- 35 مليون ريال أرباحًا خلال يوم فقط من الـsms

- مليون دولار فقط يكفي لفتح قناة فضائية من الألف إلى الياء

 

حاوره في صنعاء: جبر صبر

إلى قبل بضعة أشهر وقناة "الخليجية" الفضائية تبث على مشاهديها كافة الأغاني العربية المصوَّرة كل ما هو جديد منها وقديم, بل إنها كانت تبث أغاني حصريةً بها, واستمرت كذلك  إلى أن قام بعض الدعاة السعوديين بنصح ملاَّك القناة لتحويلها إلى قناة دينية, وتمَّ ذلك، وهي الآن تبث برامج دينية، باقيةً على شعارها السابق.

 

لمزيدٍ من التفاصيل حول تحول القناة وأشياء أخرى تتعلق بالقنوات الفضائية كان لنا هذا للقاء بالدكتور مسعود سعد الغامدي مدير عام قناة الخليجية.. فإلى الحوار:

* بدايةً نود إطلاعنا على حقيقة تحوُّل قناة "الخليجية" من غنائية إلى دينية.

** موضوع تحوُّل قناة "الخليجية" مما كانت عليه من حال سابق؛ فقد كانت قناةً غنائية كسائر القنوات الغنائية إلى أن قدَّر الله- تعالى- أن تتحوَّل إلى وضعها الحالي لتكون قناةً إسلاميةً ملتزمة, حتى إن من منهجها أن لا تكون فيها موسيقى أو ما شابه ذلك، فهي قصة حقيقية أنا لا أعزوها لأكثر ما منَّ الله به- سبحانه وتعالى- بإكرامه على أصحابها المالكين لها بالعودة عن الخطأ وعن الزلل وعن المساهمة في إفساد الأمة من خلال هذه القنوات السيئة, لا سيما وأن ملاَّك هذه القناة عائلة الكدسة سعوديو الجنسية، ويمثِّلهم في تولي شئون القناة وتولِّي أمورها الدكتور منصور الكدسة، وهو عضو مجلس الشورى بالمملكة وبروفيسور بالإعلام.

 

وهم عائلة معروفة بالخير والكرم، وأعرفهم حقَّ المعرفة من قديم، وكنت ممن ناصحهم وذكر إليهم, وتحدثت إليهم حول هذا الموضوع، وخاصةً أن هؤلاء الناس هم أصل كرم وأهل خير، فقرروا حينئذٍ الانتهاء عن الاستمرار في الحال السابق للقناة، وهي أن تكون قناةً غنائية مفسدةً, فربما ذكروا- وفيهم الخير- "لماذا لا تُمحى السيئات السابقة بعملٍ آخر طيبٍ وتحوَّل هذه القناة إلى قناة إسلامية لا أن تقف فقط؛ على أن تبقى بنفس إشارتها السابقة وتستمر بالبث؟!، وفعلاً قبلوا هذا الاقتراح، وكلَّفوني بإعداد هذا الأمر، وقبلت التكليف بكل تواضع، وهذا كان قبل سنةٍ من الآن.

 

والحمد لله اشتغلنا بفضل الله, وأعددنا لها برامج, ثم انطلقت من 6 شهور بعد أن أعددنا كل البرامج، وانطلقت ولله الحمد, وبدأنا البث من بداية الطريق لمدة 24 ساعةً، ولم نبث بثًّا تجريبيًّا, ووجدنا أنها- لله الحمد- نجحت نجاحًا طيبًا، حتى إن الشباب الذين كانوا يتابعونها وهي على حالها السابق غنائيةً، جاءتنا منهم ردود أفعال تُوحي بسرورهم بهذا التحوُّل, وبقائهم معها بعد تحوُّلها.

 

* ما تقييمك لبرامجها وأدائها وإقبال الجماهير عليها حاليًا مما كانت عليه بالسابق؟

** هذه القناة بعد أن تحوَّلت إلى حالتها الجديدة أصبح عليها- لا شك- أن تبدأ من جديد، وبناء جمهور جديد، وبقيت شريحة من الشرائح التي كانت تتابعها من قبل، وهذا هدف أن تبقى إشارتها واسمها على ما كانت عليه من قبل؛ ليتابعها جمهورها السابق, لكنها بدأت في صناعة جمهور جديد, وقد وصلتنا- ولله الحمد- بعض المؤشرات على نموِّ جمهورها بقدرٍ لم نكن نتوقعه والحمد لله.

 

أرقام الإيرادات

* تردد أن إيراداتها من قبل كانت أكثر مما هي عليه الآن.. ما حقيقة ذلك؟

** هذا صحيح.. كانت تدر ملايين كثيرة على أصحابها، وهي الآن عبء مالي وذات مورد مالي، ونأمل أن تنجح بعد ذلك وتغطي- على الأقل- نفقاتها, لكنها الآن عبء مالي, أما من قبل فكانت تدر مبالغ كبيرة قد لا يصدقها البعض إن سمعها؛ وهذا يدل على الخيرية في أهلها؛ أنهم فعلوا هذا لله- سبحانه وتعالى- وتحوَّلوا إلى فعل الخير.

