دعت رسالة ماجستير بكلية الإعلام جامعة القاهرة إلى الإسهام في نشر المواقع العربية على شبكة الإنترنت لتزويد المستخدم المسلم بمعلوماتٍ عن الدين الإسلامي باللغة العربية، وضرورة الوجود العربي القوي على شبكة الإنترنت، وكذلك ضرورة توجيه مواقع إسلامية باللغة الإنجليزية لجذب المسلمين غير العرب؛ وذلك لتوضيح صورة الإسلام الحقيقية.

 

الرسالة للباحثة زينب محمد حامد (المؤسسات الإسلامية العربية) بإشراف د. سامي محمد ربيع، وشارك في المناقشة الدكتور محيي الدين عبد الحليم أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر.

 

أكدت الباحثة أهمية دور مواقع الإنترنت التي تهتم بقضايا الإسلام والمسلمين وتتناولها بشكلٍ معتدلٍ على شبكة الإنترنت، والعمل على تقويةِ وتوجيه وسائل الإعلام الإسلامية الإلكترونية والارتفاع بمستواها لمواكبة التطور المعلوماتي.

 

وأوضحت ضرورة استخدام تكنولوجيا الاتصال المتقدمة حاليًا، كالإنترنت بشكلٍ أكثر فعاليةً في التقريب بين المذاهب الإسلامية والبعد عن الفرقة والهجوم بين المذاهب بعضها البعض، خاصةً وسط الأحداث الدامية في العراق ولبنان، والاهتمام بعقد لقاءاتٍ ومنتدياتٍ بين القائمين والمشرفين على المواقع الإسلامية على الإنترنت للحوار وتبادل الخبرات لتقديم أفضل صورة عن الإسلام، للدعوة إلى وضع ضوابط ومحددات لإنشاء المواقع الإسلامية على الإنترنت، والعمل على نشر العديد من المواقع الإسلامية المعتدلة والتي تدعمها هيئات معتدلة على الإنترنت لمواجهة المواقع التكفيرية والتي تُسهم إلى حدٍّ كبيرٍ في نشر صورةٍ غير واقعية وغير محايدة عن الإسلام إلى جانب نشر أفكار متطرفة لمستخدميها.

 الصورة غير متاحة

 الباحثة زينب محمد حامد

 

وقدَّمت الباحثة تحليل مضمون للموضوعات التي تنشرها المواقع العربية لتقديم صورة الإسلام على شبكة الإنترنت من خلال ثلاثة مواقع كنماذج للدراسة وهي (إخوان أون لاين) و(إسلام أون لاين) وموقع (دليل الشيعة).

 

وخلصت إلى أن المواقع الإسلامية الثلاثة اعتمدت على اللغة العربية الفصحى (لغة القرآن الكريم) في عرض قضايا الإسلام والمسلمين، وأن تلك المواقع اهتمَّت بشكل (السؤال والجواب) كشكلٍ لمعالجة القضايا الإسلامية والفتاوى على صفحاتها، يليه شكل المقال، ولم تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على شكل التحقيق أو الخبر.

 

وحول النواحي الفنية في المواقع الثلاثة لاحظت الباحثة استخدام البنط الكبير الواضح في تقديمها لموضوعاتها وقضاياها الإسلامية أكثر مَن استخدامها للبنط المتوسط أو الصغير؛ وذلك لحرصها على جذب المستخدم لقراءة موضوعاتها دون إجهاد، فضلاً عن الاستعانة بالصور بجانب النص المكتوب بنسبةٍ كبيرةٍ، بينما استعانت بصور غير شخصية وصور لكاتب المقال بنسبةٍ صغيرة على الرغم من ارتباط تلك الصور بالمضمون الإسلامي الذي عرضت من خلاله.

 الصورة غير متاحة

 

كما أن المواقع اهتمَّت بوضع رسومٍ توضيحيةٍ عند عرض قضاياها الإسلامية، وخاصةً موقعي (إسلام أون لاين) و(إخوان أون لاين)، بينما لم يهتم (موقع دليل الشيعة) إلا بعرض موضوعاته في شكل نصٍّ مكتوبٍ فقط.

 

وأوضح التحليلُ الذي قامت به الباحثة أن علماء الدين الإسلامي كانوا أهم الشخصيات التي شاركت في تلك المواقع، وجاء السياسيون وعلماء الاجتماع في الترتيب الثاني، ثم الأطباء والإعلاميون في الترتيب الأخير، مشيرةً إلى أن الداعية الإسلامي يلعب دورًا رئيسيًّا في تلك المواقع من خلال تعريف المستخدمين بأسس الدين الإسلامي وقواعده، كما يُركِّز الداعية على عرض الصورة الصحيحة للإسلام لمستخدمي تلك المواقع.

 

وأكدت الرسالة أن الهدف الأول من تلك المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت هو "شرح مبادئ الإسلام لمستخدميها"، بالإضافةِ إلى "الرد على تساؤلات الجماهير" من مستخدمي تلك المواقع، وأيضًا "الرد على الافتراءاتِ المثارة حول الإسلام".

 

وقالت إن القضايا الثقافية والفكرية المطروحة في المواقع الثلاثة ساهمت بنسبةٍ كبيرةٍ في تشكيل صورة الإسلام والمسلمين، تليها القضايا الاجتماعية، ثم القضايا السياسية، ثم القضايا الاقتصادية، تليها قضايا العلوم والتكنولوجيا، وأخيرًا القضايا الصحية بنسبة ضئيلة، كما أن المواقع العربية الإسلامية تبنَّت اتجاهًا محايدًا (متوازنًا) عند تناولها للقضايا التي تعرض لصورة الإسلام والمسلمين بنسبةٍ كبيرة؛ أي إنها لا تُغلِّب اتجاهًا إيجابيًّا أو سلبيًّا عند تناولها لتلك القضايا، ثم الاتجاه الإيجابي المؤيد لتلك القضايا، وأخيرًا الاتجاه السلبي، موضحةً أن فكرةَ الإسلام والمسلمين هي الفكرة المحورية التي سيطرت على جميع القضايا الإسلامية التي عالجتها المواقع الثلاثة.

 

ولفتت النظر إلى أن الإطار الأخلاقي سيطر كإطار إعلامي على معالجة غالبية القضايا التي تتناول صورة الإسلام والمسلمين في المواقع الإسلامية الثلاثة، يليه إطار الصراع، وأخيرًا إطار إسناد المسئولية.

 

وأكدت الدراسة أن موقعي (إسلام أون لاين) و(إخوان أون لاين) يتصدران المواقع العربية الإسلامية الأخرى من حيث كونهما أهم المواقع التي تُشكِّل معارف المبحوثين نحو القضايا الإسلامية.