- الفريق يوسف عفيفي: الحصار يهدف إلى دفع أهالي غزة للجوء إلى مصر
- لواء طلعت مسلم: لا بد من اعتماد أسلوب التخيير مع الكيان الصهيوني
- لواء جمال مظلوم: قطع الكهرباء استهانة كبرى بالدول العربية
- علي حسن: الكيان يسعى إلى حدوث انفجارٍ بين حماس وأهالي غزة
- اللواء زكريا حسين: اجتياح القطاع غير وارد وقوة المقاومة أكبر
تحقيق- حسن محمود وخديجة يوسف
شدَّد عددٌ من الخبراء الإستراتيجيين والعسكريين المصريين على ضرورةِ التحرك الفوري للأنظمة الحاكمة لمساعدة أهالي قطاع غزة وفتح المعابر، مشيرين إلى أنَّ ما يحدث في غزة هو قضية أمن قومي مصري يُمثل تهديدًا لها!!.
وطالب الخبراءُ مصرَ والدولَ العربيةَ بقطع البترول فورًا عن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني كوسيلةِ ضغطٍ لرفع الحصار عن غزة.
وشددوا على ضرورة اتخاذ قرارٍ عربي جماعي حكيم وسريع يُنقذ أهالي غزةَ من السجن الكبير الذي يعيشون فيه، بدلاً من الرقص مع بوش وتقبيله!!.
![]() |
|
اللواء طلعت مسلم |
في البداية يوضِّح اللواء طلعت مسلم- الخبير الإستراتيجي- أن القدرةَ على الصمود في غزة في ظل هذا التضييق الشديد قد لا تتعدى أيام؛ فهناك مرضى لا يتحمَّلون الصمود يومًا أو يومين، خاصةً الذين يحتاجون العنايةَ المركزةَ، والأطفال الموجودون بالحضَّانات، مؤكدًا أن إمكانية الصمود لن يتعدى أسبوعًا بأي حال؛ وهو ما يهدد الأمن القومي المصري، ويخلق حالةً صعبةً على الحدود المصرية، كما أنه يُسهِّل للكيان الصهيوني التلاعب بمصر؛ مما يضعف دور مصر الإقليمي، ويضر ضررًا كبيرًا بوضعها القومي!!.
ودعا مسلم مصر إلى سرعة إمداد غزة بالكهرباء عن طريق شبكة الكهرباء المتصلة بين مصر وغزة، مشددًا على أنه من المفترض أن تتقدم مصر بالوقود والغاز فورًا إلى غزة إذا لم يقدمه الكيان الصهيوني لها، مطالبًا مصر باعتماد أسلوب التخيير مع الكيان الصهيوني؛ فإما أن يقدَّم هو، وإما أن تقدِّم مصر كل ما تحتاجه غزة من وقودٍ وكهرباءٍ، ومستلزماتٍ للحياة.
لماذا نخاف؟!!
واعتبر الفريق يوسف عفيفي- محافظ شمال سيناء الأسبق - أن الأمن القومي المصري يمتد إلى ما بعد تركيا وليس غزة فحسب، مؤكدًا أن ما يحدث في غزة يهدد الأمن القومي المصري ويستحق التحرك ومد يد العون بأسرع ما يمكن.
وندَّد عفيفي بالصمتِ العربي تجاه ما يحدث، متسائلاً: "لماذا لا نُهدد الدول الأوروبية المتعاونة مع الكيان الصهيوني وأمريكا بقطع العلاقاتِ معها كنوعٍ من الإنذار والتهديد بأن مصالحها لا بد أن تكون مع مصالح العرب؟!".
وأكَّد عفيفي أن العرب يملكون ما يمكنهم أن تكون كلمتهم قويةً ومسموعةً، متسائلاً: "لماذا يخشى العرب الكيان الصهيوني وأمريكا بالرغم من أنهم جبناء؟!".
وقال: "لقد عرفنا اليهود في حرب 1973، وعرفنا أنهم جبناء"، مضيفًا أن أمريكا أضعف مما نتصور، وتخاف على مصالحها أكثر مما نخاف على مصالحنا، مذكِّرًا بما حدث في عام 1973م حينما قطع العرب البترول عنها؛ مما جعلها تستغيث بالسادات والدول العربية لرفع المنع عنها.
وأشار إلى أن الكيان الصهيوني يريد لمصر أن تستقبل شعب غزة فتصبح مصر مسئولةً عن أمنه، وكأنَّ حدوده صارت هي حدود مصر، معتبرًا أن هذا تدميرٌ لقضية عودة اللاجئين ومساعدةٌ غير مباشرة للكيان الصهيوني!!.
وطالب عفيفي الرئيس مبارك والحكام العرب بقطع البترول والغاز الطبيعي فورًا عن الكيان الصهيوني وأمريكا، ومدِّه لغزة عن طريق رفح.
