- البشري: قطع كافة العلاقات والاتفاقيات مع الكيان الصهيوني فورًا
- أبو طالب: رفع اليد عن منظمات المجتمع المدني وترك التفاعل الشعبي
- عمر: فرض الحظر الجوي على الطيران الصهيوني من وإلى الكيان
- فهمي: تشكيل ضغط شعبي عالمي وحملات منظمة للمطالبة بسرعة فك الحصار
- شعبان: تفعيل المقاطعة الاقتصادية والجماهير العربية مفتاح النصر
تحقيق- إسلام توفيق
يبدو أن الوضع في غزة لم يعد يحتمل أكثر من هذا؛ فالظلام الدامس يسيطر على أرجاء غزة منذ عدة أيام نتيجة الحصار الصهيوني عليها، وقطع إمدادات الوقود عن كل محولات الكهرباء؛ مما يهدِّد بكارثة إنسانية داخل القطاع!!.
ولكن إلى متى سيبقى هذا الحال؟ وكيف يتم الخروج من هذا الحصار؟ وما هي الوسائل الممكنة لفك الحصار عن غزة؟.. طرحنا هذه التساؤلات على مجموعةٍ من الخبراء، فكانت آراؤهم كالتالي:
![]() |
|
المستشار طارق البشري |
بدايةً يؤكد المفكر الإسلامي المستشار طارق البشري أن الحكومةَ المصريةَ عليها واجبٌ كبيرٌ ومهمٌّ تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الشعب الفلسطيني في غزة، ويجب عليها ضرورة الإسراع في فتح معبر رفح؛ لمد أهالي غزة بكل ما يحتاجونه من مؤن ومواد طبية ومساعدات، مشيرًا إلى أن المسألة لم تعد تتحمل عقدَ مؤتمراتٍ وشجبًا وإدانةً!!.
وطالب البشري بقطع كافة الاتفاقيات والعلاقات مع الكيان الصهيوني من أجل القضية الفلسطينية، ومن أجل كرامة الإسلام والمسلمين، داعيًا الشعوب العربية والإسلامية إلى الضغط على حكوماتهم للخروج من هذه الأزمة بالتظاهر السلمي، وعقد المؤتمرات والندوات الرافضة لهذه الوحشية الصهيونية.
![]() |
|
د. حسن أبو طالب |
ويرى الدكتور حسن أبو طالب- الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية- أن سياسة الحكومات العربية الموجودة لا تقدِّم أي شيء للقضية الفلسطينية، وأن هذه السياسة يستحيل بها وقف هذا العدوان، مطالبًا الحكومات العربية بتفعيل قرارات القمة العربية الأخيرة، كما دعاها إلى عدم التضييق على منظمات المجتمع المدني والجمعيات التي تحاول جمع التبرعات أو مساعدة إخوانهم في غزة، وترك التفاعل الشعبي يسير.
وحذَّر أبو طالب من عملية التجويع الجماعي والإبادة الجماعية لأهالي غزة والتأخُّر في إرسال المؤن والمساعدات الطبية إليها، مشددًا على ضرورة سرعة فتح معبر رفح دون اللجوء إلى التنسيق والتأخير، كما دعا جامعة الدول العربية إلى حملةٍ سياسيةٍ وطبيةٍ وإنسانيةٍ لإنقاذ غزة باسم كل المنظمات؛ بحيث يكون التنفيذ فوريًّا.
وعن دور الشعوب، أكَّد أبو طالب أنه يجب عليهم أن يشاركوا في الدعم النفسي والمعنوي والمادي بأسرع ما يمكن، وألا تقتصر فقط على المشاركة السياسية.
![]() |
|
المستشار حسن عمر |
من ناحيته حدَّد المستشار حسن عمر- أستاذ القانون الدولي- عددًا من النقاط التي تُخرج غزة من محنتها، منها: أن غزة مسئولية مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة في دورتها العاشرة الطارئة التي تعادل قراراتُها قراراتِ مجلس الأمن، ولا يوجد عليها سلطة وفيتو أمريكي، عليها أن تطلب فورًا انعقاد الأطراف السامية لأعضاء اتفاقية جنيف الرابعة للانعقاد لإصدار قراراتها بتشكيل لجنة تحقيق فورًا، وإرسالها إلى غزة، وإرسال المتهمين من القيادات والجنود الصهاينة المشاركين في الإبادة الجماعية الفلسطينية إلى محكمة الجزاء الدولية بموجب المادة 13 فقرة ب، وكذلك التحرك السريع لجامعة الدول العربية لاستصدار قرارٍ من المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو)؛ لفرض حظرٍ جوي على الطيران من وإلى الكيان الصهيوني حتى تفك حصارها عن غزة ومطار القدس، وإعادة تشغيلهم واستقبال الطائرات والمؤن الغذائية على متنهم.
