هل يمكن أن يكون رئيس أمريكا "مرمونيًّا"؟ هذا ما يناقشه الفيلم الوثائقي الأمريكي الجديد "رئيس مرموني"، والذي يلقي الضوء على المشاعر المعادية للطائفة المرمونية في الولايات المتحدة، وحظوظ المرشَّح المرموني "ميت رومني" في انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة، وإلى أيِّ مدى يمكن أن تمثل ديانته حاجزًا في السباق نحو البيت الأبيض.
ويحاول الفيلم- وهو من إخراج وإنتاج الأمريكي آدم كريستينج- إظهارَ وجودِ شعورٍ معادٍ للطائفة المرمونية في الولايات المتحدة، ومدى استعداد الأمريكيين لقبول رئيس غير بروتستانتي، وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأسبق جون كينيدي، الذي كان كاثوليكيا، كان هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي جاء من غير الطائفة البروتستانتية طوال تاريخ الولايات المتحدة.
ويرى كريستينج- الذي لا ينتمي للطائفة المرمونية، لكنه عضو في جمعية التاريخ المرموني- أن الملايين من الأمريكيين لديهم مشاعر متحيِّزة ضد الكنيسة المرمونية والأقلية المنتمية لها؛ حيث يحاول في فيلمه استعراض جذور الاتهامات التي وُجِّهت للمرمونية ومؤسسها جوزيف سميث.
ويستدل كريستينج- في بيان حصلت عليه وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك)- على التحيُّز ضد المرمونية بتصريحات أحد المذيعين الأمريكيين البارزين مؤخرًا ضد الطائفة ومؤسسها جوزيف سميث؛ حيث هاجم لورانس أودونيل، المذيع على شبكة "بي بي إس" الأمريكية، الطائفة المرمونية، قائلاً: "المرمونية أسسها مجرم محتال".
كما هاجم أودونيل ميت رومني- الحاكم السابق لولاية ماساشوستس- قائلاً: "إن رومني قادم من ديانة أسسها مجرم كان معاديًا لأمريكا، ومؤيدًا للعبودية ومغتصبًا"، ويقول كريستينج: إن فيلمه يستكشف جذور المشاعر المعادية للمرمونية في أمريكا، والتصريحات المشابهة لتلك الصادرة عن المذيع أودونيل.
![]() |
|
جوزيف سميث |
وأضاف: "لقد كان أودونيل مخطئًا بشأن العبودية؛ فمؤسس المرمونية جوزيف سميث تقدَّم ببرنامج سياسي لتحرير العبيد عندما ترشَّح للرئاسة في 1844".
وقال المخرج: إن هناك ثلاثة أشياء هي التي قضت على الحملة الانتخابية لجوزيف سميث عندما ترشَّح لرئاسة الولايات المتحدة، وهي: "تعدد الزوجات"، و"تعدد الآلهة"، و"السياسة"، مستغربًا أن هذه الأمور الثلاثة "ما زالت تطارد رومني والكنيسة المرمونية اليوم"، رغم مرور حوالي 160 عامًا عليها.
يُشار إلى أن قسًّا أمريكيًّا بارزًا هو بيل كيلر كان قد أثار أيضًا الكثير من الجدل هذا الصيف عندما كتب على موقعه على الإنترنت أن التصويت لصالح المرشح الجمهوري ميت رومني في انتخابات الرئاسة يساوي التصويت "للشيطان".
وقد أثار هذا التصريح غضب المنظمات الأمريكية الداعية للفصل بين الدين والدولة، وخاصةً بسبب صدوره من كيلر، صاحب برنامج "الصلاة المباشرة" (Live Prayer)، الذي استمر عرضه على شبكة سي بي إس يوميًّا، ولمدة ساعة كاملة، طوال خمس سنوات قبل توقفه في أغسطس من العام الجاري.
وتم عرض فيلم "رئيس مرموني" أمس الأربعاء بسينما بريوفز الأمريكية، بمدينة سولت ليك سيتي بولاية أوتاه الأمريكية، ويجري عقب عرض الفيلم حلقة نقاشية بعنوان: "المناهضون للمرمونية في أمريكا"، يشارك فيها آدم كريستنج مخرج ومنتج الفيلم، ومايكل ريجز الخبير في التاريخ، وكريج فوستر مؤلف معنِي بدراسة الأدب المناهض للمرمونية، وشوان ماكراني المذيع التلفزيوني، والذي يقول إنه يسعى إلى إصلاح الكنيسة المرمونية والمتهم بالتحيُّز ضد الطائفة.
يُشار إلى أن الكنيسة المرمونية قد تأسَّست على يد جوزيف سميث عام 1830 غرب نيويورك، ويقع مقرها الرئيسي في سولت ليك سيتي بولاية أوتاه منذ عام 1847.
![]() |
|
كتاب مرمون |
وتنبني عقائد الطائفة المرمونية على الكتاب المقدس وكتاب المرمون وتعاليم أخرى لقادة الطائفة، التي تُسمَّى أيضًا "كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الآخر".
وتجدر الإشارة إلى أن ميت رومني كان قد أثار انتقادَ منظمات إسلامية أمريكية بعد تصريحاته المثيرة للجدل، التي قال فيها: إن نسبة المسلمين من عدد السكان في الولايات المتحدة لا تبرِّر تعيين مسلم في إدارته في حال فوزه؛ حيث اتهمته المنظمات الإسلامية بالنفاق، مشيرةً إلى أنه دافع عن كونه مرمونيًّا، بالإشارة إلى أن الدستور الأمريكي لا يشترط انتماء المرشح للمنصب العام إلى دين معين.
يشار إلى أن بعض الإحصائيات تقدِّر عدد المسلمين في الولايات المتحدة بأكثر من 7 ملايين مسلم، في حين يصل أتباع الطائفة المرمونية التي ينتمي إليها رومني إلى 5.5 ملايين فقط.

