في ذكري مرور عام على المحاكمات العسكرية التي طالت بعض شرفاء مصر في عهدٍ مليء بالفساد والاستبداد وعسكرة المجتمع أُقدم لكم بعض قصائدي التي كتبتها إبَّان الاعتقالات التي ظلمت الشاطر وإخوانه في 14/12/2006م.
(1) فرعون مصر
لو ملك مصر لديك والأنهار تحتك مرغمةْ
والأرض تعلوها بظلمك والحقوق ميتمةْ
لو صرح كبرك قد علا ليل السماء وأنجمه
وملكتنا بالخوف في وطن شفاه مأممةْ
لو كنت أحببت العدى وعشقت أيدي مجرمةْ
وصنعت بالكذب القضايا وارتضيت المحكمةْ
وبه سجنت الحقَّ واستحللت روحًا مسلمةْ
ونسيت دمع الصدق حين قهرته كي تظلمهْ
لو تسحر الحيرى وتنسي الانتماء تبسمهْ
لا تنس يا فرعون مصر دموع شعبٍ مؤلمةْ
وكفاك أعوام الزعامة في بلاد كالأَمَة
عشرون عامًا أو يزيد وشعبكم يغلي دمهْ
وجعلته شيعًا لتقوى والبلاد مسلمةْ
تدري بأن الفقر يأكله وبطشك دعَّمهْ
لكن يضيء غناك قصرك والشوارع مظلمةْ
ووجوه شعبك في الحياة لقهركم مستسلمةْ
لا فرحةَ ذاقت وقد عرَّفت شعبك مأتمهْ
لا رحمة شربت وأنهار حكم مصر مسممةْ
حتى المصائب أنذرتك فزاد ظلمك أسهمه
وتركت أحلام البلاد حزينةً.. متألمةْ
ورجالكم عاثت فسادًا ثم تمنح أوسمة
ماذا يُقال وكلْمة الحق المضاع محرمةْ؟!
وبمكر حكمك.. راية الوطن الحزين مقسمةْ
فرعون مصر إلى متى؟ فالعدل لن تفني فمهْ
عدّلْ إذا شئت الفساد ولا تعدّلْ أحجمهْ
ورّثْ إذا شئت الآباء ولا تورّثْ مظلمةْ
فقلوب كل الشعب في طلب الكرامة مفعمةْ
وبغير أن ترضي الشعوب فلن تعيش الأنظمة
وأنا عدوّ للطغاة وحكمهم ما أسأمهْ
ما الله كنت ولا النبيّ ولن أكون مسيلمةْ
لكنّ قلبي مصلح وإباؤه لن أكتمهْ
والله مهما ظلَّ حقدك طاغيًا لن يرحمهْ
وأمامكم بحر الشعوب وظلمكم لن يهزمهْ
(2) ماذا تبقّى؟...
يا ظالم الإخوان.. لن يعطي دعاء القلب عتقا
مهما اعتقلت وزدت طغيانًا فإنَّ الحقَّ يبقَى
والحق ملك الله.. مَن يسعى لحرب الحق يشقى
ماذا دهاك؟.. أكلّ حقّ مَن أذاك المرَّ يُسقَى؟!
أبحبل ظلمٍ حول أعناق الهدي قد شئت شنقا؟!
أو كل قلبٍ مصلحٍ يأباك.. قد يحتاج مزقا؟!
أأمام صوت العدل.. عقلك حائر غربًا وشرقا؟!
ألأجل ملك.. حق شعبك في لهيبِ الذلّ يلقى؟!
أتركت أصوات الكرامة في صعاب السجن غرقى؟!
وبقبر حكمك قد دفنت العدل يا قاسي لتبقى؟!
حاذر فمهما سامحوا فعقاب ربك كان صدقا
يا ظالم الإخوان.. إنَّ قلوبهم لله أتقى
وعقولهم ما للأذى عاشت ولا للظلم ترقى
أرواحهم قد جمّعت وتذوب في الرحمن شوقا
وتطير مهما قيّد الأجساد سجن لن يرقّا
فامنع إذا أموالهم كثُرت من الرزاق رزقا!!
إنّي أرى أحلامهم بصفوف حبٍّ لن تُشقّا
تنمو إخوّتهم وفي عشق الهدى تزداد عشقا
فبأيٍّ عدل للنوايا في القلوب شققت شقّا؟!
أو كلّهم متآمرون وأنت شهم شئت صدقا؟!
أو أنت وحدك تفهم الدنيا وكلّ الناس حمقى؟!
قل لي بربّك من كرامةِ شعبنا ماذا تبقَّى؟!
إنّ الحياةَ تموت جهرًا والفساد يذلّ خلقا
والأرض تصرخ والسما لم تستطع بالدمع نطقا!!
يا ظالم الإخوان.. رفقًا ما انتهى الإصلاح رفقا
دقّات قلب الحقّ مهما عذّبت تزداد حقّا
والخير تنمو لو لأبواب العطاء تريد غلقا
وسيستمر إباؤه- لنجاة أهل الحقّ- طوقا
فلتسترح.. لن يمنع الليل النهار ولا سيبقى!
والنجم في أيدي النهار يداه.. للنور استحقّا
مهما تورّث في فسادك.. لم يكن في الظلم فرقا
مهما تعدّل في الخداع فإنَّ ظلمك زاد عمقا
أولست يا عبد الأوامر للعدالة شئت خرقا؟!
وهواك في تزييف كلّ حقيقةٍ قد زاد حمقا
أو تشعل الكذب الخدوع وللحقيقة شئت حرقا؟!
عد للحياة ولا تميت العدل يا قاسي لتبقى؟!
لو بعد حين.. ينصر المظلوم والأوطان ترقَى!!
---------
* مصر- البحيرة- دمنهور