يا عائدون من الرحاب الطاهرة وقلوبكم بالخير جاءت عامرة
هلا رأيتم عند مكةَ طائرًا متضرعًا بين الوفود الزائرة
ومهرولاً ما بين مروة والصفا متلهِّفًا يسعى كأمٍّ حائرة
ويطوف بالبيت العتيق ملبيًا في زمرةٍ لله دومًا ذاكرة
قلبي هناك فهل يعود أم ارتضى طيب المقام لدى البقيع الزاخرة؟
أرواحُنا عبَرَت بنا بحرَ الجوى وقلوبُنا كانت شراعَ الباخرة
يا ليتني بين الحجيج لعلَّني أحظَى بعفوٍ في حساب الآخرة
عرفات فاشهد عند ربك أنهم وقفوا عليك كأنهم بالساهرة
ومع الجمار تناثَرَت شهواتُهم وتجرَّدت لله نفس صابرة
بشرى لكم، فذنوبكم مغفورة ونفوسكم من ماء زمزم طاهرة
وكتابكم يشتاق مسَّ يمينِكم ووجوهُكم يوم القيامة ناضرة
يا للحبور بجنة تاقت لكم فيها العيون إلى المهيمن ناظرة
طوبى لنفسٍ أخلصت في دينها طافت وداعًا ثم عادت شاكرة
يا من وُلدتُّم بالحجاز وعدتمُ يا إخوتي أهلاً بكم في القاهرة