الصورة غير متاحة

 د. محمد السروجي

انتهى الحصار الأول لحكومة حماس بفشل سيناريو إسقاطها، رغم ما بُذل من جهد داخلي من صقور فتح، التي رفضت الانتقال من مقعد الحكم إلى مقعد المعارضة، وقامت بجملة إجراءات وممارسات حاولت بها تجميد الدماء في عروق الحكومة الحمساوية، بالإضافة إلى الحصار الإقليمي والدولي على المستوى السياسي والاقتصادي والحدودي.

 

ومع تشديد الحصار آلت الأمور لأحداث 15/6/2007م بالسيطرة العسكرية لحركة حماس على قطاع غزة لإجهاض الانقلاب الفتحاوي المدعوم خارجيًّا على المستوى المالي والتدريبي والتسليحي، ورغم مرارة وقسوة ما حدث إلا أن الواقع فرض نفسه، ولا بد من مخرج، وبدلاً من السعي للمصالحة ولمِّ الشمل والتوافق الوطني بل ومحاسبة المُسِيء من الطرفَين سارت الأمور في الاتجاه المعاكس، والانتقال إلى سيناريو الحصار الثاني، وتكرار الخطأ.

 

الرهان الخاطئ

"وهو استمرار حصار حماس بل وسكان غزة؛ بهدف الضغط عليهم للانفجار في وجْه حماس ولو بعد حين، وفي المقابل دعم سلطة عباس وحركة فتح ماليًّا وسياسيًّا".

 

واستكمالاً للحصار الأول كانت صقور فتح هي رأس الحربة في الحصار الثاني، فولَّوا وُجُوهَهم شطرَ المربع الصهيو أمريكي، وظهورَهم للمربع العربي، وكان المخزون الهائل من التصريحات العدائية والاتهامات والمراسيم الرئاسية التي زادت الأمور تعقيدًا، وحاولت قطع كلّ السبل المؤدية للحوار والتواصل، لكنَّ هذا السيناريو يحمل في طياته عوامل الفشل لأسباب، منها:

- التركيبة الاجتماعية للشعب الفلسطيني؛ حيث تضمُّ العائلة الواحدة رموزًا وأنصارًا لأكثر من فصيل سياسي أو عسكري، وهو ما يمنع محاصرةَ وتجويعَ جزءٍ من العائلة لحساب جزء آخر.

- رصيد شعبية حماس التي ما زالت تفوق فتح بمراحل، وكان استطلاع 8/6/2007م هو 52% لحماس و19% لفتح و2.9% لا يؤيدون أحدًا.

- ظهور وثائق لا تطعن في نزاهة وشفافية بعض كوادر فتح ولكن تطعن في وطنيتهم.

- عدم حصول محمود عباس ورفاقه على الإجماع الفتحاوي؛ حيث إن كوادر الجيل الثاني من الحركة ترى عدم كفاءة ونظافة قيادته.

- عدم الاستقرار الإقليمي والدولي بسبب المشكلات العربية الداخلية وغرق أمريكا في المستنقع العراقي.

- الانفجار والسخط المخطَّط له لن يكون في وجه حماس وحدها، بل سيكون في وجه حكَّام المنطقة العربية، وخاصةً دول الجوار التي تَعِي ذلك جيدًا.

 

المخرج

بعيدًا عن حملة السلاح والتصريحات المتبادلة والمراسيم الرئاسية فاقدة المفعول، يجب أن يعلوَ صوتُ العقلاء والحكماء من الطرفَين، والعودة لطاولة الحوار، والإفادة من الدعم العربي، والوصول إلى التوافق الوطني لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على مستوى الحكم وأجهزة الأمن، مع الوضع في الاعتبار أخطاء الفترة السابقة والنقاط الشائكة والحرجة فيها.. هذا هو المخرج.