قبل عدة شهور اتصلت بزميل عزيز معزيًا بوفاة والدته (رحمها الله) التي وافتها المنية في مدينتها بالضفة الغربية، وكان هذا أول اتصال بيننا رغم المراسلات البريدية السابقة، وفاجأني الزميل بأن الكثير من أبناء منطقتهم في الضفة الغربية سقطوا بذات المرض، وفي فترة زمنية بسيطة!! ومن خلال تلك المحادثة القصيرة نبَّهني إلى خطورة ما يجري وتأثيره، واعترف أنه حتى تلك المكالمة لم أكن على علم أو معرفة بتأثيرات هذا الملف الخطير، رغم ما نشر من أخبار مختصرة حوله.

 

قبل أسابيع بدأ إضراب جبان فقد فيه المضربون منذ زمن كلَّ أخلاقيات المهنة، بل فقدوا إنسانيتهم وتحولوا لأدوات قتل ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة؛ تلبيةً لأوامر صدرت إليهم، فطبَّقوها دون أن يرفَّ لهم جفن، ليتحولوا إلى قتَلة مع سبق الإصرار والترصُّد، وأعني هنا إضراب من يتسمَّون بالأطباء، والطب من أمثالهم براء، لتنعكس الآية: من يتقاعس عن أداء واجبه الأخلاقي والإنساني والمهني يصبح مناضلاً يتسلَّم راتبه، ومن يقُم بواجبه في خدمة المرضى من أبناء شعبه يصبح عميلاً يتوجَّب قطع رزقه، وهذه هي قاعدة عصابة المنطقة السوداء.

 

بالأمس قرأت مقالاً للأستاذ فهمي هويدي، نشرته صحيفة (الأهرام) المصرية تحت عنوان "تطهير عرقي مسكوت عنه" تناول ملف تدمير القرى الفلسطينية في فلسطين التاريخية واستمراريته منذ عام 1948م وحتى اللحظة، في ظل سكوت وإهمال- وربما تواطؤ- من الجانب العربي، والذي لا يأتي على ذكر تلك الممارسات، وكانت عبارة "مسكوت عنه" في العنوان خير توصيف للموقف العربي، ومنها أُكمل هذا الموضوع حول المسكوت عنه!

 

بهذه المقدمة أردت أن أركِّز على حقيقة أن الشعب الفلسطيني منذ سنوات وشهور وأسابيع وأيام يتعرض لعملية قتل مبرمجة، لا تقتصر على جزء معين من فلسطين، بل تطال كل فلسطيني أينما وُجد، وأن الخطر يتهدَّده في كل لحظة وفي كل مكان، في ظل غياب الموقف الواضح في أحسن الأحوال، والتواطؤ والتآمر في أسوئها، وأن إضراب غزة "المسيَّس" الجبان ما هو إلا حلقة من حلقات هذا التآمر المفضوح، وموضوع اليوم هو حلقة أخرى تضاف إلى باقي الحلقات، لأتساءل: ترى هل تجرأ عبَّاس ومن معه على فتح هذا الموضوع أو الجريمة في لقاءاته المتكررة مع حبيبه أولمرت، الذي لا يقوى على فراقه أكثر من أسبوعين ليجتمع به ثانيةً؟ وهل فُتح تحقيق بالأمر ينصف المئات إن لم تكن الآلاف التي أضحت ضحايا لهذه الجريمة "المسكوت عنها" مع سبق الإصرار والترصد؟!

 

الظاهرة

في الخامس من يوليو من العام 2004 دقَّت صحيفة أسبوعية فلسطينية- وهي أسبوعية "أخبار النقب"، الصادرة في أراضي عام 1948- ناقوس الخطر ونشرت على صفحاتها تقريرًا مفاده "أن القرى الواقعة في جنوب جبال الخليل في الضفة الغربية شهدت ارتفاعًا حادًّا بالإصابة بحالات من السرطان والتشوُّهات لم يسبق لها مثيل، مؤكدةً أن سببها لا يمكن إلا أن يكون سببًا بيئيًّا"، و"أن الأمر لا يقتصر على جنوب الخليل، بل يتعدَّاه إلى قرى النقب المتاخمة لتلك المناطق، التي تشهد حالات من السرطان والعقم والتشوُّهات؛ مما ينذر بخطر كبير"!

 

في ذات الشهر والسنة نشر د. محمود سعادة أول إحصائية عن حالات كثيرة ولافتة للنظر في بلدة الظاهرية جنوب الخليل، ود. سعادة هو ممثل اللجنة الدولية لمناهضة الحرب النووية فرع فلسطين عن منطقة جنوب الخليل، وصاحب عيادة في الظاهرية، وعلى احتكاك مباشر بالمرضى وطبيعة مرضهم، ويحاجج بالدليل والرقم، ولديه سجلٌّ دقيق بتفاصيل الحالات، وفي الإحصائية برزت حالات التشوُّه الخلقي والعقم والسرطان وأمراض أخرى بشكل ملفت للنظر.