كما طالب بإصدار قرارٍ من الجمعية العامة بتعديل مكانة الكيان الصهيوني الغاصب من دولةٍ عضوٍ في الأمم المتحدة إلى مراقب؛ نظرًا لعدم تنفيذ الكيان الشروط الواردة، والتي قامت بالتوقيع عليها في القرار 273 لسنة 49، والذي قبل الكيان عضوًا في الأمم المتحدة بموجب تنفيذ توصية التقسيم وعودة اللاجئين، واحترام مكانة القدس واحترام ميثاق الأمم المتحدة، والذي خالفه الكيان الصهيوني جملةً وتفصيلاً، وحتى تتساوى مع منظمة التحرير الفلسطينية التي تتمتع بصفة المراقب في مجلس الأمن.
وأضاف عمر: على حماس أن تقوم- تبعًا لاتفاقية مبون لسنة 79 لمناهضة خطف الرهائن- بخطف الجنود الصهاينة عملاً بحكم المادتين 9 و12 من الاتفاقية حتى تجبر الكيان الصهيوني على وقف هذا العدوان ضد الفلسطينيين، وأنه عند القيام بأي تسويةٍ يجب أن تقوم حماس بتسليم الجنود المختطفين إلى دولهم الأصلية، وليس للكيان الصهيوني؛ باعتبارهم جنودًا مرتزقةً.
جامعة الدول
ويؤكِّد الدكتور طارق فهمي- الباحث بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط- أن الكيان الصهيوني عازمٌ على تنفيذ مخططه الذي كان قد اتفق عليه في مجلس الأمن المصغر منذ شهور بتركيع حماس، والتي تقوم على استخدام كل الإمكانيات المتاحة للكيان لعقاب قادة حماس، لافتًا النظر إلى أن العملية التي يسعى إليها حاليًا الكيان الصهيوني تقوم على قطع الإعانات بمرحلية، وتوجيه ضربات قاصمة للشعب الفلسطيني في شخص حماس.
وعن طرق الخروج من أزمة قطاع غزة قال فهمي: "الحل يأتي من جامعة الدول العربية التي يجب أن تقوم بتفعيل قرارات قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وتفعيل جهود رابطة المؤتمر الإسلامي، وكذلك تفعيل الإجراءات التي اتخذت من قبل بوقف التطبيع، وفتح المعابر مع الفلسطينيين، وأن يعتبروا حماس وفتح كيانًا واحدًا هو الشعب الفلسطيني.
وطالب السلطة الفلسطينية بأن تعدل عن بعض اتجاهاتها ومواقفها ضد حماس، وأن يقفوا سويًّا لمواجهة ما أسماه التغول الصهيوني ضد الفلسطينيين.
وعن دور الشعوب أكَّد فهمي أنه يجب أن يكون هناك ضغطًا شعبيًّا عالميًّا، وحملاتٍ منظمةً عن طريق الجمعيات الأهلية والشبكات العربية عبر الإنترنت؛ للاعتراض عمَّا يحدث داخل غزة، وتكوين رأي عام عربي موسع ضد الهيمنة الأمريكية التي تدعم الكيان الصهيوني في المنطقة.
إجراءات عاجلة
ولخَّص الدكتور عمرو هاشم- الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية- الحلول للخروج من مأزق غزة في أربع نقاط، وهي: إنهاء كافة إجراءات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإلغاء كل المعاهدات المبرمة بين الكيان والدول العربية، وفتح معبر رفح أو معبر صلاح الدين الذي يشرف عليه الجانب المصري والجانب الفلسطيني والاتحاد الأوروبي؛ لتغذية القطاع بالوقود اللازم بدلاً من مده للكيان الصهيوني، ومد القطاع بكل ما يحتاجه من مؤنٍ ومواد أساسية، وأغذية وأدوية؛ لضمان حياة القطاع، وعدم الوقوع في كارثةٍ جماعيةٍ للشعب الفلسطيني!!.
![]() |
|
أزمة خانقة يعيشها سكان غزة من أجل الحصول على الخبز |
ويرى هاشم أن الحل الرابع والأخير لإنقاذ غزة مما هي فيه أن تقوم مصر بمد شبكة كهرباء كاملة ومباشرة، بعيدًا عن يد الكيان الصهيوني.
وعن دور الشعوب العربية قال هاشم: "إن الشعوب عليها دورٌ كبيرٌ في تقديم المعونات الإنسانية والطبية ودعم البنية الأساسية من أبنية وطرق في حالة فتح المعبر، واعتبار مثل هذه الإعانات من سبيل الأخوة مع الفلسطينيين".
