كيف يحفظ الشاب نفسه ضد فتنة الغريزة لأي سبب- خاصةً في سن المراهقة؟ وما الوسائل التي تعين الإنسان على غضِّ بصره، خاصةً ونحن في مجتمعٍ غير ملتزم والإنسان في بعض الأحيان يُحاط بمناظر سيئة، فبدون قصدٍ يعجز عن غض بصره؟

 

أرجو الرد سريعًا، وجزاكم الله خيرًا.

يُجيب على الاستشارة: الكاتبة الصحفية نادية عدلي

الابن الفاضل خالد، سلام الله عليك.. أما بعد،

فمعلوم أنَّ الدنيا كلها فتنة، وعلى مدار العصور تتنوع الفتن وهي وإن كانت متفاقمة في هذا الزمن إلا أن الأزمنة الماضية ومنذ عصر التابعين والسلف الصالح كانت زاخرةً بالفتن من مالٍ ونساءٍ وخمورٍ ومحارم وجدت مَن ينتهكها، لكن لأن الأمر اليوم يخلو من الرادع والزاجر والحدود.. باتت المعاصي ذبابًا يقف على الوجه فيُدفع وأصبحت الفواحش أمرًا مسموحًا به في كل مكان، وصاحبه منه غير خزيان.

 

وموقفنا من الفتن يبدأ من الخوف من لقاء الله وينتهي بالكفِّ عن كلِّ ما حرَّم الله مرورًا بأسباب ذلك من غض بصر وصبر عن المعصية، وحبس النفس عنها، وصوم اثنين وخميس من كل أسبوع، وإن شئت فزد، وستعتاد الصوم ويكون لك وجاءً بإذن الله، وكذلك البعد عن مثيرات الشهوة سواء كانت من خلال المرئيات من وسائل الإعلام أو النت أو غير ذلك؛ لأن التعرُّض للمشاهد الإباحية يُورث الارتباط بها إن تكررت الرؤية، ومن ثَمَّ الإعجاب بها ثم الدخول في طور التخيل والتفكير في الأمر، والذي يشغل البال عن مصالح النفس من تقويمٍ وإصلاحٍ وتهذيبٍ وعملٍ ونجاحٍ وتقدُّم.

 

فالنتيجة إذن سيئة للغاية وتوجيه النفس إلى العلم والعبادة والرياضة مع تقوية الخشية باستحضار موتنا وقبرنا وحسابنا وسؤالنا عن كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، ومن ثَمَّ غض البصر والبعد عن مواطن الفتن ما ظهر منها وما بطن، والدعاء المتواصل بالعفة والوقاية من المعاصي هي أسباب للوقاية في هذا الزمن، وفي كلِّ زمن.

هداك الله إلى سواء الصراط، وثبَّتك، ونفع بك.