- اقتحام معبر رفح أمر طبيعي ولا يوجد أي مشكلات مع الشرطة المصرية

- الصهاينة ليسوا وحدهم مَن فرَضَ الحصار على غزة والمسئولية يتحمَّلها الجميع

- الوضع في القطاع فاق كل التوقعات سواء بالنسبة للكيان الصهيوني أو الأنظمة العربية

- كل الخيارات مفتوحة لكسر الحصار وثقتنا في صمود الشعب الفلسطيني قوية

 

حوار- إيمان يس

أكَّد مشير المصري- أمين سر كتلة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في المجلس التشريعي الفلسطيني- أن ما جرى على الحدود الفلسطينية- المصرية واقتحام معبر رفح أمرٌ طبيعيٌّ وانعكاسٌ لحالة الاحتقان الناتجة بشكل طبيعي عن حالة الحصار والضغط وإغلاق المعابر، الذي أوصل الشعب الفلسطيني للحظة الانفجار الذي لا عودة عنه!!.

 

وقال المصري- في حوار خاص لـ(إخوان أون لاين)-: إن هناك اتصالاتٍ مكثَّفةً تُجريها "حماس" مع القيادة المصرية، والتطورات تفرض إعادة ترتيب الأمور على الحدود، مشيرًا إلى أن ما تعيشه اليوم غزة ليس له مثيلٌ في تاريخ العالم، وأن الأوضاع مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى!!.

 

وأضاف: نحن نراهن أولاً على معيَّة الله سبحانه وتعالى، ثم على إرادة الشعب الفلسطيني التي ما انهزمت في أي لحظة من اللحظات، وعلى صموده وثباته الأسطوري الذي سطَّره في أروع اللحظات، لافتًا النظر إلى أن التجربة أكَّدت أن الإرادة الفلسطينية تنتصر على الإرادة الصهيونية الجائرة والباطلة.. فإلى نص الحوار:

* بدايةً كيف تصف قيام آلاف الفلسطينيين باقتحام معبر رفح؟
 
 الصورة غير متاحة

تدفق مئات الفلسطينيين على الأراضي المصرية بعد تفجير الجدار الحدودي

** ما حدث على الحدود الفلسطينية- المصرية هو تعبير عن حالة الاحتقان التي يعيشها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة التي وصلت إلى حدِّ الخطر، وبات من الصعب السيطرة عليه، وما جرى أمرٌ طبيعيٌّ وانعكاسٌ لحالة الاحتقان الناتج بشكل طبيعي عن حالة الحصار، والضغط، وإغلاق المعابر الذي أوصل شعبنا للحظة الانفجار الذي لا عودة عنه.

 

ونحن حذَّرْنَا منذ فترة طويلة- خاصةً في الأيام الأخيرة- من أن الظروف وصلت في غزة إلى لحظة الانفجار، وأنه على الجميع تدارُك الأمور؛ لأنه لم يعُد أحدٌ يستطيع احتمال هذا الحصار وهذا القتل والحرمان بهذه الطريقة، ونؤكد أنه لا توجد أي مشكلة مع الشرطة المصرية.

 

* ولكن هل من الممكن أن يؤثِّر ذلك على علاقتكم مع مصر؟

** مصر هي عمقنا الطبيعي، وعندما ندعو لفتح المعبر فذلك لأن عمقنا بمصر، وتمسُّكنا بمعبر رفح يعني تمسُّكنا بهذا البلد وهذه الأمة، ونريد أن نفكَّ ارتهاننا بالاحتلال الذي يبتزُّنا بالمواد الأساسية، ونريد موادنا من أمتنا، وليس من الاحتلال، وهذا ما يدفع شعبنا بالاتجاه نحو معبر رفح.

 

ونحن ندعو إلى وجود تواصلٍ بين الحكومة الفلسطينية في غزة مع القيادة المصرية، إضافةً إلى إخواننا في رام الله؛ لضمان تنظيم الأمور، وإنهاء معاناة شعبنا، وهناك اتصالات مكثَّفة نجريها مع القيادة المصرية، والتطورات على الحدود تفرض إعادة ترتيب الأمور، فلم يعد بالإمكان الاستمرارُ في إغلاق المعبر الذي حوَّل غزة لسجنٍ كبيرٍ لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، هذه حالة لم يعُد بالإمكان احتمالها!!.