كما طالب بضرورة قطع العلاقات مع الرباعية الدولية، والاتصال الفوري بالأمين العام للأمم المتحدة؛ لاتخاذ إجراءٍ فوري بشأن ما يحدث، مؤكدًا ضرورة اتخاذ قرارٍ عربي جماعي حكيم وسريع يُنقذ الشعب في غزة من السجن الكبير الذي يعيشون فيه، بدلاً من الرقص مع بوش وتقبيله، موضحًا أنه بعد الذي حدث في غزة فإن مصالح الحكام يجب أن تكون مع مصلحة الشعوب وليس مع الأعداء!!.
مصر في خطر
وشدَّد اللواء جمال مظلوم- الخبير الإستراتيجي- على أن ما يحدث في غزة هو قضية أمن قومي مصري يمثِّل تهديدًا خطيرًا عليها، مشيرًا إلى أن ما يحدث لجزءٍ من الشعب العربي من قصف طائرات مقاتلة وسقوط العديد من الشهداء وقطع الكهرباء هو استهانةٌ كبرى بالدول العربية، ولا حلَّ إزاء ذلك الإجرام إلا بالتحرك العربي، مشيرًا إلى أن هناك تلميحاتٍ من لجان المقاومة باجتياح الحدود بين غزة ومصر لفك الحصار، وهذا يشكِّل مشكلةً لمصر؛ لعدم وجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي أو الجانب الفلسطيني؛ مما سيضع مصر في مشاكل هي في غنى عنها قد يكون ما بعدها أقوى وأكبر من مشكلة الحُجَّاج الفلسطينيين!!.
ودعا مظلوم مصر والحكام العرب إلى ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لفتح المعابر وكسر حصار غزة فورًا.
![]() |
|
اللواء د. زكريا حسين |
ويتَّفق اللواء د. زكريا حسين- رئيس أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية الأسبق- على أن ما يحدث في غزة له انعكاساتٌ مؤثرةٌ على الأمن القومي المصري قد تُبلوِر انعكاساتٍ حادةً إذا حدث لجوء سياسي لسكان غزة تجاه سيناء، مشيرًا إلى أن قطع الكهرباء عن غزة هو أحد الوسائل الصهيونية لتجويع وحصار القطاع وتركيع حماس وفرض لشروط الصهيانة عليها؛ لتخضع حماس في النهاية مثل منظمة فتح.
وتوقَّع حسين أن يؤجِّل الكيان الصهيوني اجتياحه الشامل لغزة في ظل هذا الوضع، مشيرًا إلى أنه سيكتفي بالعمليات المحدودة التي تحدث الآن لاستنزاف طاقة حماس والمقاومة، بالإضافة إلى الوضع المظلم، موضحًا أن الكيان الصهيوني يتحسَّب لأي اجتياحٍ جديدٍ؛ نتيجةَ الرفض الدولي لعددٍ كبيرٍ من القتلى الشيوخ والأطفال.
جبروت صهيوني
ودعا اللواء حسام سويلم- الخبير الإستراتيجي- مجلس الأمن وجامعة الدول العربية واللجنة الرباعية إلى تحمُّل مسئولياتهم الدولية والإقليمية عمَّا يحدث في غزة، محذِّرًا أن استمرار الوضع السيئ في غزة يُشكِّل خطرًا على الحدود المصرية الفلسطينية!!.
ووصف سويلم ما يحدث في غزة بأنه "جبروت صهيوني"، داعيًا إلى إيجاد حلٍّ سياسي تحت رعاية دوليةٍ سريعةٍ لمناقشة الوضع على أرض الواقع؛ حتى يتغير الميزان الإستراتيجي للقوة في المنطقة.
فرص قائمة
من جانبه أوضح د. عمار علي حسن- مدير مركز دراسات الشرق الأوسط- أن صمودَ غزة متوقفٌ على قدرة الفلسطنيين أنفسهم في مقاومة الاحتياجات المادية, ومدى إمكانية نجاح حماس في حشد أهالي غزة حول خيار الصبر والمقاومة, مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني يسعى من وراء حصار غزة إلى حدوث انفجارٍ داخلي, حتى تُصبح حماس في مواجهة الشعب الفلسطيني بنفسه، مستبعدًا أن يكون هناك دورٌ عربيٌّ تجاه فك حصار القطاع.
وأوضح حسن أن فرص مصر القائمة لإنقاذ غزة هي في تهريب المؤن والسلاح عن طريق الأنفاق, وبالنسبة لدول الخليج في استخدام سلاح النفط الذي يمكن أن تشارك فيه إيران.
كما دعا الإعلام العربي إلى استثمار جهوده في إثارة الرأي العام العالمي, وتوضيح حقيقة الأوضاع الإنسانية المأساوية لقطاع غزة، وكيفية إبادة الشعب الفلسطيني!!.
واستبعد أن يتم اجتياح الصهاينة لغزة مرةً أخرى، مشيرًا إلى أنه أمرٌ مستحيلٌ ومكلفٌ وشاقُّ، خاصةً أن وضع المقاومة في غزة الآن قادرٌ على المقاومة أفضل مما كانت عليه في الانتفاضة الأولى والثانية، مؤكدًا أنه إذا حدث احتلال فإن ساسة الكيان الصهيوني سيكونون قد وصلوا في تل أبيب لقدرٍ من الحمق وعدم النضج السياسي.

