بذلتُ كلَّ جهدي في إرضاءِ زوجي: أعطيته، وسلَّفته، ووقفتُ معه في السرَّاء والضرَّاء، وربَّيْت أبناءه من زوجته الأولى، وجازاني بالنُّكران، وتزوَّج عليَّ، فلم أستطع تحمُّل ذلك، وذهبتُ إلى أهلي؛ لأنني حامل، وصُدمت بردِّه الظالم تجاه أفعالي.

 

يجيب على الاستشارة عائشة جمعة الاستشارية الاجتماعية للموقع

 

أختي الحبيبة أمَّ شذى

كان الله في عَوْنك؛ فقد ابتلاكِ الله فيمن يُضِيع أجر عملك، فلم تُجْدِ لدى زوجك جزاءً ولا شكورًا، بل وجدتِ  نُكرانًا وجحودًا، وحين أعلنتِ الاحتجاج بذهابك إلى أهلك كان ردُّه ظالمًا لك
لم تَذْكُرِي- أختي الكريمة- كيف كان ردُّه ظالمًا، فالظلم درجات، وفي حالتك قد يكون الطلاق ظلمًا وتعسفًا.

 

وعلى العموم فإنك قد ابْتُلِيتِ بإنسانٍ مجرَّدٍ من المشاعر، لا يعرف حقًّا لأحد، ولا يبذل وُدَّه لك، وقد برهنتِ أنك تودّينه بدءًا من رعاية أولاده من زوجته الأولى، ومرورًا بوقوفكِ إلى جانبه في السرَّاء والضرَّاء، حتى إنك لم تبخلي عليه بالمال، وقد قال الشاعر:

إِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ الْكَرِيمَ مَلَكْتَهُ         وَإِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَئْيمَ تَمَرَّدَا

 

فالناس نوعان: كريم الطباع يذكر معروف الآخرين، ويحاول أن يردَّه بأحسن منه وإن لم يستطع دعا له بالجزاء من الله، ونوعٌ آخر كلما أكرمتِه تجافى وتناسى وتجاهل، بل يحاول أن يجلب السوء إلى مَن قَدّم له المعروف، وهم الذين يتصفون باللؤم.

 

أختي الغالية..

الدنيا دار ابتلاءٌ وامتحان، وامتحانك فيها جاء عن طريق تصرفاتِ هذا الزوج، ولو أننا نعيد حساباتنا من جديد لنسأل عمن لا يُضِيعُ أجرَ من أحسن عملاً لوجدنا أنه الله وحده.. فلنجعل نيَّاتنا حين نُشرع في عملٍ أن يكون هذا العمل ابتغاءَ مرضاة الله، عندها نشعر أن عملنا لن يذهب أدراجَ الرياح وإن أنكر مَن حولنا جهدنا وعطاءنا وبذلنا؛ لأنه- سبحانه- وعد ألا يُضِيعَ أجر مَن أحسن عملاً.

 

إن كثيرًا من علاقات البشر يكتنفها الظلم، ولكنَّ الله- عزَّ وجل- حذر من الظلم وشبهه بالظلمات يوم القيامة، كما نصر المظلوم محذرًا ظالميه من دعوته التي تشق عنان السماء، وتعهَّد بنصرته ولو بعد حين، وما ذلك إلا لعلمه- سبحانه- بالأسى الذي يستشعره المظلوم.

 

والذي نتعلمه من كثيرٍ من الحوادث المماثلة لما جرى معك أن على المرأة ألا تجرَّد نفسها من كل ما تملك تضحيةً وفداءً؛ لأنها ضعيفة والمال يقويها والصحة تزينها، والمرأة وإن تخلَّى عنها زوجها على الرغم من اجتهادها في إرضائه فإن الله قادرٌ على أن يعوِّضها خيرًا، وعنده خزائن السماوات والأرض.

 

لا تتأسفي أختي على ما جرى، واربطي قلبك بالله، واسأليه أن يُؤْجِرَكِ خيرًا في مصيبتك ويُخْلِفُكِ خيرًا منها.