 

انتظار القدر

* هل معنى ذلك أن الحصار على غزة قد انتهى بفتح المعبر؟

** لا.. أعتقد أن ما عاشته غزة ليس له مثيلٌ في تاريخ العالم؛ فنحن نعيش حصارًا خانقًا وقاتلاً؛ نتيجة قطع الكهرباء الذي ترتَّب عليه قطع الماء، وشلُّ كل مقوِّمات الحياة اليومية، علاوةً على الحصار الذي كان يتعرَّض له القطاع منذ شهور، والذي لم يُسمح فيه إلا بإدخال المواد التموينية وشيء من الدواء؛ ولذلك- كما ذكرت- فقد كان طبيعيًّا ألا يجد الفلسطينيون أمامهم إلا مصر؛ فهي وطننا الثاني، وأعتقد أن القيادة المصرية تفهَّمت ذلك جيدًا، وهو ما صرَّح به الرئيس المصري حسني مبارك الذي سمح بفتح المعبر أمام أهالي غزة.

 

* وماذا تنتظرون بعد فتح المعبر؟

** الأوضاع مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فعلى صعيد المستشفيات هناك ما يزيد على 70 حالةً تعرَّضت للموت نتيجة إغلاق المعابر، أضيف إليها 5 حالات بعد الساعات الأولى لقطع الكهرباء، ومن الممكن أن يضاف المئات من المرضى- الذين هم بحاجة إلى الأجهزة الطبية- إلى قوافل الشهداء!!.

 

انفجار كبير

* البعض يرى أن اقتحام المعبر يعني أن حركة حماس فقدت السيطرة على قطاع غزة؟

 الصورة غير متاحة

أهالي غزة عبروا إلى رفح المصرية للتزود باحتياجاتهم

** هذا لم يحدث، والحكومة الفلسطينية وحركة حماس لن تسمح أن تصل الأوضاع إلى هذه الكارثة؛ فلن نستسلم ولن نخضع، بل ونؤكد أن قطاع غزة على حافة انفجار كبير، وأؤكد أن استمرار هذا الوضع سيفجِّر كل شيء في وجه كل أطراف الحصار، وفي وجه كل الصامتين على هذا الحصار، وساعتها تبقى الخيارات كلها مفتوحةً أمام الشعب الفلسطيني ليكسِر هذا الحصار، إن لم يكن بتحرك عربي وإسلامي ودولي، فسيكون بدماء وأشلاء الشعب الفلسطيني!!.

 

ورغم ذلك فأنا لا أظن أننا سنصل إلى هذه الكارثة، وأؤكد على ضرورة التحرك العربي والإسلامي؛ فالعار سيبقى يلحق الدول العربية إلى أبد التاريخ إن لم يعلنوا عن فتح معبر رفح بقرار عربي وإسلامي؛ فقطاع غزة مرتبطٌ بالأمة العربية والإسلامية، وليس بالعدو الصهيوني، وكونه جزءًا من هذه الأمة يجعل من الواجب أن يكون هناك تحرك شعبيّ على مستوى الأمة العربية والإسلامية.

 

وتصور الشعب الفلسطيني في ذلك أنه لا بد أن يقال كلمة "لا" للعدو الصهيوني، وأن يقول كلمة "نعم" للمرابطين على أرض فلسطين وللمحاصرين، وأن يقال لهم "نحن معكم وفداؤكم"، وإن لم يكن هذا التحرك فالانفجار قادم في وجه كل أذناب الحصار، ولن يسمح الشعب الفلسطيني- بأي حال من الأحوال- أن يحقق العدو الصهيوني أهدافه، وأن يتعرَّض شعبُنا في القطاع إلى الموت البطيء!!.

 

حسن الظن

* ومن أين أتيتم بهذه الثقة؟ وعلامَ تراهنون؟ ألا تخشون أن يخذلكم أهالي قطاع غزة فلا تستطيعون الاستمرار؟!

 الصورة غير متاحة

مئات الفلسطينيات يحاولن اقتحام معبر رفح

** نراهن أولاً على معية الله سبحانه وتعالى، ثم على إرادة الشعب الفلسطيني التي ما انهزمت في أي لحظة من اللحظات، وعلى صموده وثباته الأسطوري الذي سطَّره في أروع اللحظات بفضل الله سبحانه وتعالى، وأعتقد أن التجربة أكَّدت أن الإرادة الفلسطينية تنتصر على الإرادة الصهيونية الجائرة والباطلة.