باكورة الخطر
وأوضح أحمد بهاء الدين شعبان- عضو لجنة مقاومة التطبيع- أن الوضع في غزة مأساوي، ويحتاج لوقفةٍ سريعةٍ من الدول العربية، خاصةً المصرية والسعودية والأردنية؛ لمواجهة حرب الإبادة التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، ويجب أن تتحرك بتقديم كل ما تستطيع تجاه إخوانهم الفلسطينيين، ولا تقف عاجزةً، ولا تضع حساباتٍ لضغوطٍ خارجية، سواءٌ للكيان الصهيوني أو للولايات المتحدة الأمريكية.
![]() |
|
أهالي غزة ينتظرون من يمد إليهم يد العون لمواجهة الحصار |
مؤكدًا أن ما يحدث الآن في غزة هو باكورة خطر على الأمن القومي في محاولةٍ لإضعاف المناعة المصرية، ودفع الكيان الصهيوني لعدوانٍ جديدٍ على مصر كما حدث في السابق!!.
ويشير أسامة أنور عكاشة- الكاتب والسيناريست- إلى أن ما يحدث الآن في غزة هو مخطط صهيوني أمريكي للضغط على الفلسطينيين لتنفيذ اتفاقيات التنازل بين أبو مازن وأولمرت، وأنها حملةٌ الهدف الرئيسي منها هو وضع حركة حماس في مأزقٍ دولي وشعبي.
وعن سبلٍ للخروج من هذه الأزمة قال عكاشة: "يجب أن تتوحَّد أولاً الفصائل الفلسطينية المنقسمة، وأن يقفوا جنبًا إلى جنبٍ ضد العدو الصهيوني".
وقال: "إن الولايات المتحدة التي تؤيد الكيان أعطته في الزيارة الأخيرة الضوءَ الأخضرَ لفعل ما يحلو له في الفلسطينيين"، وأكَّد بنظرةٍ تشاؤميةٍ أن- للأسف- قرارَ رفع الحصار عن غزة لن يكون إلا بقرارٍ أمريكي، سواءٌ للدول العربية أو الكيان الصهيوني.
![]() |
|
د. مجدي قرقر |
أما الدكتور مجدي قرقر- الأمين المساعد لحزب العمل- فأكَّد أن الشعوب العربية لا بد أن تعيَ وتفهم أن قضية غزة ليست قضية الفلسطينيين فقط، ولكنها قضية كل العرب والمسلمين، وهي القضية المحورية لأمتنا العربية والإسلامية، وأنهم لا بد أن يتحرَّكوا من هذا المنطلق بممارسة كافة وسائل الضغط الممكنة على الحكومات لإنهاء هذه المهزلة التي تُسيء إلى سمعة كل ما هو إسلامي بالتظاهر، وعقد المؤتمرات والمنتديات العامة، وعمل رأي عام مُوحَّد في كل وسائل الإعلام للخروج من هذه الأزمة سريعًا.
وعن دور الحكومات وجَّه قرقر كلامه إلى الحكومة المصرية التي عليها العبء الحقيقي والجانب الأكبر قائلاً: "إن لم تستطع الحكومة المصرية أن تلغيَ اتفاقية الغاز فعليها أن تقطع الوقود عن الكيان الصهيوني الغاصب"، وأنه لا يفك الحصارَ إلا حصارٌ مماثلٌ، آملاً أن يتم قطع الوقود عن الكيان الصهيوني الغاصب.
كما طالب الرئيس مبارك بفتح معبر رفح الحدودي لإدخال المواد الأساسية والأغذية والوقود والمساعدات الطبية إلى غزة كما فتحه الرئيس للحُجَّاج، مبينًا أن الوضع الحالي وما يعيشه القطاع من معاناة يجب تجاوزها أهم من الفريضة، وأهم من الحج.
وتضيف الدكتورة شادية فهمي- أستاذة العلوم السياسية- أن الوضع في فلسطين وغزة خصوصًا أصبح لا يُطاق ولا يمكن تحمُّله، مشيرةً إلى أن الانقسام الداخلي أحد أهم الأسباب التي تشجِّع الكيان الصهيوني على فرض مزيدٍ من الحصار، وأنه يجب على كل الفصائل الفلسطينية أن تتحد ضد الهجمة الصهيونية الغاشمة على غزة!!.
ودعت الحكومات والشعوب العربية إلى الوقوف بجانب إخوانهم الفلسطينيين باستنكار ما يفعله الكيان الصهيوني ومحاولة إمداد الفلسطينيين بكل ما يحتاجون لتستمر الحياة في غزة.





