عادل زعرب

في وقت يحاصر فيه الشعب الفلسطيني ويجوع بأيدٍ صهيوأمريكية، وفي وقت يشن الاحتلال الصهيوني عدوانًا واسعًا على قطاع غزة، ويذهب عشرات الشهداء والجرحى، وفي وقت يهدد فيه الكيان باجتياح واسع لقطاع غزة، وفي وقت نحن أقرب فيه إلى الدعاء بالوحدة الحقيقية في شهر رمضان المبارك، يطل علينا عباس وزبانيته بلقاء جديد مع أولمرت. والسؤال هنا:
في أي خانة سيصنف هذا اللقاء؟
في لقائهما الأول قالوا: إنه لفك الحصار عن شعبنا وفي لقائهما الثاني زعموا أنه لدراسة الترتيبات الأمنية ومناقشة الوضع النهائي، وفي لقائهما الثالث قالوا: لبحث قضية الأسرى، وفي لقاءاتهما المتعددة صرح مسئولون أمريكيون وفلسطينيون بأن أولمرت وافق على توسيع نطاق المحادثات مع عباس لتشمل قضايا جوهرية بعد أشهر من معارضته لذلك، والسؤال مرة أخرى: أين حل القضايا الجوهرية على الأرض؟ وأين فك الحصار؟ وأين فتح المعابر؟ وأين تحقيق الوعود بتخفيف المعاناة عن شعبنا؟ وأين التخفيف من الحواجز في الضفة الغربية؟.
وتتوالى اللقاءات في السر والعلن وعلى موائد الإفطار، ولم يحدث شيء من هذا! والآن ما هو الهدف من لقائهما؟ هل هو استعراض ومناقشة لمؤتمر الخريف القادم؟ والذي لن يجلب لشعبنا الفلسطيني إلا الحظ العاثر، والمزيد من الويلات والكوارث؟! أم سيجلب لنا الرخاء والازدهار؟!.
يقولون اجتمعنا لمناقشة ما يسمى بالأفق السياسي، والسؤال ما هو الأفق السياسي المطروح؟ وما هي أبعاده؟ أم أن مباحثاتهما أو لقاء القمة كما يحلو لهم تسميته يقتصر في مناقشة المباحثات السابقة بين الرجلين؟، وهل اللقاء سيحل المسائل المالية والأمنية العالقة؟ وإلى متى هذه اللقاءات الفضفاضة والاستعراضية في وقت يُذبَح فيه شعبنا ولا أحد يتحرك، والعالم صامت من حولنا؟.
محمود عباس وإيهود أولمرت

إذن كفانا هزلاً وكفانًا ضحكًا على الذقون، نحن جميعًا مع السلام، ولكن أي سلام يريدون؟ هل يريدون أن نخنع لهم؟ ويتحكمون في رقابنا وأرضنا؟ فهل هذا سلام؟ جربنا السلام ولم يجدِ نفعًا، وإنني أقول: من السخف أن نتوقع أن المحادثات مع الاحتلال تجدي، فالاحتلال لا يفهم إلا لغة الحراب... وماذا تسمى اللقاءات هذه؟ هل هي لمناقشة وقف العدوان على شعبنا؟ هل سمعنا أحدًامنهم استنكر العدوان؟ أم يجتمعون بأعدائهم ويقدمون لهم ولاء الطاعة؟ ويقبلون أحذيتهم، وفي المقابل يرفضون العودة إلى الحوار مع الفصائل الأخرى؟ أما كان الأجدر بك يا عباس أن تمد يديك لأبناء شعبك الأوفياء لا للأعداء والصهاينة؟.
وأنتم أيها الموقعون نقول لكم: أفيقوا يا أصحاب البذات الملونة؟ لن ترحم الشعوب ولا التاريخ هذه الشلة والحساب قادم.
فالاتفاقيات التي يوقعونها على قضايا الوضع النهائي هي الاتفاقية النهائية التي سيعطي فيها من لا يملك من لا يستحق، فالموقعون لا يمثلون إلا أنفسهم، وستبقى هذه الخزعبلات حبرًا على ورق، فكما ألقت ما تدعي "إسرائيل" اتفاقية أوسلو في القمامة، سيلقي الشعب الفلسطيني أي اتفاقية مع الصهاينة في القمامة..
وعلينا أن ندرك أن من يمشي على طريق الإفلاس والاستسلام سيفشل، وأن الشعب الفلسطيني المجاهد سيدوس الاتفاقات الهزيلة تحت أقدامه، وإننا نقول: بدل الارتماء في أحضان أولمرت، أليس الأجدر بعباس أن يتحاور مع ممثلي شعبه؟ أليس عباس ممثلاً للشعب الفلسطيني كما يزعم؟ ومن المفروض التعبير عن طموحه ومشروعه المقاوم للاحتلال بكل السبل؟ أم أن عباس أصبح ينقلب يوميًّا على كل الشرعيات ويعتبر ذلك أمرًا طبيعيًّا؟
ما تقوم به يا عباس هو انصياع لأوامر كونداليزا رايس وبوش، وبالتالي فهو لا يخدم فلسطين؟ ولا قضيتها؟ وللأسف لم تعد فلسطين هي همكم، ولا قضيتكم، فما أُخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة، وقديمًا قالها الشعب الجزائري بعد قرن ونيف من الاحتلال: ما أخذته فرنسا لم يعده ديجول بل أعاده المجاهدون.
أما العالم من حولنا فلا يهمه الفلسطينيين في شيء، إنهم مجموعة من البشر مرضى وميئوس منهم، وأدخلوا غرفة الإنعاش وفي انتظار إعلان موتهم في أي لحظة للتخلص من عبء الشفقة عليهم وتمريضهم، وأكتفي هنا بقول حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "ما زال هناك أناس من أمتي ظاهرين على الحق مستمسكين به ما دامت الدنيا، هؤلاء هم أهل بيت المقدس وخاصته".