بدأت المياه الجوفية تظهر أمام تمثال أبو الهول بمنطقة الهرم بمحافظة الجيزة؛ مما ينذر بكارثةٍ تُهدد هذا الأثر الفريد من نوعه بالانهيار في أي لحظةٍ، وخاصةً أن نسبة المياه الجوفية ارتفعت إلى 40 سم، وأصبح يعيش فيها بعض الكائنات الحية والحشرات! "ما يعني أن هذه الحشرات ستدخل جسم التمثال نفسه، وهذا ما حدث في معبد كوم أمبو، وتسبب في كثيرٍ من الدمار"، إلى جانب اختلاط المياه بالمواد الكيماوية الموجودة في مياه الري، والتي لها أضرار جسيمة على جسم التمثال.

 

وقد سبق أن حذَّرَ علماء ومتخصصون من ذلك ومن وجود "الكابلات" الكهربائية حول أبو الهول وفي منطقة الصوت والضوء؛ لأن وجودها بجوار المياه قد يتسبب في كارثة.

 

تجدر الإشارة إلى أن تمثال أبو الهول بمنطقة الجيزة كان عبارةً عن صخرة ظاهرة على هضبة الجيزة، وقد نحتها فراعنة مصر على هيئة تمثال أبو الهول، وهو من نوعية غير جيدةٍ من الحجر الجيري، وكان في الأصل مغطًى بطبقةٍ من الجس وملون، وما زالت آثار الألوان الأصلية ظاهرةً بجانب إحدى أذنيه، ويبلغ طول أبو الهول حوالي 73.5 مترًا أو 241.1 قدمًا، ويبلغ ارتفاعه 20 مترًا أو 65.6 قدمًا.

 

وفي العصور التالية تسببت العواصف الرملية والعوامل الأخرى مثل ارتفاع المياه الجوفية وتلوث الجو بعادم السيارات...إلخ في تآكل بعض أجزاء التمثال المختلفة، خاصةً الرقبة وبعض الأجزاء في الجانب الأيسر والقدمين، بالإضافة إلى الجزء الخلفي للتمثال.

 

وبين مخالب أبو الهول توجد لوحة تروي قصة حلم للملك تحتمس الرابع تُسمَّى لوحة الحلم، ورأس التمثال مغطى بغطاء الرأس الملكي المسمى بالنمس كما كان له لحية مستعارة طويلة، وهي مكسورة الآن وكانت بريطانيا محتفظة بها ويعتقد أنها رجعت إلى مصر.

 

أما أنف التمثال فهي مكسورة أيضًا، حتى عندما جاء نابليون إلى مصر هو وجنوده ووقف أمام الأهرامات قائلاً لجنوده (إن أربعين قرنًا من الزمان تنظر إليكم)، وينسب البعض له أنه مَن هشم أنف أبو الهول بالمدافع، وقد تمت تغطية أبو الهول بقوالب صغيرة من الحجر الجيري تم تثبيتها على سطحه لحمايته، ولكنها تآكلت وسقط بعضها، ثم تم تبديلها حديثًا.

 

يُذكر أن وزارة الثقافة قد قامت منذ ما يقرب من 15 عامًا بترميم التمثال على يد النحَّات آدم حنين، وشاركه فيها العديد من المتخصصين، واستغرق العمل فيها 10 سنوات إلا أنهم أغفلوا منذ البداية مشكلة الصرف الصحي لأهالي نزلة السمان والمياه الجوفية الضارة، وترعة المنصورية وعدد آخر من الأسباب، وهو ما يُثير الشكوكَ في مصداقية وزارة الثقافة في عمل الترميمات للآثار، والتي دائمًا ما تردد أنها تمت وفق دراساتٍ وفي إطارٍ علمي دقيق، إلا أنه في النهاية يثبت غير ذلك.