اسم الكتاب: الجبروت والجبار.. تأملات في السلطة والدين والشئون الدولية
تأليف: مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة
تقديم: بيل كلينتون الرئيس الأمريكي السابق
ترجمة: عمر الأيوبي
الناشر: هاربر كولينز- لندن/ الدار العربية للعلوم- بيروت/ مكتبة مدبولي- القاهرة
تاريخ النشر: الطبعة العربية الأولى/ 2006م
عدد الصفحات: 262 من القطع الكبير
عرض وتحليل- أحمد التلاوي
"الجبروت".. هذا هو شعار السياسة الأمريكية، وهكذا تؤمن المؤسسة السياسية والعسكرية والأمنية الأمريكية في إدارة الشئون الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.. القوة العظمى- كما تنظر لنفسها- في عالم اليوم، ولكنها وإنْ كانت هو القوة العظمى فهذا لا يعود فحسب إلى عناصر القوة الذاتية الأمريكية، بل إلى ضعف وتشتت بل وتبعيَّة المنافسين الحضاريين المحتمَلين، وعلى رأسهم الأوروبيون واليابانيون والروس، وبالطبع العرب والمسلمون.
بين أيدينا الآن كتابٌ من أخطر الكتب التي ظهرت في سوق الكتاب الغربية منذ سنواتٍ طويلة؛ فالكتاب وثيقة دامغة على الكيفية التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع الآخر، وكيف تستغل مختلف الوسائل لتحقيق مصالحها ولو على حساب حياة الآخرين وثرواتهم، بما في ذلك الدين، وفق منطق القوة المقدسة التي تسعى إلى "تحقيق مصالح الرب" التي خلق الولايات المتحدة لأجلها!!
مادلين أولبرايت- وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة- التي خدمت في فترة الرئاسة الثانية للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، كتبت الكتاب بعنوان "الجبروت والجبار.. تأملات في السلطة والدين والشئون الدولية"، وعلى سواد الحقائق التي جاءت فيه عن سياسات "تمثال الحرية" الأمريكي لم تقبل أيٌّ من دور النشر الأمريكية نشْرَ هذا الكتاب؛ حتى اضطُّرَّت أولبرايت للبحث عن دارِ نشرٍ غير أمريكية تقبل بنشر الكتاب؛ فكانت دار هاربر كولينز اللندنية هي التي قبلت هذه المخاطرة.
وفي كتابها هذا توجِّه أولبرايت بؤرة الضوء على الكيفية التي تستغل بها الولايات المتحدة طبيعة الدين وقوته لتحقيق النجاح الأقصى لسياساتها، وذلك من خلال نماذج من التاريخ الأمريكي، ومن خلال- أيضًا- تجربة أولبرايت في الإدارة الأمريكية، وإنْ كانت "الحكمة" التي أبدتها أولبرايت في كتابها هذا لانتقادها التوظيف الأمريكي للدين فإنَّ "الحكمة بأثرٍ رجعي" في السياسة لا تعيد الأموات من قبورهم قبل يوم البعث!!
تبرير الجريمة!!
كسمةٍ عامَّةٍ للكتَّاب يُلاحظ أنَّ المؤلفة- ربما لا شعوريًّا- حاولت تبرير السياسة الأمريكية التي قامت بتوظيف الدين ضمن طاقم العاملين في البيت الأبيض؛ ففي فصولٍ عدة تصف أولبرايت أخطاء وجرائم السياسة الأمريكية بمصطلحاتٍ تبريريةٍ عدة، مثل "النوايا الحسنة تضل الطريق" و"الأخطاء غير المقصودة"!!؛ فالمثير للضحك والمأساةِ معًا أنَّ ما يجري في العراق منذ العام 1991م من حصارٍ وقتلٍ بسبب السياسة الأمريكية كان مجرد خطأ غير مقصود من وجهة نظرِ أولبرايت، والملايين الثلاثة الذين قُتِلوا بسبب حرب فيتنام وضحايا نظام شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي كانوا نتيجةً لانحراف بوصلة السياسة الأمريكية!!
ولم يقتصر الأمر على التبرير، بل حاولت أولبرايت "تجميل" السياسة الأمريكية أيضًا، فدبجت فصولاً كاملةً من الكتاب للحديثِ عن "إنسانية" واشنطن في مجال إلغاء الديون عن الدول الفقيرة، والترويج لزعمٍ غير قادرٍ على إقناعِ أحدٍ بأنَّ السياسة الأمريكية والغربية ترمي إلى فرض قيم الحرية والتسامح في مواجهة الطغيان والتَّعصب!! وذلك من خلال نقل بعض المناقشات التي دارت بين الوزيرة الأمريكية السابقة وبعض الشخصيات اليهودية الأمريكية وبعض ما قالت أولبرايت إنَّها اطلعت عليه، من وثائق خلال عملها في الجهاز الدبلوماسي الأمريكي.
ولعل هذه المع