 

في 26/4/2005م أوردت صحيفة (القدس) أن الطبيب الصهيوني ميخائيل شابيرا من مستشفى هداسا، أكد صحة المعلومات الواردة عن انتشار مرض سرطان الدم على نحو غير طبيعي في منطقة جبل الخليل، وبلدة يطا تحديدًا ولم يستبعد الطبيب "الإسرائيلي" أن يكون لذلك علاقةٌ بمخلفات نووية وكيماوية خطيرة يتم دفنها في مناطق تتاخم تلك البلدة دون رقابة، موضحًا أن انتشار سرطان الدم لدى عشرات المواطنين يعني وجود تلوث خطير في مصادر المياه.

 

في شهر أغسطس من هذا العام (2007) عاد د. محمود سعادة ونشر تقريرًا تفصيليًّا حول الظاهرة وانتشارها وخطرها.

 

وفي شهر أغسطس أيضًا ذكر تقرير رسمي صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات في السلطة الوطنية الفلسطينية أن إسرائيل تقوم بدفن آلاف الأطنان من نفايات المدن والمستوطنات، بما فيها النفايات الصادرة عن المفاعلات النووية داخل أراضي الضفة الغربية منذ سنوات، وبيَّن التقرير الذي قُدِّم إلى مكتب الأمم المتحدة في عمان أخيرًا أن الإجراء الإسرائيلي يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية، لا سيما أن مثل هذه النفايات تسبِّب الأمراض المميتة لسكان الأراضي الفلسطينية، وخاصةً الأمراض السرطانية.

 

البدايات

يقول د. سعادة إن هذه الظاهرة بدأت بالظهور بعد عام 1986، ولم يكن انتشار الأمراض السرطانية موجودًا عقب احتلال عام 1967 وحتى ذلك العام؛ حيث إن مواطنًا واحدًا فقط تُوفي بسبب سرطان الشفة في أعوام الستينيات، بينما توفي موطن آخر في أواخر السبعينيات بسرطان الخصية في بلدة الظاهرية وحدها.

 

وبعد عام 1986 بدأ السكان يلاحظون انتشار أمراض غريبة عن المنطقة دون معرفة سببها، وعندما كشف "مردخاي فعنونو"- الخبير النووي عام 1989 عن إشعاعات تتسرب من مفاعل ديمونة جنوب فلسطين المحتلة- "بدأنا بالربط بين هذه الإشعاعات وبين ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان والأمراض الأخرى في منطقة جنوب الخليل؛ لأن الظاهرية تبعد عن مدينة ديمونة 25 كيلو مترًا، وظهر عندنا بشكل كبير أورام الدماغ والرحم والمبايض والكلي والكبد والمخيخ ولكن سجلت حالات سرطان الدم "اللوكيميا" أعدادًا أكبر".

 

وقال الدكتور سعادة أيضًا إنه قام بأخذ عينة من منطقة جنوب الظاهرية بطول 15 كم وعرض 10 كم، على عينة بلغ مقدارها 35 ألف نسمة، وعند دراستها ظهر أكثر 200 حالة إصابة بالسرطان المتنوعة، عدا عن الأمراض الأخرى، إلى جانب عدد كبير من الحالات التي أصيبت بالعقم التام؛ حيث رصدت الدراسة في عائلة واحدة إصابة 4 ذكور بالعقم التام؛ حيث بلغ عدد الحيوانات المنوية عندهم صفرًا، وكذلك ظهرت مشكلة انتشار الإجهاض المتكرر، وكان أبرزها حالة إجهاض 8 نسوة في حي واحد في يوم واحد، إلى جانب إجهاض امرأة واحدة تكرر ثماني مرات وأخرى خمس مرات، وذلك حسب تقرير صادر عن مستشفى سوروكا في بئر السبع.

 

وبرزت أيضًا مئات الحالات التي عانت من التشوهات الخلقية منذ الولادة، وخاصةً في تركيب الجسم والوجه والأطراف، وقد واجه الباحثون في هذه الظاهرة مشكلة عدم تجرؤ العائلات على الكشف عن حالات التشوه لأسباب العادات والتقاليد والخوف من نظرة المجتمع، وسجَّل د. سعادة حالةً لإحدى العائلات في قرية غرب الظاهرية رُصدت فيها ستة حالات تشوُّه بين أبنائها فوق الخمسة عشر عامًا.

