![]() |
|
عادل زعرب |
نعم لطي ملف الاعتقال السياسي وخلق انفراجٍ سياسيٍّ في وطننا الغالي، فطي ملف الاعتقال السياسي وخلق انفراج سياسي يتطلب مبادرة ومواقف وإجراءات أساسية يجب أن تقوم بها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أولاً، من بينها تصفية ملفات الاعتقال السياسي برمته التي عرفتها الضفة الغربية منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، والتي لم تُصَفَّ لحد الآن، كما يجب معالجة الاختفاء القسري والاختطافات والتعذيب والاغتيالات والتي تعتبر جريمةً بحقِّ الإنسانية والتي تقوم بها أجهزة عباس الأمنية جهارًا نهارًا دون رادعٍ من احد.
الانفراج السياسي يتطلب عدة مقومات، منها إطلاق كافة المعتقلين السياسيين وضمان الحريات العامة وسيادة القانون واستقلال حقيقي للقضاء.
وبعد أن عاش المجاهدين عام 96م كابوس الاعتقال السياسي في قطاع غزة، عاد مفهوم الاعتقال السياسي إلى الواجهة، وتعالت عدة أصوات بضرورة إعادة النظر في مفهوم الاعتقال السياسي، إلا أن أخطر أنواعه هي تلك الحملات التي تنظمها الأنظمة الشمولية أو التسلطية وهي أجهزة عباس الأمنية المدعومة صهيو أمريكيًّا وتُوكل مهمة تنفيذها إلى أجهزتها الأمنية القذرة، ويطرح السؤال هنا عن الغاية من حملات الملاحقة والاعتقال السياسي التي تطال النشطاء السياسيين والناشطين في الحقل العام والمثقفين في الضفة الغربية من أبناء الحماس فقط؟، هل المغزى من المسألة هو إسكات الصوت الآخر؟، وهي من الأهداف الرئيسية للاعتقال السياسي، وهل الغاية منها إقصاء الرأي المختلف عن الحياة السياسية؟.
إن الاعتقال السياسي ينتهك حرمة الجسد البشري التي قدسه الله، لكن ما يحصل للمعتقل في فترة اعتقاله وسجنه يضرب تلك الحرمة، فالمعتقل السياسي بصفةٍ عامةٍ هو مَن يرتكب جريمةً سياسيةً بدوافع وغايات سياسية صاحبها العنف أم لم يصاحبها، وتتعلق غالبًا بالمس بأمن الدولة الداخلي أو المظاهرات التي يتواجه فيها المواطنون أفرادًا أو جماعات مع الدولة ويحمل معتقلوها الصبغة السياسية، فهل ما قام به جهاز المخابرات الفلسطينية في نابلس أمس باعتقال الشيخ ماهر الخراز (55 عامًا) أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية أثناء قيامه بزيارة لمنزل المطارد خالد دروزة في البلدة القديمة وغيره من إخوانه المعتقلين في سجون عباس- اعتقال سياسي يصبُّ في مصلحة الوطن العليا؟ وهل شكَّل الشيخ المعتقل ومَن معه من معتقلين في شهر رمضان خطرًا على حياة الرئيس عباس أو أحد من المسئولين؟ وهل هي تنفيذ لسياسة "اذبح" التي أعلنها عباس قبل هربه إلى الضفة الغربية أو هل شكَّل الشيخ "دولة" من قبل خطرًا على أمن الدولة المفقود؟
إن جريمة الاعتقال السياسي فيها دلالة خطيرة وهبوط مروع إلى درك سحيق في إدارة الخلاف والجدل السياسي في المجتمع، ومؤشر مرعب إلى وجود قوى تجاوزت في حمقها وإجرامها وعدائها للديمقراطية كل الاعتبارات والمحاذير الوطنية.
وهنا أدعو كل القوى السياسية للتغيير والإصلاح السياسي العمل من أجل التعبير بالرأي، لأن إخراس الكلمة سيخلق حالةً من الفوضى في المجتمع وسيترتب عليه نتائج خطيرة على مستقبل الوطن.
وهنا أقول للأجهزة الأمنية لا يمكن لأي نظام سياسي أن تكون له صورة محترمة، ويريد أن يلعب دورًا إقليميًّا أن تمارس في ظله أبشع جرائم التصفية السياسية عن طريق الخطف والتعذيب وهنا تحميل المسئولية فقط لعباس.
إن عباس وزمرته أخضعوا الضفة الغربية لحكمٍ بوليسي لا يتوانى عن اعتقال المعارضين له وتعذيبهم حتى وصل الأمر إلى حدِّ الاعتداء بالضرب المبرح على حملة الأقلام وإغلاق صحيفتي الرسالة وفلسطين والإقدام على إغلاق فضائية الأقصى، ولقد لجأت أجهزة عباس الأمنية إلى أساليب الترهيب وخطف الصحفيين وتعذيبهم من قبل.
وهنا نتساءل أين شجاعة وبسالة الأجهزة الأمنية ضد الاحتلال أم أنهم كما قال المثل الشعبي: "أسد عليَّ وفي الحروب نعامة".
وهنا دعوة لكافة القوى الوطنية ألا تترك مناسبة شهر رمضان أن تمر دون أن تتخذ كل الإجراءات الاحتجاجية والدعاوى القضائية المناسبة ضد ممارسات أجهزة عباس الأمنية التي باتت أقسام الاحتجاز فيها لا تقل عن سجن أبو غريب الأمريكي.
أجهزة الأمن فرضت الإرهاب كوسيلةٍ لفرض سياستها وتوجهاتها، وكل مَن يكون صاحب ضميرٍ حي ومن الوطنيين، فمصيره الخطف والتعذيب والتهديد.
وفي آخر الكلام أدعو عباس أن يعود إلى أحضان شعبة بدل الارتماء في أحضان كونداليزا رايس وأولمرت اللعين، أم أنه تحوَّل إلى شخصيةٍ ميتافيزيقية، متعالية، قولها فوق قول الجميع.
