طالبت حماس بالحوار بين كافة الفصائل منها (فتح) لصياغة مشروع وطني فلسطيني يحافظ على الثوابت الفلسطينية وهي:

 

1- القدس عاصمة عربية إسلامية

2- وحق العودة للاجئين

3- والمعتقلين

4- وسلطة حقيقية يحكم بها الفلسطينيون أنفسهم بأنفسهم وليس بالحكم الذاتي الإداري المحدود.. أي حكم يتولى القضايا اليومية (طعام- شراب- كهرباء..) وفقط دون الحديث عن المعابر.. عن المواني.. عن العملة.. والتجارة الخارجية، والتمثيل الدبلوماسي، والجيش..

 

ووضعت حماس برنامجًا وطنيًّا للخروج من الأزمة الأخيرة التي حدثت في (غزة) والتي صوَّرت زورًا وبهتانًا أنها انقلابٌ، مع أن العرف أن الانقلاب لا يكون انقلابًا إلا (إذا انقلب غير الشرعي على الشرعي) وهذا لم يحدث، أو إذا انقلب أحد الشرعيين ورفض شرعية الآخر، وهذا ما فعله محمود عباس أبو مازن، من انقلاب على شرعية المجلس التشريعي الذي انتخبته الجماهير الفلسطينية وأعلن حالة الطوارئ، فهو المشرع الوحيد والحاكم الوحيد!!

 

وانقلب أيضًا محمود عباس على شرعية الحكومة التي تمثل الشعب الفلسطيني دون اعتبار واحترام لإرادة الجماهير أو الدساتير أو القوانين الفلسطينية (عندما يعجز نظام عن منافسة خصومه يعطّل القانون ويعطي القانون والدستور إجازة).. (الديكتاتور هو الذي نطق بنفسه أنه فوق القانون والدستور).. الديكتاتور لا يعدل من سلوكه إنما يعدل القانون والدستور ليتفقا مع رغباته.

 

فحلُّ المجلس التشريعي الفلسطيني من جانب واحد- دون الرجوع إلى الشعب الذي هو المصدر الرئيسي للسلطات- ديكتاتورية واستبداد وانقلابية وتجاوز للقانون والدستور، وسحب الثقة من حكومة والوحدة الوطنية دون الرجوع إلى المجلس التشريعي المنتخب من قبل الجماهير انقلاب على القانون والدستور.

 

والسؤال: هل فعل محمود عباس هذه الإجراءات الاستبدادية التي منها:

1- المساهمة في تجهيز فرق الموت وعصابات الاغتيالات.

 

2- حل المجلس التشريعي الفلسطيني وأصبح هو المشرع بعد إعلان حالة الطوارئ، فلا راد لحكمه ولا منتقد لقضائه.

 

3- حل حكومة الوحدة الوطنية وتعيين حكومة طوارئ لا تعبر عن الشعب وأحلامه ورغباته، وإنما تعبر عن أحلام المعسكر الآخر أمريكا وإسرائيل، بدليل الاعتراف السريع من أمريكا بها، وكذلك إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

 

4- رفض الحوار وتهديد شعبه أن خطة أمنية تعدُّ الآن بالتعاون مع إسرائيل، بدليل اتصال أولمرت بوزير داخلية حكومة الطوارئ، وكذلك فعلت ليفني والاتحاد الأوروبي.

 

هل يستحق محمود عباس أن يكون رئيسًا للفلسطينيين وهو يهدِّدهم بالويل والثبور والحصار والدمار؟ وقد أعلنت حركة حماس برنامجًا لحل الأزمة:

 

1- الاعتراف بالشرعية.. شرعية حكومة وشرعية سلطة.

2- استكمال الحوار وصولاً إلى حكومة وحدة وطنية.

3- لجنة تقصي حقائق لإدانة المتهم في الأحداث الأخيرة وتبرئة ساحة المجني عليه.

4- رفض حصار أي فصيل وأي من الشعب الفلسطيني في أي بقعة من أرض فلسطين.
ورفض محمود عباس الحوار؛ لأنه لا يملك القبول، لأن "الريموت" ليس في يديه وإنما في أيدي غيره، يوجهونه حيثما شاءوا، والدليل أن محمود عباس رحَّب في بداية حكومة الوحدة الوطنية باندماج القوة التنفيذية في وزارة الداخلية، وأصدر مرسومًا رئاسيًّا بذلك، وما إن رفضت إسرائيل وأمريكا حتى رفض، فالأمر ليس بيده.. ما هو إلا عروسة من العرائس المتحركة (موبيت شو) يحركه السيد الإسرائيلي والأمريكي؛ لأنه اعتقد أن الشرعية بيد أمريكا وإسرائيل لا بيد الشعب الفلسطيني، فأعلن الطوارئ على الشعب وهدَّده ورحَّب بحصاره ويرحِّب بضربه، ومن قبل وصف العمليات الاستشهادية بأنها عمليات إجرامية.

 

(رجل يصف المقاومين بالمجرمين) ماذا نتتظر منه؟!

حتى المصطلحات التي استخدمها (منها غزستان وحماستان والانقلابيين) أول مَن استخدمتها جريدة (معاريف) الإسرائيلية، ثم سار هو على نهجهم.

 

فهل يملك محمود عباس قرارًا بالحوار يؤدي إلى رفع الحصار وإلى وحدة الشعب الفلسطيني، فيصبح شعبًا واحدًا على أرض واحدة ببرنامج واحد، لا يعترف بالعدو، ويتخذ المقاومة (سبيلاً للتحرير لا للتجريم) أظن أن القرار ليس في يده.

 

فمن كان حلمه السجادة الحمراء، واستقبال الرؤساء، ومال الأثرياء.. فلا يستحق النداء، إنما يستحق الرثاء من باب "اذكروا محاسن موتاكم".