 

الأسباب

كما أوضح د. سعادة، فإن الأسباب باتت واضحةً، وهي تسرّب إشعاعي من مفاعل ديمونة في النقب، يضاف إليها النفايات والسموم التي تدفن سرًّا في مواقع مختلفة من الضفة الغربية وبقرب المدن والتجمعات الفلسطينية:

 

النفايات الخطرة

يشرح د. يوسف كامل إبراهيم- أستاذ الجغرافيا في جامعة الأقصى- في مقال له حول الموضوع مكونات وخطورة النفايات الخطرة ويقول: "النفايات المهربة من حيث طبيعتها ومكوناتها عبارة عن مزيج متنوع من الخشب والحديد والدهانات والأقمشة وبطاريات السيارات والألمنيوم وغيرها؛ فهي تشتمل إذًا على نفايات تصنف على أنها خطرة كبقايا الدهانات والبطاريات، هذا إلى جانب ما تخلِّفه المصانع الصهيونية المقامة في المستوطنات، أو على حدود الخط الأخضر، من نفايات صناعية تشتمل على نفايات خطرة، علمًا بأن غالبية هذه الصناعات محظورة داخل الكيان الصهيوني؛ نظرًا لمخاطرها على البيئة والصحة العامة.

 

ومن هذه الصناعات (الصناعات الكيميائية، والمبيدات الزراعية، والمنظفات الكيميائية، وصناعة الألمنيوم، والجلود، والبطاريات، والإسمنت، والبلاستيك، والصناعات الغذائية، والصوف الزجاجي، والكحول، والخزف، والرخام..، وغيرها)، وتشتمل نفايات هذه المصانع على نفايات خطرة مثل: المعادن الثقيلة السامة؛ كالألمنيوم والكروم والرصاص والزنك والنيكل والأحماض والمعادن، والتي غالبًا ما تُلقَى في المياه العادمة الناتجة عن المستوطنات التي تُصَرَّف في الأراضي الفلسطينية المجاورة مسببةً تلوثها، كما تشتمل النفايات الخطرة على نفايات صناعية مثل: النفايات الكيميائية السامة؛ من رصاص، وزنك، ونيكل.. وغيرها، ونفايات طبية، ونفايات مشعة.

 

وقد استُخدمت الأراضي الفلسطينية طوال سنوات الاحتلال مكانًا لدفن النفايات الخطرة من خلال عمليات تهريب منظمة؛ فقد تم رصدُ ما لا يقل عن 50 موقعًا في الأراضي الفلسطينية للتخلص من النفايات الصهيونية (بما فيها نفايات المستوطنات)، ومن أمثلة ذلك:

1- في عام 1987م قام الكيان الصهيوني بدفن نفايات صلبة في مكب قرية عزون قرب قلقيلية.

2- اكتشاف كميات كبيرة من النفايات الخطرة السامة من بقايا المواد الكيميائية بالقرب من قرى عزون وجيوس وتل صوفين قرب قلقيلية.

3- في مارس عام 1999م تم اكتشاف 250 برميلاً تحتوي على نفايات سامة مجهولة مهربة من الكيان الصهيوني إلى قرية أم التوت في جنين.

4- إنشاء مكبّ للنفايات الصلبة بالقرب من مستوطنة يافيت في غور الأردن، بعد نقله من منطقة العفولة داخل الكيان.

 

ووصلت الأمور إلى حد الشروع في إقامة مكبات للنفايات الصهيونية فـي الأراضي الفلسطينية؛ كما في محاولة إقامة مكبّ النفايات بموقع (كسَّارات أبو شوشة) قُرْب دير شرف شمال غرب نابلس خلال العام قبل الماضي (أبريل 2005م).

 

كما لوحظ أن العدو الصهيوني يقوم بكبِّ النفايات الخطرة بالقرب من الأراضي الزراعية وحقول الزيتون؛ كما حصل في أراضي قرية كفر جمال وأراضي قرية جيوس، وقُدِّرت مساحة الأراضي- التي تُدفن فيها النفايات- بأربعة دُونُمات، وقد لوحظ أن هذه المنطقة تتميز بأنها أراضٍ تحيط بها أراضٍ زراعية، خاصة حقول الزيتون، كما وُجدت نفايات خطرة عند تلة في قرية فلامية تطل على القرية من جهة وعلى مستوطنة (كوخاف يائير) من الجهة الثانية وبمساحة قُدِّرت بستة دُونُمات، وقد لوحظ خطورة هذه المكبَّات من خلال ما يلي:

1- أن هذه المكبَّات تقع على مقربة من أراضٍ زراعيةٍ تكثر بها البيوت البلاستيكية وأشجار الزيتون والحمضيات والجوافة.

2- أن هذه المكبات تقع بالقرب من آبار المياه الارتوازية.