 

كما أن أملنا في أمتنا العربية والإسلامية كبير؛ لأننا لسنا منفصلين عن هذه الأمة، وهي دائمًا لا تخيِّب ظنَّ شعبنا بها؛ فهي تأبى إلا أن تبقى حيةً وكريمةً وعزيزةً، وتؤمن بأن القدس الشريف ثالثُ الحرمين الشريفين وجزءٌ من عقيدتها، وأن الواجب العيني يفرض عليها أن تتحرَّك لنصرة المسجد الأقصى ونصرة أهل الرباط على أرض فلسطين، ثم فوق كل ذلك نراهن- بإذن الله تعالى- على أننا سنظل الطائفة المنصورة والقاهرة لعدوِّها، التي اختصها الله سبحانه وتعالى على أرض فلسطين بقول نبينا- صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، قيل: أين هم يا رسول الله؟ قال: "في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس".

 

هذا الحديث يزيدنا ثقةً وصمودًا وثباتًا؛ فالصغار قبل الكبار يحفظونه، وبإذن الله تعالى سنبقى الطائفة المنصورة، القاهرة لعدوِّها على أرض فلسطين؛ حتى نحررها من دنس الغاصبين.
المشروع المنتصر

 

* تحدثتم عن الثبات الأسطوري للشعب الفلسطيني، فما هي العوامل التي أدت إلى وجود هذا الثبات؟

** الشعب الفلسطيني شعب مسلم وملتزم بفضل الله سبحانه وتعالى، ومعظم أبنائه ينتمون إلى بيوت الله عز وجل، وهذا يزيدهم ثقةً بأن المشروع الإسلامي على أرض فلسطين هو المشروع المنتصر.

 

كما أن الشعب الفلسطيني شعب مجاهد؛ فمعظم البيوت- أو قُل كل بيت فلسطيني- إما قدَّم شهيدًا أو أسيرًا، أو دُمِّر بيته أو جُرفت أرضه، أو عانى جرَّاء هذا الحصار والعدوان الصهيوني المتواصل، وهذا يفرض عليه ألا يتراجع عن هذه التضحيات الجسيمة.

 

وطبيعة الشعب الفلسطيني أنه شعبٌ شهمٌ معطاءٌ وثوري، وهذه هي العقلية المترسِّخة في أذهان الصغار والكبار بفضل الله سبحانه وتعالى، وهذا يحتِّم عليهم ألا يتراجعوا وألا يتقهقروا عن ثوابتهم وحقوقهم؛ فإنها أمانة الآباء والأجداد.

 

* وماذا عن موقف حكومة رام الله من هذا الحصار؟

** بالنسبة لحكومة رام الله، فأنا أعتقد أنها متواطئةٌ في هذا الحصار، ولا ينتظر شعبنا في القطاع منها أن تفعل شيئًا لفكِّ جزءٍ من هذا الحصار، ومسألة الحوار لم تعُد تجدي؛ فلم يعد القرار بيدها؛ فالقرار بيد الأمريكان والصهاينة، وهم أضعف من أن يقدِموا على هذا الحوار؛ لأنهم يعتقدون أن مستقبلهم مرتبط بـ"إسرائيل" وأمريكا، وبالتالي لا أملَ فيهم ولا خيرَ فيهم، ولا ينتظر منهم الشعب الفلسطيني شيئًا إلا أن يكفُّوا أيديَهم عن قطاع غزة، وأن يتراجعوا عن تواطئهم في هذا الحصار لأسباب حزبية سياسية مقيتة!!.

 

عقلية الإجرام

* بعيدًا عن حكومة رام الله ماذا عن الشعب في رام الله؟! سمعنا عن مسيرات خرجت تضامنًا مع غزة لفك الحصار، فإلى متى سيستمر هذا الانفصال والانقسام؟
 
 الصورة غير متاحة

مسيرة في غزة تحمل المشاعل للمطالبة بإعادة الكهرباء

** أنا أعتقد أن الانفصال ليس بأيدٍ فلسطينيةٍ، ولا يرغبه أي مواطن من أبناء الشعب الفلسطيني.. الانفصال والانقسام جاء بتدخُّل صهيوني أمريكي، وبسلاحٍ ومالٍ وعتادٍ أمريكي وصهيوني أيضًا لينقلبوا على إرادة الشعب الفلسطيني، وليقلبوا الطاولة فوق نتائج الانتخابات البرلمانية، وليغيِّروا الخارطة السياسية الفلسطينية!!.

