عبد المنعم- مصر
كنت ملتزمًا من الصغر حتى بعد زواجي بعام، وبعدها تغيرت الأمور كلها، وأصبحت لا أبالي حتى بأقل القليل من الالتزام؛ حياتي تدهورت، وأصبحتُ أهمل الصلاة، لم يعد يؤثر فيّ أيّ شيء ديني، أصبح قلبي مثل الحجر، انفصلت عن زوجتي، أصبحت لا أثق بالآخرين، أصبت بمرض في عيني بسيط لكن آثاره سلبية على حالتي النفسية، ولكن عندما أحنُّ لوقت الصلاة مثلاً أبكى بكاءً شديدًا على حالي ولِمَا وصلتُ إليه، وآخذ قرارًا بأن أكون أفضل لأن هذا كان حالي، ولكن.. لا أستطع!!.
كنت في الماضي أبكي على أي فرصة ربانية تفوتني، وأحاول أن أنهض بنفسي وأنجح دائمًا، لكن الآن.. صرت إنسانًا غير الإنسان، أصبحت الذنوب بالنسبة لي شيئًا عاديًّا في كثير من الأوقات!!.
والسؤال: كيف أعود لحياتي السابقة التي أتمنَّى على الله أن أعود إليها، لكنني عاجز عن ذلك، ولا أدري كيف السبيل؟!
* تجيب على الاستشارة: عائشة جمعة- الاستشاري الاجتماعي للموقع:
أخي الكريم.. أعادك الله إلى جادَّة الصواب، وردَّ عليك قلبك الذاكر ولسانك الشاكر والحياة الأسرية الهانئة ورزقك الله الرضى بما قضى.
إن أي مسلم يعيش في ظلال العقيدة والشريعة يتنسَّم نسماتٍ إيمانيةً ونفحاتٍ ربانيةً تبقى في نفسه عالقةً مهما نأى عن جادَّة الصواب وابتعد عما احتوى القرآن من حكم وأحكام.
لم تذكر في رسالتك أخي الكريم ما الذي جعلك تنأى عن أسباب الحياة الطيبة، ألا وهي الإيمان والعمل الصالح، ولكنَّ كثيرًا من الناس في عصرنا قد أخذتهم الغفلة إلى دروب ضيقة مظلمة، وجرفتهم معطيات الحضارة الحديثة إلى مهاوي المعاصي، وما أكثر دروب الضلال في عصرنا! وما أكثر المتاهات!!.
على العموم.. مهما كان سبب الابتعاد عن درب الهدى فلا بد لنا من الرجوع السريع إلى جادَّة الصواب، وذلك باتباع الخطوات الآتية:
- التفكير بجدية في إصلاح النفس باستشعار عظمة الله وقدرته وسعة مغفرته.
- تخويف النفس بما تجرُّه المعاصي من مآسٍ في واقع المذنب، وما ذلك إلا رحمةً من رب العالمين كي نعود إلى الصواب قبل فوات الأوان.
- مهما عظم الذنب فالله يغفره ما لم تصل الروح إلى الحلقوم ويغرغر من يحتضر، أو إذا ظهرت الشمس من مغربها.
- بعد التوبة هناك ردٌّ للمظالم، والعمل باستمرار لإصلاح النفس، والاستمرار في صحبة الصالحين، وحضور مجالس العلم، وليكن مقياسك أن يكون يومك أحسن من أمسك.
أمنياتنا لك بتوبة سريعة، وأوبة مباركة، وصلاح مستمر؛ فالله حبيب التائبين، ومبدِّلُ سيئاتهم حسنات.