إضافة لما ذكره د. يوسف؛ فقد تم رصد العديد من الحالات الأخرى والمشابهة؛ حيث كشفت مصادر صحية وبيئية فلسطينية العام الماضي (19/7/2006م) أن المنطقة الصناعية الصهيونية- والمسماة مصانع "بركان"- في محافظة سلفيت مستمرة في تلويث البيئة، وتزيد من عدد الإصابة بالأمراض الخطيرة بين المواطنين الفلسطينيين؛ حيث تطلق المصانع التابعة لها الغازات السامة في هواء وسماء المحافظة؛ مما تسبب في تلويث الهواء، وذلك في المنطقة الغربية من المحافظة، والتي تشمل بلدات بروقين وكفر الديك ومسحة ودير بلوط والزاوية وحارس وكفل حارس؛ مما تسبب في ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان، خاصةً بلدة دير بلوط والقرى المحيطة والمجاورة لتلك المصانع، وواصلت تلك المصانع سكْب مجاريها ومخلفاتها السامَّة في وديان المحافظة، خاصةً في وادي بلدة بروقين غرب سلفيت.

 

التسريبات والمخلفات النووية

 الصورة غير متاحة

 مفاعل ديمونة

رغم النفي المتكرر لسلطات الاحتلال لوجود أي تسريبات إشعاعية من مفاعل ديمونة النووي، إلا أن الدلائل تؤكد وجود هذه التسريبات حتى من مصادر الاحتلال نفسه، ومن خلال رصد الحالات والنتائج وتصرفات الاحتلال، ومنها:

التهديد الخطير الذي يشكِّله مفاعل ديمونة اضطَّرَّ حكومة الاحتلال إلى اتخاذ قرار بتوزيع حبوب مضادة للمواد المشعة على سكان البلدات اليهودية المجاورة للمفاعل، كما أنَّ الجهاز الأمني للاحتلال صَادَقَ على توزيع هذه الحبوب لسكان هذه البلدات، غير أن القرار الأخير بهذا الشأن تُرِكَ لإقراره من قبل الحكومة.

 

وقد سبق لهذا الجهاز أن قرر توزيع حبوب (اليود) التي يفترض بها أن تمنع تسرب المواد المسببة للسرطان إلى الجسم، لكنه تقرَّر في النهاية الإبقاء على هذه الحبوب في المخازن، لكن المسئولين في الجهاز الأمني عادوا وقرَّروا مؤخرًا- وبعد سلسلة من المداولات التي امتدت لأكثر من عامين- تقديمَ حبوب اليود المسماة (لوجول) لسكان يروحام وديمونة (المجاورتين للمفاعل النووي) وكذلك لسكان يفنة (المجاورة للمركز النووي في ناحل سوريك)؛ تحسبًا لأي طارئ.

 

أحد مواطني بلدة يطا- جنوب الخليل- أكد في تقرير نشر في شهر أكتوبر 2006م أنه: "في منطقة عرعرة ومنطقة الليقية ومنطقة السبع يأخذون أقراصًا اسمها "اللوغول" مضادة للإشعاعات النووية, وأكد أن كافة المسئولين يخافون التحدث؛ وذلك خوفًا من ملاحقة الكيان لهم؛ حيث تساءل قائلاً: "من ماذا يخافون؟ لا أعرف؟! حتى إن بلدية يطا تخاف!!".

 

الناطق الإعلامي باسم مجلس محلي عرعرة في بير السبع سابقًا صقر أبو صعلوك مدير عام وكالة نبأ للإعلام أكد ما ذكره المواطن، وقال: "تم توزيع اللوغول على سكان عرعرة في النقب وضواحيها، بعد أن تنكَّرت بداية إسرائيل للعرب ووزَّعتها فقط في ديمونة ويرحم؛ حيث أخبر السكان أنه في حالة تسرب إشعاعي وإعلان ذلك في وسائل الإعلام على كل مواطن التهام حبة لمنع دخول الإشعاعات داخل الجسم.

 

المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة حذر عام 2004م من خطورة الإشعاعات النووية الصادرة عن مفاعل ديمونة الإسرائيلي الموجود في صحراء النقب؛ حيث جاء في المذكرة المعممة على الدول العربية أن الدراسات والأبحاث التي أجرتها مراكز الرصد المتخصصة أكدت وجود تسرب إشعاعي نووي من مفاعل ديمونة النووي إثر تعرض المفاعل لمشكلات وأعطال فنية مؤخرًا؛ بسبب انتهاء فترة العمر الافتراضي للمفاعل النووي الذي أقيم عام 1964 بدعم وتمويل من فرنسا.

 

الدكتور سمير الكايد- الخبير الأردني في شئون أمراض السرطان- أكد في تصريحات صحفية في شهر يونيو من العام 2005 أن مفاعل ديمونة يهدد المنطقة العربية بالدمار ويشكِّل قنبلةً موقوتةً، محذِّرًا من احتمالات وقوع انفجار فيه في أيِّ وقت؛ الأمر الذي يشكِّل خطرًا داهمًا على المنطقة العربية بصورة كاملة.