 

لا أعتقد أن هناك وطنيًّا وشريفًا يرغب في الانقسام والانفصال، بل أعتقد أنه إذا ما كُفَّت الأيادي الخارجية عن الشأن الداخلي الفلسطيني يمكن أن تعود المياه إلى مجاريها، وأنه ليس أمامنا خيارٌ إلا ذلك، ولا أعتقد أن المشكلة اليوم في الانقسام، المشكلة في عقلية العدو الصهيوني الذي يستمر في إجرامه ضد الشعب الفلسطيني منذ عقود، والمشكلة في الصمت العربي والإسلامي تجاه هذا العدوان، وكأن شيئًا لا يعنيهم!!.

 

* وهل مطروحٌ الآن هدنةٌ مع الكيان الصهيوني أو صفقةُ تبادل أسرى كنوعٍ من التهدئة أو لرفع الحصار؟

** من يعوِّل على العدو الصهيوني في فك الحصار أو على ذيول العدو فهو واهمٌ، وعليه أن يقرأ التجربة جيدًا ليعلم عقلية هذا العدو، ومن يدور حوله؛ فالصراع صراع إرادات، والعدو الصهيوني يسعى إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، والنَّيل من صموده وثباته الأسطوري، وبالتالي سيستمر في هذه السياسة.

 

المطلوب اليوم هو أن تقوى شوكة الإرادة الفلسطينية والإرادة العربية والإسلامية في وجه الإرادة الأمريكية والصهيونية.

 

سياسة التنازل!!

* ولكن البعض يحمِّل حماس سبب الحصار.. أليس من الأفضل أن تتنازل حماس عن الكرسي من أجل أن تجنِّب شعبها هذه الويلات أو أن تترك المقاومة وتسير في ركب السياسة؟!

** المسألة لا تُقرأ هكذا؛ لأن العدوان متواصلٌ على الضفة الغربية أيضًا.. ماذا جلبت السياسة لنا؟! ماذا صنعت السياسة للضفة الغربية إلا الدمار والهلاك والمزيد من العدوان؟!.. اليوم هناك اغتيالٌ في الضفة الغربية، وماذا صنعت السياسة التنازلية لقطاع غزة على مدار 12 عامًا إلا الدمار والهلاك؟ وغير ذلك الكثير!!.

 

فنحن نرى اليوم- وفي ظل وجود لهثٍ وراء المفاوضات العبثية وأمام التنازل الهائل الذي تقدِّمه السلطة في الضفة الغربية- أنه لم يتم إزالة حاجزٍ واحدٍ!، ولم يفرجوا عن أسيرٍ واحدٍ من أصحاب "المحكوميات" العالية!، وبالتالي فليس أمامنا إلا خيار المقاومة والدفاع عن شعبنا والتمسك بحقوقه وثوابته.

 

ومن جهة أخرى نحن نعيش اليوم صراعًا بين مشروعين: بين مشروع المقاومة والممانعة على أرض فلسطين، وبين مشروع العدوان والاحتلال والتنازل، وبالتالي حركةُ حماس لا يمكن أن تُخلِيَ الساحة لمن هو مستعدٌّ أن يبيع ما تبقَّى من الأرض الفلسطينية.. نحن مشروع مقاومة، سواءٌ كنا في الحكومة أو في غيرها، ولن نتنازل عن هذا المشروع في أي لحظة من اللحظات بإذن الله تعالى.

 

فمن يظن أننا يمكن أن نترك مواقعنا التي استأمنَنَا عليها الشعب الفلسطيني لمن هو مستعدٌّ أن يبيع القضية الفلسطينية وما تبقَّى منها، فهو واهمٌ ومخطئ.. نحن في مواقعنا التي اختارنا فيها الشعب الفلسطيني، نحافظ على الحقوق والثوابت ونصرُّ على المقاومة.

 

ثقة الشعب

* رغم تأكيدكم أن حماس لن تترك مشروع المقاومة، دعنا نتساءل: ما هو رد فعل الشارع الفلسطيني إذا أقدمتم على هذه الخطوة؟!

