عن أيِّ شَيءٍ سوف تكتبُ يا قلمْ؟         أَوَ مَنْ ستدعو بالقَصائِدِ وَالكَلِمْ؟

هل يُبصرُ الكلماتِ أعمى لا يرى؟         أم يسمعُ الدعواتِ من هو ذو صَمَمْ؟

وفِّر مدادَكَ.. قد قَضَى أحياؤنا           ما عاد في أجسادهم قطراتُ دمْ

ما عاد فيهم من يُكفكِفُ دمعتي          ما عاد يزعجُهم صراخُ أبٍ وأُمْ

كم رُحْتُ ألتمس الأمان لديهمو          علِّي أُلاقِي عندهم دفءَ الرَّحِمْ

ناديتُ- والجزَّارُ يسفك في دمي        ويَلُوكُ في لَحْمِي- أَمَا ِمن مُنتقِمْ؟

ناديتهم: لا تتركوني مَرْتَعًا              ِلمَنِ استباح الأرض واقتلع العَلَمْ

لا تتركوا الزَّيتونَ يقطعُ غُصنَهُ        هذا الشقيُّ الغاصب الوغدُ الأَثِمْ

ناديتُهم- والصَّوتُ يملَؤُهُ الأَسَى        فوجدتُهم أقسى من الحجر الأصَمْ

ووجدتُني وَحْدِي أُكابِدُ غربةً          بين الظلام وبين سجَّانٍ غَشِم

أوَبَعد ذلك هل تزيد قصائدًا            تشفي غليلاً أو تخففُ ذا الألم

لا لن يزيلَ الشعرُ قسوةَ غربتي        لن تمحوَ الكلماتُ آثارَ الظُّلَم

حسبي على درب الجهاد مزيدُه       ووصيتي: وفِّر مدادك يا قلم