 

يقوم مفاعل ناحال سوريك بدفن نفاياته النووية بالقرب من قرية صوريف غربي مدينة الخليل؛ الأمر الذي أدَّى إلى تلويث المياه الجوفية في المنطقة، وبرغم النفي الرسمي المتكرر فإن التجمعات اليهودية رفضت دفن هذه النفايات بالقرب منها، وقامت بمظاهرات واحتجاجات، ورفع قضايا ضد الحكومة؛ خشيةً على أرواحهم، ومن هذه التجمعات بلدة بيت شيمش القريبة من مفاعل (ناحال سوريك) وبلدة (عومر) و(عراد) القريبة من مفاعل ديمونا، وقد أصدرت المحكمة العليا "الإسرائيلية" قرارًا بعدم دفن هذه النفايات بالقرب من التجمعات اليهودية.

 

الباحث "الإسرائيلي" إفنر فينغوش (من جامعة بن غوريون) قد أكد من خلال بحثٍ نُشر في "إسرائيل" أن النشاط الإشعاعي ناجمٌ عن وجود مواد مشعة مثل: اليورانيوم وغاز الرادون، وأكد أنها ظاهرة تشمل الأردن وشبه جزيرة سيناء، وقال: "وجدنا كثافةً أكثر بعشر مرات من المعدَّلات الطبيعية في طبقات المياه الجوفية من الراديوم".

 

الخبير النووي موردخاي فعنونو كان قد دعا الأردن إلى إجراء فحوص طبية لسكانه المقيمين في المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل؛ لمعرفة مدى تأثرهم بالإشعاعات وتوزيع الأدوية الضرورية لهم, كما فعلت إسرائيل مع سكانها المقيمين قرب مفاعل ديمونة؛ حيث وزعت أقراصًا وقائيةً من الإشعاع النووي سميت بـ"اللوغول".

 

الدكتور سفيان التل- المستشار الدولي الأردني في شئون البيئة الأردنية- بدوره قال: "إن مفاعل ديمونة أنتج أربعة ملايين طن من النفايات دُفن منها 48% بصورة رسمية و53% بصورة غير رسمية.

 

تم رصد مدافن نووية في منطقة تسمَّى "اللويبدة"، وأكد السكان وجود نشاطات لسلطات الاحتلال؛ حيث شكّلت المنطقة لفترة معينة هبوطًا يوميًّا لطائرات "إسرائيلية" ووصول شاحنات عسكرية، دون السماح لأيٍّ من السكان بالاقتراب من المنطقة، وتم رصد مدفن للمخلَّفات السامَّة أيضًا قرب السموع، وآخر في وادي الصرار ببلدة بني نعيم، وكل ذلك في جنوب الخليل، وكذلك في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، ومنها منطقة واد دان غربي حوارة (جنوب نابلس).

 

وتعد هذه المخلَّفات ذات تأثيرات خطيرة؛ حيث إنها وُضعت في حوض مائي يحوي مياهًا جوفيةً؛ الأمر الذي يزيد من نسبة الأضرار؛ حيث تنتشر المواد السامة في المياه المخصَّصة للشرب، إلى جانب الكشف عن مدافن في منطقة الحمرا بالأغوار ومناطق غرب مدينة نابلس في قرة دير شرف وقوصين، وفي شرق قلقيلية خاصة في بلدة عزون.

 

د. سعادة أكد أن النشاطات النووية في منطقة جنوب فلسطين مستمرة، وكان آخرها في 14 أغسطس 2007م؛ حيث حصل انفجار في مستعمرة "كوحاف حورات" نتيجة مزج مواد غير قابلة للخلط، وتسبَّبت في انتشار غيمة من الدخان على مساحة أكثر من كيلو متر بالقرب من قرية بدوية، وقامت السلطات "الإسرائيلية" بترحيل "المستوطنين" اليهود؛ نتيجةَ تسرب إشعاعات خطيرة على الحياة، وهو ليس الانفجار الأول من نوعه.

 

حجم المأساة

أمثلة كثيرة لا حصر لها تبرز حجم المأساة وانتشارها وتأثيرها على المجتمع الفلسطيني، وكما أسلفنا الذكر فإن الوحيد الذي رصد وسجَّل هذه المأساة هو د. محمود سعادة؛ حيث ذكر في تقريره هذا العام:

"لم نكن نشهد حتى الماضي القريب الحالات المتكررة من تساقط الشعر ومرار الفم وجفافه وكثرة حالات عدم الإنجاب (العقم) والتخلف العقلي والإعاقات الجسدية وعدم النمو الطبيعي، إلى جانب آلام المعدة والصداع المستمر، وظاهرة الإرهاق والشعور بالتعب المزمن".

