رئيسي في العمل يستخدم سلطته بالتغاضي عن غياب أحد زملائنا مقابل خدمات يقدمها له هذا الموظف؛ حتى يتغاضى عن غيابه، أمَّا لو غاب أحدنا لظروف يمر بها فإنه لا يُعامَل معاملةَ هذا الذي كما يقولون: "بيمشِّي حاله ويسلك نفسه"!!
المشكلة ليست في ذلك، ولكن فينا نحن، فإننا نرى هذا الباطل أمامَنا ومَن يتحدث سوف يدخل تحت المقصلة، فهل كلٌّ منَّا شيطان أخرس؟!
يجيب عن هذا السؤال الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالمنصورة جامعة الأزهر الشريف:
المسألة هنا تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتأخذ كلَّ أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذلك النصيحة.
والحديث في صحيح مُسْلمٍ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله- صلى اللّه عليه وسلم- يقول: "مَنْ رأى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فإنْ لَم يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذلكَ أضْعَفُ الإِيمَانِ"، فهذا الحديث قد بَيَّن مراتبَ الإنكار، فمَن استطاع أن يُغيِّر هذا المنكر بيده بأن كان مسئولاً عن هذا المدير المُرتشي أو يستطيع تعريف مَن يقوم بالإنكار فيلزمه أن يقوم بهذا الأمر، وإن لم يكن من أهل القدرة على ذلك فعليه أن يُنكر بلسانه، ويُبيِّن الصوابَ والخطأ، والحلالَ والحرامَ في المسألة حتى يُغيِّر هذا المنكر.
فإن كان لا يستطيع أن يفعل ذلك لِمَا يترتبُ عليه من آثار لا يستطيع تحمُّلَها فيكفيه الإنكار بالقلب وعدم الرضا بالمنكر.