وائل عقيلان

 

تساؤل يطرح نفسه وبشدة هذه الأيام: ما الاختلاف بين فريق أنا بولس والذي يمثله من هم بالأساس ورثة كامب ديفيد وطابا، وبين فريق المقاومة والممانعة؟!

 

سأبدأ بالحديث عن الفريق الأول، وهو فريق الورثة، والذي يحاول أن يؤسس لأول مرة مشروعًا خاصًّا به، بعدما خاض المشاريع السابقة تابعًا، ولم تكن له الكلمة الأولى، وإن كان بعضهم قد خاض في مشاريع خاصة به سابقًا، كما حدث في وثيقة جنيف ومن وقَّعوها, ولكن هذه هي المرة الأولى التي تكون لهم فيها الزعامة في مشروع خاص بهم, مشروع يكونون هم من سيوقِّعون بنوده، والذي يطرح تساؤلاتٍ حول النقاط الأساسية فيه، والتي سأورد بعضها:

 

أولاً: الأرض

موضوع الأرض بالذات دار حوله جدل واسع ومخادعات إعلامية؛ فقد ادَّعى فريق الورثة أنه سينال- نتيجة لهذا الاتفاق- 90% من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين نفت "إسرائيل" تلك المزاعم، وهذا ما يؤكده الواقع، فكيف سينال فريق الورثة 90% من أراضي الضفة، في حين أن "إسرائيل" قد استولت على أكثر من 50% من تلك الأراضي عبر الجدار الفاصل، فهل سيجعل الاتفاق "إسرائيل" تتبّر ما علت تتبيرًا؟!

 

وهنا يدور بالخلد حديث رسولنا- صلى الله عليه وسلم: "الرائد لا يكذب أهله"، فمتى أصبح المسلم كاذبًا والـ"إسرائيلي" صادقًا؟! وسبحان مغيِّر الأحوال على عهد الورثة!!

 

ثانيًا: القدس

القدس عروس عروبتكم شطرٌ من بيت من العشر، فكيف نذهب للتفاوض من أجل أن يكون نصيبُنا منها يدها أو رأسها أو رجلها ونترك باقي جسدها لبني يهود، يتمتعون بذلك الجسد الطاهر؟! وهنا يكتمل شطر البيت بتساؤل الشاعر: فلم أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها؟! أعتقد أن تلك رجولة العصر الصهيوأمريكي الحديث.. رجولة أنا بولس.

 

ثالثًا: اللاجئين

يتحدث فريق عباس عن عودة اللاجئين وحقهم بالعودة، وأنه لا عودة لهم إلا عبر المفاوضات والحل السلمي مع العدو، وهنا يُسمَح لي أن أسال السيد الرئيس سؤالاً صغيرًا- سيدي الرئيس-: تقولون إنكم ستُعيدون اللاجئين إلى وطنهم الأم عبر المفاوضات، وتدَّعون أن المفوضات هي جسر العودة الوحيد لهم، أليس كذلك؟! هذا صحيح.. كيف ذلك وأنتم للآن فشلتم في إعطاء الجنسية الفلسطينية لأكثر من  خمسين ألفًا من الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة وغزة دون جنسية، فكيف ستحلون مشكلة أكثر من 6 ملايين ونصف المليون من اللاجئين؟!

 

رابعًا: الأسرى

يوجد في سجون الاحتلال أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني، وقد تمكَّن فريق الورثة- وهو إنجاز له- من إطلاق سراح 300 أسير خلال العام 2007 من سجون الاحتلال تحت مبدأ حسن النوايا، هذا يعني أننا سنتمكن من إطلاق سراح باقي الأسرى خلال 37 عامًا، هذا مع العلم أن "إسرائيل" اعتقلت في شهر واحد أكثر من 400 فلسطيني، فهل سيخرج الأسرى عبر المفاوضات؟!

 

خامسًا: الأمن

ضرورات حسن العلاقات مع "إسرائيل" توجب الحفاظ على أمن الصهاينة، حتى وإن استمر عدوانهم على شعب فلسطين، وحفظ أمن ضابط صهيوني ضرورة واجبة حتى لو قُتل في سبيل ذلك 100 فلسطيني، على قول أحد ضباط فريق الورثة.

 

أما فريق المقاومة فواضح في طرحه وأهدافه؛ ففلسطين كاملة من بحرها إلى نهرها، وليس من حق أحد أن يتخلَّى عن شبر واحد منها، وأما الأسرى فلا حلَّ لهم إلا بأسرى من العدو، ولا خلاص لهم إلا بتبادل الأسرى، والقدس درَّةُ التاج ولا تاج إلا بدرته كاملة دون انتقاص منها، واللاجئون لهم أرضهم وهي حقهم، ولا يجوز سلب أملاكهم منهم أو حرمانهم من حقهم في إدارة هذه الأرض، وهم على ظهرها، وأما الأمن فلا أمن لأي صهيوني يعيش على ثرى فلسطين، طالما أنه محتل لها، وطالما لم ينعم بهذا الأمن أهل فلسطين.

 

أعتقد أن البرنامجَين مختلفان كليًّا؛ فالأول يرى التقسيم والآخر يُحرم ذلك على المؤمنين، الأول يرى أمن بني صهيون واجبًا، والآخر يرى أمن فلسطين الفريضة الوحيدة.

 

هنا يبقى السؤال الذي يستوجب الإجابة: هل أنا بولس أم أنا فلسطيني؟! ﴿فَأيُ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُ بالأَمْنِ﴾؟!