 

وفي الفترة ما بعد عام 1986 ظهرت حالات الإجهاض المتكررة وأنواع متعدد من السرطانات (الدم وهو أكثرها انتشارًا، العظام، الدماغ، الكبد، البنكرياس، الثدي، الرحم، العيون وغيرها)، كما برز شلل الأعصاب والعضلات ونقص الحديد في الهيموجلوبين في الدم، وأمراض القلب والسكري التي ازدادت بشكل ملحوظ نتيجة الضغط النفسي.

 

وحسب د. سعادة، فقد ظهر من بين 1069 فحصًا مخبريًّا لجرثومة "الهيليكوباكتر" التي تصيب المعدة، أن 929 شخصًا في المنطقة يعانون من آلامها مقابل 140 منهم لم يصابوا بها، وبحسب التقرير فإن لجنة طبيَّة تم تشكيلها في أواسط الثمانينيات كشفت عن ازدياد حالات الإصابة بالسرطان في جنوب الخليل؛ حيث سجلت 18 حالة وفاة بالسرطان في مدينة يطا خلال شهر واحد عام 2005، في حين سجَّل 12 حالة إصابة بسرطان الدم وحده في مدينة الظاهرية في الفترة الواقعة بين الظاهرية (14/12/2004 إلى 01/6/2005).

 

وفي عام 2006 قال د. سعادة: "لا يوجد معدل طبيعي للسرطان مثل مقياس ريختر، وأكد أن هنالك حالات إصابات بالسرطان غير موثقة لدى وزارة الصحة، من خلال سفر المصابين للأردن، حتى إن بعض التقديرات- والتي نسبت لمستشفى الحسين في الأردن- قالت إن عدد المراجعين سنويًّا يقارب 500 مصاب بالسرطان من الضفة، وقال: "لديَّ عائلات بكاملها لديها عقم وأحيانًا يصل عدد المصابين بالعقم 7 أشخاص في العائلة الواحدة نتيجة هذا الإشعاع.

 

وأشار إلى أن هناك أكثر من 6 حالات إجهاض مرَّت عليه، وذكر أكثر من امرأة أُجهضت خلال فترة شهور من 4: 6 مرات، وأكد أن هناك أكثر من 100 حالة سرطان و40 حالة عقم و13 حالة إجهاض وأكثر من 115 حالة تشوُّه، وأضاف أمثلة لأنواع سرطانات غريبة الشكل والنادرة والواجبة البحث والتمحيص، وأضاف: هناك طفل وُلد بنصف وجهه أحمر، وتم اكتشاف سرطان الثدي لدى عجوز، وهناك أطفال يولدون دون أيدٍ، ومنهم من يولد بتشوُّه في وجهه أو جسمه، عدا أن الرجال في جنوب الخليل يعانون من تساقط الشعر بشكل كبير".

 

حجم المأساة يطال تقريبًا كل الضفة الغربية، خاصةً محافظات الخليل وسلفيت ونابلس، وبلدات وقرى النقب العربية، وما ذكر من أمثلة هنا هو فقط للتعريف بالمأساة لا لحصرها!

 

موقف السلطة الرسمي

لم تكتفِ السلطة الفلسطينية وكعادتها بدفن رأسها في التراب كما تقعل مع كل ممارسات الاحتلال، بل وقفت مدافعةً عن الاحتلال- الشريك الجديد- رغم كل الأدلة والقرائن، ورفضت حتى اللحظة فتح تحقيق بالموضوع، وحاولت إيجاد مبررات واهية وإنكار المأساة وكأنها غير موجودة، وهنا نرصد هذه المواقف المخزية و(التي أُعلنت في حينها وتاريخها):

* د. نبيل السيد- مدير صحة محافظة الخليل- قلَّل من أهمية حالات المرض هذه، رافضًا اعتبارها ظاهرة؛ حيث قال: "بالنسبة لعدد حالات السرطان في محافظة الخليل فهي أقل من المعدل الطبيعي؛ إذ إن معدل مرض السرطان في فلسطين هو 68 مصابًا لكل 100 ألف، ونستطيع أن نقول إن الخليل أقل من غيرها، وهي في المرتبة الرابعة بعد بيت لحم ونابلس ورام الله؛ حيث تبلغ النسبة لكل 100 ألف 62 مصابًا"، ثم ما أشيع حول أن المصابين بالآلاف هذا غير صحيح؛ فالإحصائيات الدقيقة هي أنه في السموع 17 حالة إصابة، وفي الظاهرية 42 حالة، أما في يطا 76 إصابة، وكل تلك الإصابات هي ضمن المعدل الطبيعي".

 

وأضاف قائلاً: "ثم إنه لا يمكن أن تكون هناك حالاتُ إصابة غير مسجَّلة لدى وزارة الصحة؛ إذ لا يمكن للمرضى إلا أن يمرُّوا على الصحة لحاجتهم إلى التحويلات داخليًّا أو خارجيًّا".

