فاطمة محمود- مصر
هناك أمرٌ يشغلني أردتُ سؤالكم عنه، بارك الله فيكم.
فخطيب أختي كان أحيانًا يخرج معها بصحبة والدتي أو بصحبتي لقضاء بعض الأمور، فهل هناك أي حرجٍ شرعي في هذا الخروج بحضور والدة المخطوبة أو أختها؟.
الإجابة للمفتي: الدكتور عبد الرحمن البر- أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالمنصورة جامعة الأزهر الشريف.
العلاقة بين الخاطب ومخطوبته هي نفس العلاقة بين الأجانب بعضهم البعض باستثناء إباحة النظر إلى المخطوبة ليكون ذلك بابًا من أبواب الألفة؛ فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- رضي الله عنه- أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا" أَخْرَجَهُ الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ وأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.
وعلى ذلك فكل ما لا يَحِلُّ للأجنبيِّ لا يَحِلُّ للخاطب كالاختلاط بغير مُوجِبٍ شرعيٍّ أو الانفراد أو الخلوة، أما الخروج مع الأهل فأمرٌ مشروعٌ ولا حَرَجَ فيه؛ لأن الأحاديث التي ذكرت اشتراط المَحْرَم فهي جاءت في السفر أو الخلوة، أما إذا وُجِدَ اختلاطٌ عادي كما يحدث بين الطلاب والطالبات في ساحة الدراسة، وبين الناس في قضاءِ مصالحهم اليومية فلا شيء في ذلك، إن المُحَرَّم فيه هو المُواعَدة السِّرِّيَّة بين شابٍ وفتاةٍ أو الكلام فيما لا يجوز شرعًا.
فلو أن الخاطب في هذا الخروج خَلا بخطيبته وتبادلا الكلام غير المسموح به شرعًا مثل أحاديث الغرام والحب ونحو ذلك فهو حرامٌ شرعًا.
أما إذا كان الخروج لشراء بعض الاحتياجات أو حضور أمرٍ مشروعٍ كحضور الأفراح أو الحفلات أو المناسبات أو نحو هذا من الأمور المشروعة فلا بأسَ بالخروج مع وجود الأم أو الأخت بالضوابط التي سبق ذكرها.
ونُعيد في نهاية الكلام مرةً أخرى أن الخاطبَ لا يَحِلُّ له من مخطوبته إلا ما يَحِلُّ لغيره باستثناء النَّظَر وتكريره فقط.