 الصورة غير متاحة

مسيرة حاشدة تأييدًا لحماس

** شعبنا يزداد ثقةً في حركة حماس في كل يوم، ويزداد التفافًا حول مشروعنا؛ لأن ما دونها جُرِّب وفَشَلَ في تحقيق الحد الأدنى من تطلُّعات الشعب الفلسطيني، وما دونها تنازلٌ عن حق العودة عن القدس وعن الدولة، وعن الحقوق والثوابت؛ فشعبُنا- أمام إيمانه الصادق وخياره الرباني، أمام ثقته بالمشروع الإسلامي على أرض فلسطين، وأمام ما قدَّمه هذا المشروع بأكمله من تضحيات جسيمة في سبيل التحرير- لم يتراجع، لم يتقهقر، وسيبقى ملتفًّا ومحتضنًا المشروع الذي يتمسَّك بالحقوق والثوابت.

 

ولسنا قلقين من ثقتنا وحضورنا بين أوساط الشعب الفلسطيني؛ لأننا لسنا مُنبتِّين عن شعبنا، نحن جزء أصيل من شعبنا، نحن في كل حارة في كل زقاق، في كل شارع، في كل بيت بفضل الله سبحانه وتعالى.

 

* ما دمتم لا تعوِّلون إلا على الدور العربي، فما هو الدور المصري على وجه الخصوص والمتوقَّع على المستوى الرسمي والشعبي؟

** الشعب المصري شعب حيٌّ وأبيٌّ، هذا بالإضافة إلى ارتباطه الروحي بالقضية الفلسطينية وبالشعب الفلسطيني، وله دوره التاريخي والجغرافي، وأعتقد أنه دومًا يثبت بنفسه أنه الشعب العظيم الذي يؤازر الشعب الفلسطيني ويقف بجانبه ويناصر القضية الفلسطينية ويقول "لا" للاستسلام، هذا هو المنتظر أن تهبّ مصر الشقيقة الأبيَّة لتقول كلمتها في وجه هذا الحصار وهذا الظلم والطغيان.

 

أما على المستوى الرسمي فالمطلوب فقط هو خطوة واحدة من القيادة المصرية، أن تعتبر أن معبر رفح هو معبر فلسطيني- مصري؛ فالعدو الصهيوني قد خرج من قطاع غزة ولا وجود له في معبر رفح، هذه الخطوة هي التي يتطلَّع إليها الشعب الفلسطيني من القيادة المصرية، وليس أكثر من ذلك.

 

مسئولية مصر

* لماذا تحمِّلون هذه المسئولية للجانب المصري، أليست هناك اتفاقيات دولية لشروط فتح المعبر؟

 الصورة غير متاحة

عمليات إصلاح الجدار الفاصل بين رفح المصرية والفلسطينية

** نحن نؤكد أنه ليست هناك أي اتفاقيات موقَّعة بشأن معبر رفح، وما هنالك ليس أكثر من بعض تفاهمات أخلَّ بها العدو الصهيوني عشرات المرات، كما أن العدو الصهيوني أعلن انسحابه الكامل من قطاع غزة، وبالتالي لم يعُد هناك معنى لوجوده على منافذ القطاع، أو حق الملكية لها.

 

ومن جانب آخر فمصر عليها أن تتحمَّل مسئولياتها القومية والأخلاقية عن معبر رفح؛ لكون أنه المنفذ الوحيد لهذا القطاع، وبالتالي يجب على مصر ألا تتهرَّب من مسئولياتها، وأن يكون لها الموقف الجريء والمسئول اليوم قبل الغد لفتح معبر رفح بعيدًا عن أي حديث عن اتفاقيات لا وجود لها على أرض الواقع ومخالفة في الأصل للقوانين والشرائع الدولية، وبذلك ستنتهي الإشكالية وإلى الأبد، ولن نعيش رهائن لدى العدو الصهيوني في حصاره وإغلاقه وتجويعه لشعبنا.

 

* ولكن هناك التزامًا يفرض على مصر- حال فتح المعبر- حضورَ الجانب الأوروبي.. ما تعليقكم؟

** الأوروبيون والأمريكان هم من أعلنوا الحصار على الشعب الفلسطيني لمعاقبتنا على خيارنا الديمقراطي، ومن جهةٍ أخرى فليس هناك وجود أوروبي ولا "إسرائيلي" في قطاع غزة، فالمعبر مصري- فلسطيني، وبحسب القوانين والأعراف الدولية لا يحق لأحد أن يفرض سيطرته على منفذ أرض هو لا يمتلكها، وليس له وجود فيها، كما أنه ليست هناك اتفاقية بذلك من الأصل، وأيضًا لا يوجد ما يستدعي ذلك، والمطلوب فقط أن تفتح مصر شقَّها من معبر رفح بعيدًا عن استجلاب أي قوات أوروبية أو صهيونية.