 

* المهندس سامي شنيور- رئيس بلدية يطا- نفى بدوره أحاديث أشارت إلى أن نسبة العقم بلغت نحو 60%، واعتبرها عاريةً عن الصحة وغير سليمة وليست مبنيةً على أسس علمية، مؤكدًا في الوقت نفسه على تصريحات مدير صحة الخليل الدكتور نبيل السيد ودراسات الصحة، التي تؤكد أن هناك تضخيمًا في النسب والأعداد، وقال: هذا الأمر حسَّاس للغاية، وقد أدى في بعض الأحيان إلى إثارة البلبلة والحرج والمشاكل بين العائلات!

 

* بدوره أكد مدير الطاقة النووية والوقاية الإشعاعية في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية السيد أحمد أبو صبحة عدم وجود مستويات إشعاعية أعلى من المعايير الدولية؛ حيث قال: "تم الفحص من خلال مختبرات وزارة الطاقة وتمَّت بعض الفحوص للجرعات الهوائية في الهواء، من خلال الأجهزة الخاصة المحمولة وتبيَّن أنه لا يوجد لدينا مستوياتٌ إشعاعية أعلى من المعدلات الطبيعية، وقد سمعنا عن مواقع دفن نفايات مشعَّة، فتوجَّهنا لهذه المواقع، ولم نستطع أن نكشف أي وجود للنفايات المشعَّة"، ردًّا على ما سبق وقاله د. محمود سعادة: "للأسف يوجد في اللجنة أناس لا يعرفون العمل على الأجهزة التي يحملونها!!".

 

* وفي ردٍّ آخر قال الدكتور خليل ذباينة- الحامل لشهادة الدكتوراه في الفيزياء النووية والتلوث الإشعاعي-: "الأجهزة المستخدَمة من قِبَل سلطة الطاقة قديمة ولا يمكن التحسس بها حتى وإن وضعناها في منطقة ملوثة إشعاعيًّا، وقد قمنا بدراسات على الغطاء النباتي في جنوب الخليل، وأخذنا عيِّنات من التربة وأرسلناها للفحص في مصر، فتبيَّن أن هنالك مناطق جنوب الظاهرية وجنوب يطا وجنوب السموع نسبة الإشعاع بها عالية نسبيًّا، حتى إن بعض النسب فوق المعدل الطبيعي بعدة أضعاف.

 

"وقال أيضًا: "يوجد جهاز لدينا حصلنا عليه بدعم من البنك الدولي، وهو من أحدث الأجهزة التي تقاس بها الإشعاعات الطبيعية، وما يؤخر عملنا به أن الجهاز بحاجة إلى غاز النيتروجين للتبريد؛ لأن سعر العبوة يصل إلى 300 شيكل في الأسبوع، وحال حلول هذه المشكلة سنكون مستعدين لإعطاء من يريد خريطة إشعاعية عن المنطقة بعد شهرين"، وأكد أن اللجنة المشكلة لفحص الأسباب التي أدَّت لزيادة هذه الأعداد من المصابين بالسرطان انحصرت دراساتها في معرفة أعداد المصابين ولم يكن هنالك مسحٌ شامل وبناءً عليه فقد خلا تقرير اللجنة من دراسات علمية.

 

وهنالك من كان قد علَّل أسباب هذه الزيادة بانتشار أبراج البث للشركة الفلسطينية "جوال" في محاولة مكشوفة لتبرئة الاحتلال، ونظرًا لكثرة الحديث عن موضوع الإشعاع وتأثيره على الصحة العامة وازدياد القلق من انتشار الأبراج على اختلاف أهدافها قال مدير دائرة الإشعاع البيئي في سلطة البيئة الدكتور عدنان جودة: "موضوع الاشعاع وتأثيره الصحي على الإنسان العلم حتى الآن لم يتوصل لنتيجة نهائية بخصوصه، بالتالي نضع شروطًا احترازيةً، منها عدم وضع الأبراج في مدارس ورياض أطفال قريبة من البرج"، مشيرًا إلى وجود آلية واضحة للتعامل مع شركة "جوال" وإصدار شهادات بيئية، وقال: "نحن نتعامل حاليًّا مع الأبراج قيد الإنشاء، أما القائمة سنتابعها هي ومحطات التلفزة والإذاعات، وقال: "صراحة لا يوجد لدينا أجهزة قياس، وحاليًّا نقوم بحسابات نظرية اتصلنا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وأعطيناها خيارَين: إما ان تزوِّدَنا بأجهزة أو ترسل فريقًا للقياس، وقد طالبنا شركة "جوال" بإحضار جهاز قياس لفحص الإشعاعات الناجمة عن الأبراج!!

