أشكركم وأدعو الله أن يوفقكم إلى الهداية.
الموضوع: ابني الآن في الثالثة عشر من عمره، مطيعٌ جدًّا ومهذب وفي قمة النشاط؛ فهو شخصية حركية متفاعلة، يشترك في كثيرٍ من الأنشطة الدعوية والاجتماعية، محبوبٌ من الكل.
ولكني فوجئت في هذه الفترة بأن هناك شكاوى من حديثه مع زملائه في أمور جنسية طبعًا نقلاً عن زملاء المدرسة، والتي تجمع كل المستويات.. انزعجتُ جدًّا رغم حديثه السابق معي في أمورٍ كهذه عند التحاقه بهذه المدرسة، وكنت قد قرأت عن كيفية المعالجة والرد على هذه النوعية من الأحاديث، ولكني في خوفٍ شديدٍ عليه، خاصةً أنه ممكن أن ينقلها للآخرين؛ مما يُحسَب عليه وسط أقرانه.
كما أنني ألاحظ عليه أنه قد يكذب ويبالغ في بعض الأحيان، وقد يلجأ إلى سماع بعض الأغاني على النت، كل هذا وهو من أشبال الدعوة الإسلامية، وقد حاولنا توجيه المُشرِفين عليه.
وأتساءل عما أفعله أنا ووالده في هذه المرحلة الحرجة.
أرجو الإجابة سريعًا، والدعاء بأن يحفظهم الله من كل سوء وشر، وشكرًا لكم.
يجيب على الاستشارة : د. حاتم آدم الاستشاري النفسي للموقع
الأخت الفاضلة/ أم زياد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لماذا كل هذا القلق؟!، يبدو أنه أول طفل لك يصل إلى سن المراهقة، وما فهمته من وسط انفعالاتك أن هناك ثلاث نقاط:
1-الأحاديث الجنسية مع آخرين.
2-الكذب والمبالغة في بعض الأمور.
3-سماع بعض الأغاني على النت.
وكلها لا تستحق أن تقوم لها القيامة، فاهدئي، ولا تقومي بخَنْق ولدك فيَشْرد منك ويعصاك، ولا تكوني كالدُّبة التي ألقت على وجه صاحبها حجرًا ضخمًا؛ حتى تُطيِّر الذبابة التي على وجهه.
بالنسبة للنقطة الأولى:
فأنا مُصمِّم على وجود ثقافة جنسية لكل إنسان من جهة علمية ومحترمة، وعجيبٌ أن يدري الشخص عن جهازه الدوري والهضمي والتنفسي ولا يدري عن جهازه التناسلي!!، والوزارة تقرر دراسة ذلك الجهاز للصف الثالث الإعدادي، فهل الوزارة قليلة أدب أو غير متدينة في هذه النقطة؟!، ثم إن هناك أبوابًا شرعيةً متعلقةً بأحكام الجنابة والغسل والحيض والاستنجاء، والقصد منها إعطاء أحكام لواقع عملي يواجهه الإنسان، فهل هذا أيضًا قلة أدب؟!.
كل الذي أريد إقناعك به أنه لا بد من توعيةٍ في هذه الأمور؛ حتى لا يقع الشخص في أخطاء أو حيرة، أرجوك مراجعة كتابنا "الصحة النفسية للمراهق.. باب الحاجة إلى توعيةٍ جنسيةٍ".
بالنسبة إلى النقطة الثانية:
أقول لك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (الأعراف: 201).. ذكِّريه، واجلسي معه، وافتحي حوارًا معه أنت وأبوه. أم أنكم تتعاملون معًا من خلال حواجز؟!.
والذي ألمحه من الكلام هو غياب التلقائية والانفعالات الفجَّة والحوار المتبسط الذي يميز الأسرة عن غيرها من مجالات الحوار.
رجاءً عمل جلسة يومية للأسرة لمدة ساعة أو نصف ساعة تتبادلون فيها الآراء والمشاعر والأفكار.
بالنسبة للنقطة الثالثة:
أنا لو مكانه آخذكِ على قدر عقلك، وأكبَّر دماغي، وأعمل اللي أنا عايزه، ومعذرةً عن التعبير.
من حقكِ إنكار المنكر، وتعلني أن هذا سيجره إلى فساد، وأرجوكَ يا ابني ابتعد عن ذلك.
كل هذا بهدوء وثقه وإصرار، وإن عاد فعودي بنفس الهدوء والثقة والإصرار، واعلمي أنه لم يعد ذلك الصغير، بل تغيَّر وصار كبيرًا، فعامليه معاملةَ الكبار، وأدخلي أباه مباشرةً.
والله- تعالى- يأجرك ويرعاك.