل المجاهد في سبيل الله، وأجرك إن شاء الله عظيم، فاستعن بالله ولا تعجز، والله يحفظك ويرعاك ولا تقطع المراسلةَ.