 

* رئيس الإدارة التقنية في شوكة "جوال" المهندس عوني الزبدة علَّق على الاتهامات بأن لأبراج "جوال" علاقةً بانتشار المرض، قائلاً: "على سلطة جودة البيئة أن تفحص بالأجهزة الموجودة هل القوة المتفق عليها والطريقة التي ركبت فيها شركة "جوال" ملتزمة فيها أم لا؟ وأضاف قائلاً: "حتى عند الاستيراد تقوم "إسرائيل" بفحص هذه الأجهزة، وهل هي مناسبة ومطابقة للمواصفات العالمية والتي تؤكد بالضرورة أنها لا تشكِّل أي ضرر لا للإنسان ولا للبيئة مطلقًا، ثم إنه لا يوجد أي نص أقرته سلطة البيئة أو وزارة الاتصالات يمنعنا من البناء في رياض الأطفال أو فوق أسطح المستشفيات، مستشهدًا بأكثر من 10 موافقات تمت لإنشاء أبراج فوق أسطح المستشفيات، وقد تم الإنشاء فعلاً، وأضاف المهندس الزبدة: "ثم إنه لا يوجد نص واضح يلزم بأن يكون هناك ابتعادٌ عن هذه الأماكن، وأن سلطة جودة البيئة غلبتنا كثيرًا بالشروط التي تضعها، فهي أكثر من الشروط الموضوعة في بلد مثل السويد، وأكد أن الضرر الناتج عن أبراج جوال أقل بعشرات المرات من تأثير أبراج الضغط العالي!!

 

يناقض موقف السلطة تقرير هيئتها العامة للاستعلامات الذي صدر في شهر أغسطس 2007م، وأكد أن "إسرائيل" تقوم بدفن آلاف الأطنان من نفايات المدن والمستوطنات بما فيها النفايات الصادرة عن المفاعلات النووية داخل أراضي الضفة الغربية منذ سنوات، وبيَّن التقرير الذي قُدِّم إلى مكتب الأمم المتحدة في عمان أخيرًا أن الإجراء "الإسرائيلي" يتعارَض مع القوانين والمواثيق الدولية، لا سيما أن مثل هذه النفايات تسبِّب الأمراض المميتة لسكان الأراضي الفلسطينية، وخاصةً الأمراض السرطانية.

 

وناشد التقرير الأمم المتحدة ضرورة التدخل لوقف الإجراء "الإسرائيلي"؛ نظرًا لخطورته على الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية والمياه في الأراضي الفلسطينية، وبعيدًا عن محاولات إعفاء المحتل من جرائمه والتستُّر عليه فإن مستشفى بيت جالا- الذي يستقبل معظم حالات السرطان- يعاني من نقص 18 نوعًا من العلاج الكيماوي وعدة أجهزة خاصة بمعالجة أمراض السرطان غير موجودة!

 

والمطلوب؟!

إن عملية القتل البطيء والمبرمج لأبناء شعبنا في الضفة الغربية على يد الاحتلال وبتواطؤ أدواته، وكذلك القتل العمْد لأبناء شعبنا في قطاع غزة عبر إضراب الأطباء بأوامر مباشرة من عصابة المنطقة السوداء في رام الله يُثبت حجْمَ ما يحاك خلسةً في الاجتماعات السرية والعلنية ضد هذا الشعب، ويؤكد ما تعلنه تقارير الاحتلال مرةً بعد مرة أن الخطر الفلسطيني الحقيقي على الكيان هو الخطر السكاني (الديموغرافي)؛ مما يستوجب التهجير من جديد (ترانسفير)، وتبادل أراضٍ في اتفاقات مع رموز السلطة الباصمة سلفًا تشمل تبادل المغتصبات مع منطقة المثلث، وكذلك قتل هذا الشعب بشكل مباشر كما في الضفة أو غير مباشر كما في القطاع، مع محاولات مستمرة لخفض نسبة التوالد من خلال العقم المقصود.

 

إن فضح وكشف هذه الممارسات والجرائم، وهذا التآمر والتواطؤ هو واجب جماعي وفردي، يبدأ من نشْر التقارير، ودعم المجهودات الجبَّارة، كالتي قام بها د. سعادة، ورصد وتوثيق الحالات.

 

كما أنه من المطلوب تحريك المؤسسات والجهات الدولية والرسمية للقيام بواجبها القانوني والأخلاقي في وقف هذه الجريمة وحماية شعبنا من الموت والقتل البطيء والمبرمج، خاصةً في ظل تغاضي وتبرير ودفاع حكام المنطقة السوداء عن المحتل وجرائمه، بل ومشاركته فيها.

 

إنها أمانة نحملها جميعًا دون استثناء، ورسالة علينا أن نؤديها، ووجْهٌ من أوجه المقاومة لا يقلُّ أبدًا عن المواجهة في الميدان، فهل نحن لها؟!

-----------

كاتب فلسطيني: DrHamami@Hotmail.com