أخي الحبيب أقول لك إن أولى خطوات العلاج أن يعلم المرء أنه مريض، والثانية أن يطلب العون ممن يرى فيهم الأهلية، والقدرة على مساعدته في الخروج مما هو فيه، والثالثة أن توجد لديه النية، وتتولد بداخله العزيمة لإتباع العلاج والاستمرار فيه مهما كان ذلك صعبًا.

 

وبالنسبة لك أخي الحبيب أرى توفر الخطوتين الأولى والثانية، وبقي أن تحقق في نفسك الخطوة الثالثة- وأقول أن تحقق أنت وليس سواك- فكل واحد أخي الحبيب هو طبيب نفسه، ويعلم أمراضها، ومداخلها، وكيف يتعامل معها؛ فإذا كنت كما قلت تنوي التوبة ثم تبدأ فيها ثم لا تلبث أن تعود إلى المعصية فإن ذلك يحتاج منك إلى أمرين الأول مداومة ذكر الموت، واليوم الآخر، ولتستعن على ذلك بكثرة زيارة المقابر كما قال حبيبنا- صلى الله عليه وسلم- فإنها تذكرنا الآخرة.

 

وتذكر أخي الحبيب كل من فارقوك من الموتى سواء أهل أو أصدقاء أو حتى معارف، واعلم أنك لا محالة صائر إلى ما صاروا إليه، ومسئول عما قدمت، فهل أعددت لكل سؤال جوابًا؛ والثاني بالتذلل لله والبكاء بين يديه والدعاء بأن ينقذك مما أنت فيه فليس سواه يقدر على ذلك؛ واعلم أن الله لو علم صدق نيتك وندمك على ما بدر منك لأخذ بناصيتك إليه، ودلك على الطريق إليه.

 

كما أنصحك أخي الحبيب أن تشغل وقت فراغك بأي شيء نافع لك، أو لمن حولك فإن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية؛ وحاول أن تتجنب الخلوة، وأن تقضي جل وقتك مع صحبة صالحة إذا رأتك على طاعة أعانتك، وإذا رأتك على معصية قومتك.

 

واعلم أن الطاعة تجلب طاعةً والمعصية تجلب أخواتها من المعاصي فلا تستصغر المعصية أن تتركها، ولا تستصغر الطاعة أن تأتيها، وتدبر قول ربنا سبحانه ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ (محمد: من الآية 17). فالبداية تكون منك والزيادة من الله وكل من الله سبحانه وليكن شعارك ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (طه: من الآية 84).

 

فبادر أخي الحبيب بالتوبة، واسكب العبرات على باب رحمة الله، وألزم لسانك الدعاء والاستغفار، واعلم أن الله يناديك بالليل والنهار ويبسط يده إليك فلا تيأس من رحمة الله، فوالله لله أرحم بنا منا، ولو لم يكن كذلك ما دلنا عليه ولا دعانا إليه.

 

واعلم كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه وأرضاه-: "إن للنفس شهوةً وإقبالاً وأن لها فترةً وإدبارًا، فاغتنموها وقت شهوتها وإقبالها، واتركوها وقت فترتها وإدبارها"، فإذا وجدت في نفسك إقبالاً على الطاعات في وقت من الأوقات فاغتنم الفرصة، وتزود من الطاعات، وانظر إلى أيها أشد تأثيرًا في نفسك فأكثر منها لوقت قد لا تجد في نفسك هذا الإقبال على الطاعة.

 

أخي الحبيب أسأل الله لك توبةً نصوحًا تطهر قلبك، وجوارحك وتأخذك منك إليه، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير؛ وأخيرًا أخي الحبيب لا تنسني من دعائك أسأل الله سبحانه أن يجمعنا في مستقر رحمته إخوانًا على سرر متقابلين، اللهم آمين.