س. أ- مصر

شقيقتي خريجة جامعة عمرها 23 سنة، اكتشفنا أنها تستخدم النت في الاتصال بالرجال وكذلك هاتفها المحمول، وحينما تأكدنا من ذلك أخبرنا والدي، فقام بعقابها ومنعها من الذهاب للعمل، وفي أثناء الكلام معها قالت إن أصحابها في الكلية هم الذين علَّموها ذلك وشجَّعوها، والأغرب أنه بعد عقابها وتوبتها والتزامها أنها لن تعود فوجئنا بها تتصل وتستقبل رسائل من رجالٍ على محمولٍ آخر، وعند سؤالها عن سبب عودتها إلى هذا الخطأ قالت إنها تفعل ذلك بلا إرادة، ولا تعرف لماذا ترتكب هذا الخطأ؟، وهي لا تتصل بشخصٍ معين، بل تصلها رسائل من دول عربية!!، وعرفنا ذلك بعد أن أخذنا منها المحمول.

 

ما الحل؟؛ لأن هذا الموضوع أحدث مشاكل في الأسرة كلها حتى وصل الأمر ببعضهم أن يتخلص منها.

 

** تجيب عن الاستشارة: عائشة جمعة الاستشارية الاجتماعية في "إخوان أون لاين"

أبدأ مستعينةً بالله بالتحدُّث عن مشكلة هذه الفتاة التي تمثِّل مشكلةً تعاني منها شريحةٌ كبيرةٌ من فتياتنا المعاصرات اللواتي نشأن في بيوت محافظة وفي مجتمع متفلِّت، وما بين الحالين بون شاسع، مع تيسر سبل الاتصال والتواصل؛ من هواتف نقالة، أو شبكة عنكبوتية.

 

وفي أحوال مثل هؤلاء الفتيات أقول: "ربما تنطلق الفتاة من فكرة أنها عليها أن تسعى لتحصل على حياةٍ عائليةٍ تبنيها مع مَن تراه مناسبًا، وخاصةً أنها ترى الإقبال عليها.

 

وربما ترى الفتاة أن ما تقوم به من تواصلٍ واتصالٍ لا يُشكِّل خطرًا بالمقارنة مع ما تقوم به الفتيات الأخريات من منكرات.

 

وربما تكون الفتاة بعد تخرِّجها أصبح لديها المزيد من الفراغ، فأصبح تفكيرها في نفسها أكبر مما كانت عليه أثناء انشغالها في الدراسة، فأحسَّت بميلها إلى الجنس الآخر، وربما تكون واقعةً تحت التهديد من قِبَل الآخرين!!".

 

على أي حال، مهما كان سبب هذا الاتصال فهو تصرُّف خطأ، وعلى كل فتاةٍ أن تراجع إيمانها من النواحي الآتية:

- هل يستطيع أحدٌ منا أن يجلب خيرًا لم يكتبه الله له؟!، أم هل يستطيع أحدٌ منا أن يدفع شرًّا قد كتبه الله عليه؟!.

 

- هل يحول بين المرء وبين ما كتبه الله له من حياةٍ ورزقٍ وذرية؟!.

 

إذن لماذا تكلِّف الفتاة نفسها العناء؟!، ولماذا تُغضب أهلها؟!.

 

لقد أصاب كثيرًا من فتياتنا شرٌّ مستطيرٌ؛ لا مراعاةَ لغضب الله أو رضاه، ولا اهتمامَ بزينة العفة التي تزين الفتاة، ولا اهتمامَ بكرامة، كل هذا بسبب الغفلة واتباع خطوات الشيطان.

 

إن اللعب بالنار يحرق، والعبثَ بالكلام يوقع في مستنقع الرذيلة، ويفتح باب الغواية، ويجلب السمعة السيئة، ولا يحقق للفتاة حلمها بزوجٍ عفيفٍ تقي نقي أو حياة سعيدة؛ لأننا نعلم-كمسلمين- أن العبد يُحرَم الرزق بذنبٍ أصابه، ولأننا نعلم أن الاستغفار ينقل العبد من الحرمان إلى العطاء، فإلامَ نضل طريق الصواب؟!، وعلامَ نرضى بالدنية؟!، وحتامَ نساق إلى حتفنا رغم أنوفنا؟!.

 

نريد مسلماتٍ تقول للمنكر "لا" بملء فيها، نريد فتياتٍ يحافظن على العفة والعفاف، كمحافظتهن على الجواهر واللآلئ، نريد مسلماتٍ قلبًا وقالبًا؛ لسانهن يلهج بذكر الله، وفكرهن ينضح بفكر الإسلام، وقلوبهن معلَّقةٌ بما يسمو بهن.

 

إن واجبنا كآباء وأمهات أن نبحث عن سبب الانحراف؛ فقد نكون نحن أحد الأسباب من حيث لا ندري.

 

فقد سألتني إحدى الفتيات: هل أنا مسئولةٌ عن عدم زواجي إلى الآن؟!؛ أهلي يكثرون اللوم عليَّ!!.

 

سألتها: هل ترفضين مَن يتقدم إليك؟، قالت: لا, قلت: هل عملت عملاً مشينًا يبعد الخاطبين عنك؟، قالت: لا، قلت: أنت لستِ مسئولةً، قالت: إذن لماذا يقسون عليَّ؟!، قلت: ربما تتخيلين ذلك، وليس له أصلٌ في الواقع.

 

أرأيتم كيف يكون الأهل أحيانًا سببًا في تفكير الفتاة بالبحث عن ابن الحلال بطرقٍ غير مشروعة؟!.

 

وقد تكون بعض الأجواء الأسرية فيها ضغوطٌ تدفع الفتاة للخروج من هذا الضغط النفسي، فلماذا لا ننقِّي أجواءَ بيوتنا ونجعلها جنَّةً يتفيًّأ ظلالها جميع الأفراد، ويعيشون معنا عيشةً هنيَّةً ورضيةً؟!.

 

إن علاج حالة هذه الفتاة يكون بالحوار وقراءة الأفكار، وسبر أغوار النفوس وتيسير سبل العمل الصالح، والتقرُّب من الفتاة بمرافقتها داخل البيت وخارجه، وتبديد وحشتها وتقوية إيمانها وصلتها بالله، وإرشادها إلى النوافل، وأخص بالذكر منها قيام الليل؛ فهو سياجٌ ونورٌ وانشراحٌ للصدور، ونهيٌ للنفس عن الهوى وكفٌّ لها عن الغِواية، وكذلك صيام النوافل وتوجيه الهموم لتكون همًّا واحدًا هو هم إصلاح النفس لتكون قريبةً من خالقها، وهمِّ نصرة الدين.

 

أما القسوة والشدة فهي لا تنفع، وقد تكون عاقبتها غير مُرضيةٍ؛ كهروب بعض الفتيات من بيوت أهلهن، أو التمادي في الخطأ كردِّ فعل.