مع التمهيد الصهيوني بقطع الوقود عن قطاع غزة، تساءلتُ في داخلي كما تساءل غيري.. هل يستطيعون.. وجاءت الإجابات مختلفة ومترددة في بعضها.. فتارةً كانت الإجابة لن يستطيعوا فوقتها سيكون موقف الأنظمة العربية والإسلامية "بايخ" وشكلها "وحش"، خاصةً أن هذا التصرف جاء بعد زيارة بوش للمنطقة؛ مما يعني أنه جاء ليقول لحكام العرب "لا تعليق" على ما يحدث.

 

إلا أنني وجدت إجابةً أخري تقول: وماذا سيفعل حكامنا؟ فالكيان الصهيوني ضَمِنَ منهم الولاء، وبالتالي فإنه سيُنفِّذ تهديده بقطع الوقود؛ مما يعني شل الحياة في قطاع غزة، ومع ظهر يوم الأحد الموافق 20/1/2008م قفز إلى ذهني سؤالٌ آخر أعرف إجابته جيدًا، وهو هل يستطيع الحكام العرب أن يناموا وشعب غزة يموت بشكلٍ بطيء؟!!.

 

والله إنها مصيبة بكافةِ المقاييس.. هذا التخاذل والتواطؤ الرسمي العربي والإسلامي، فمنذ أعلنت حكومة تسيير الأعمال في غزة أنَّ المولد الأساسي لمحطة الكهرباء توقَّف عن العمل وحتى الانقطاع الكامل مع حلول الساعة الثامنة مساءً وتوقف غرف العمليات في كلِّ مستشفيات القطاع، بل وتوقف غرف الرعاية المركزة وأجهزة غسيل الفشل الكلوي وأجهزة القلب والتنفس الاصطناعي، مع هذا كله لم نسمع أي صوتٍ لحاكمٍ أو نظامٍ عربي، بل حتى صوت المعارضة كان مبحوحًا ولا يناسب مثل هذا الحدث الذي يضع الأمة العربية والإسلامية على مفترقِ طرق!!.

 

فغزة باتت بدون دواءٍ أو ماءٍ أو طعامٍ بعد انقطاع الكهرباء، وكأنَّ حكمًا بالإعدام أصدره الكيانُ الصهيوني على أكثر من مليون ونصف المليون مواطن ليس لهم ذنب إلا أنهم اختاروا الدفاعَ عن مقدستنا الإسلامية، ليس لهم ذنب إلا أنهم أرادوا تحرير أراضيهم من الاحتلال الصهيوني.

 

وهنا يطرأ سؤالٌ آخر: هل شاهد الحكامُ العربُ والمسلمون صورة القطاع بعد انقطاع الكهرباء؟ وهل شاهد هؤلاء الحكام وهذه الأنظمة صور الأطفال والنساء والمرضى الذين تحدوا بصبرهم أكبر جيشٍ في المنطقة، وتصدوا لغطرسة أكبر دولة في العالم؟.

 

وإن كانوا شاهدوا ذلك واطلعوا على تقارير أجهزتهم المخابراتية.. فهل يستطيعون النوم؟ وهل ممكن أن يغمض لهم جفن في ظلِّ هذا الجوع وهذا الحصار وهذا القتل البطيء لشعبٍ كامل.

 

الإجابة كلنا نعرفها: نعم وألف نعم، سوف يستطيعون النوم؛ بل إنهم يستمتعون بما يحدث لغزة، التي فضح شعبها هذه الأنظمةَ وقام بتعريتها، ولكنهم لا يدركون أن الشعبَ الفلسطيني له معادلة مختلفة سوف تضع هذه الأنظمة في موقفٍ لا تُحسد عليه، وبالفعل فإنَّ هذه الأنظمة تستحق وبجدارةٍ أن تكون في قاع مزبلة التاريخ، فهم عارٌ علينا، ولا يستحقون أن يكونوا منا.

----------

* مدير تحرير "إخوان أون لاين"