محمود الشاذلي- مصر

أولاً أرجو الرد عليه بأقصى سرعة.

أنا شاب أبلغ من العمر 23 عامًا، مررت بمراحل كثيرة أعلم الحلال من الحرام، يلقِّبني الناس وإخواني بـ"الشيخ"، ولكن أنا الآن أمر بأصعب أيام حياتي وأشدها.

 

مضى عامان وحالي يتدهور إلى الأسوأ، وأصبحت أفعل المنكرات الذنوب، وللأسف الشديد أنا أعرف أن ما أفعله هي الذنوب الماحقة بعد أن كنت أشدَّ الناس عداوةً لكل هذا، لكني لا أعرف ماذا حدث لي بعد أن كنت داعيًا إلى الخير؟!.. أصبحتُ أعصي الله.

 

دعوتُ الله كثيرًا، واستغفرتُ كثيرًا، ولكن لا فائدةَ، وكأنَّ الله لا يقبل مني دعاءً، حتى إنني أصبحتُ في شهر الخير والمغفرة آتي المعاصيَ والمنكرات.

 

أفعل كل هذا وأنا أعلم علم اليقين أنه حرامٌ، وسيجلب غضب الله عليَّ، لكني أفعله ليس جحودًا ولا نكرانًا لله، ولكن ضعف من نفسي.

 

ألوم نفسي كثيرًا على كل ما أفعله، وكلما أنوي أن أكون جادًّا وأتوب إلى الله توبةً نصوحًا، وبالفعل أبدأ، لكن سرعان ما أنقلبُ مرةً أخرى أمام كل المغريات وضعف نفسي، رغم أني  أعرف كل ما سيُقال لي من مراقبة الله والحذر من الموت على هذا الحال.

 

كما أعرف أنَّ كل هذا حرام، لكن لا أعرف ماذا أفعل.

وللعلم أنا خاطب، وأحب خطيبتي جدًّا، وبسبب كل هذا حُرمتُ الخير الكثير، ولا أعرف ماذا أفعل؟.. كل الأبواب مغلقة في كل شيء.. في الدراسة رسبتُ عامين، وفي العمل لا أجد، وأنا الآن في أسوأ حالٍ.. لا بد أن أُجهِّز للعرس ولا أجد ما أجهز به؛ بسبب أني لا أعمل، وكل الأبواب مقفلة في وجهي.

 

علاقتي أنا وخطيبتي دائمًا في توتر، لا أعرف ماذا أفعل؟.

أرجوكم دلوني ماذا أفعل.. أدركوني قبل أن أخسر ديني ودنياي، أرجو أن تقفوا معي، أرجوكم لا تتركوني؛ فأنا لا أجد أحدًا بعد الله أحكي له سواكم. أرجو منكم أن تفرِّجوا عني ما أنا فيه من كربٍ وضيقٍ أرجو منكم أن تدركوني. 

 

تُجيب عن الاستشارة: عائشة جمعة الاستشاري الاجتماعي في "إخوان أون لاين"

الأخ السائل محمود الشاذلي.. ما دور المستشار في مثل هذه المشكلة؟!.

شابٌ عصى الله، حُرم العيش الحلال والرزق الحلال؛ عقابًا وردعًا ليكف عن الغي، ولم يرتدع!!.

 

العمر منحةٌ لنيل الحسنات ورفع الدرجات، وهذا يقتضي منا ألا نُتبِع أنفسَنا هواها، ونتمنَّى على الله الأماني.

 

إن لله سننًا في الكون وفي الخلق، ذكرها الله- تعالى-، منها: التوفيق نتيجة الطاعة، والرزق نتيجة التوبة والاستغفار، وقوة البدن نتيجة الطاعة والإخلاص، ودفع البلاء نتيجة الدعاء.

 

كما أن الأمر نفسه في حال المعصية؛ فالغفلة عن الذكر تعني سيطرة الشيطان، وأن الغفلة تؤدي بصاحبها إلى استمراء الذنب والاستمرار فيه.

 

أنت تحدد المشكلة، ولكن تتمنَّى أن تجتاز هذه العقبة، وتعلم أنه بسبب معصيتك خسرتَ الكثير ولم توفَّق، والحل بين يديك، ويكون بإعلان التوبة والشروع في العمل الصالح وكفِّ النفس عن الهوى.

 

ولا تستصغر أي ذنب؛ فهو بلا شك يجرُّ إلى ذنب آخر، وإن الظلمات تتراكم على النفس، وإن المعاصيَ لا تمنح صاحبها إلا حسرةً وندامةً.

 

أمامك فرصةٌ كبيرةٌ، وهي أن الروح ما تزال في البدن.. فأعلن التوبة، وكفِّر عما اقترفتَ باتباع الحسنةِ الحسنةَ والعمل الصالح تلو العمل الصالح، والجد والاجتهاد في الدراسة، والعمل والإكثار من النوافل، وأخص بالذكر قيام الليل ودعاء السحر؛ فسهام الليل لا تُخطئ، والله يقبل التوبة من عباده.

 

إن الإيمان ينقص ويزيد، فكلما زاد إيمانك زادت طاعتك وابتعدتَ عن المعصية.. فما الذي يزيد الإيمان؟!.

 

إنه التفكر والتدبر.. اسأل نفسك لماذا خُلقت؟!، وما الذي سوف تسأل عنه يوم القيامة؟!، واسأل نفسك هل للموت موعدٌ معروفٌ لديك؟!، وهل يستطيع أحدٌ أن ينفعك إذا حاسبك الله على أعمالك؟!، وهل العيش الرغد السعيد يكون للطائعين أم للعصاة؟!.

 

اقرأ القرآن بتمعُّنٍ، وانظر كيف يأخذ الله الناس بذنوبهم بعذابٍ من فوقهم أو من تحت أرجلهم في وقتٍ يغفلون فيه؛ إما بياتًا وهم نائمون، أو عشيًّا وهم يضحكون، أو ضحًى وهم يلهون.

 

فإلى الحياة الطيبة، وإلى ما يصلح دينك ودنياك ندعوك، وليكن دأبُك توبةً نصوحًا وعملاً صالحًا، وفكرًا نيِّرًا.