 

* ما الذي يمكن أن تضيفه هذه القناة إلى جانب القنوات الدينية الأخرى؟

** نحن حرصنا حقيقةً عندما بدأنا إعداد خطة تحويل القناة، على أن يكون فيها جديد وألا يكون هناك خطأ أو خلل، فحرصنا على أن يكون فيها تميُّز في العطاءات, ورصدنا ما تقدِّمه القنوات الإسلامية من مواد, وحاولنا أن نسدَّ بعض الثغرات لنكمل بعضنا في أنواع البرامج؛ ففيها برامج اجتماعية وطبية وأدبية وشبابية وترفيهية، بالإضافة إلى البرامج الجادة من الوعظ والإرشاد والفقه والعلم الشرعي؛ فهي قناة الحقيقة أردناها أن تنزل في ميادين مختلفة, وليس كما يتبادر إلى ذهن البعض أنها قناة وعظ وإرشاد, وإن كان الأساس فيها, لكن حاجة المجتمع والعائلة المسلمة التي تقف أمام الشاشة مثل حاجة الناس؛ لها احتياجات  ترفيهية، وتنظر إلى الاقتصاد بنظرة إسلامية، وتنظر إلى الأحوال الاجتماعية وحلها, وكذلك في باب الأدب والصحة والترفيه، وهذا حرصنا أن يقدَّم بصورة جيدة، وقد تمكَّنا- ولله الحمد- من تحقيق بعض آمالنا وأهدافنا، ولكن لا زالت لنا أهداف كبيرة نسعى لتحقيقها.

 

* إذن، ما لذي يميِّزها عن سائر القنوات الدينية؟

** طبعًا القناة انضمت إلى مجموعة القنوات التي اختارت أن لا تقدِّم الموسيقى، وهذا  نوع من التميز؛ لأننا نعرف أن هناك شريحةً من المشاهدين من العوائل والأفراد المسلمين يرغبون أن يكون هذا هو مفضَّلهم، وأردنا أن ننضم لهذا الفئة من القنوات، لكننا مكمِّلون لبقية القنوات ومشاركون في رسالتنا، وليس بيننا وبينهم تناحر بل تكامل إن شاء الله.
رفض القنوات الإسلامية!!

 

* هل صحيح أن اشتراكها عبر الأقمار الصناعية ليست باسم قناة دينية، ويُمنع ذلك، وإنما باسم قناة منوعات؟

** في الحقيقة، ثمَّة إشكالية في هذا الموضوع؛ معظم الدول الإسلامية لا تقبل أن تتقدَّم لها بطلب بث قناة إسلامية، وهذا شأنهم، واختاروا ذلك, مع أني أرى ذلك منقصةً لمثل هذا القرار من دول إسلامية؛ فالذي ذكرتَه أنت حقيقة، والقنوات في مضمونها تقدِّم خدمةً للمجتمع المسلم, وكما يحب فئة من الناس مشاهدة ما يحلو لهم من قنوات الرقص والغناء هناك جمهور آخر فاضلٌ خيَّر له احتياجاته.

 

خارج القيود

* هل يستطيع الإعلام الفضائي أن يملك الحرية المطلقة دون قيد أو شرط؟

 

 الدكتور مسعود سعد الغامدي

** نعم.. الآن أصبح الإعلام الفضائي لا يستطيع أن يحجِّمه أحدٌ أبدًا، إذا كان في المنطقة العربية هناك أكثر من 145 قمرًا صناعيًّا يمكن أن تبث ما لديها من مواد على العالم العربي, فيها أكثر من (2000) قناة؛ من هذه القنوات قرابة (600) قناة غير مشفرة يمكن أن تصل إلى أي شخص بمجرد بعض التكنولوجيا لاستقبالها, ومن هذه القنوات الـ600 مع الأسف قرابة 150 قناةً إباحيةً تصل إلى العالم العربي؛ ففي خضم هذا البحر والسيل الهائل من الإفساد تحجَّم القنوات التي تحافظ على الفضيلة وعلى أخلاق المجتمع وعلى كرامته، وتحافظ على سلامة المجتمع من الرذيلة.. هذه مشكلة!!.

 

* قلت إن هناك حرية مطلقة, لكن ما حصل لقناة الزوراء ألا يُعتبر تناقضًا؟!

** أنا لم أقل هناك حرية مطلقة في البثِّ الأرضي؛ فقد تستطيع جهةٌ ما لا ينتمي إليها أن ترغمه على قفل القناة, فأنا أقصد أن ما تبثه الأقمار لكل هذه القنوات تصل إلى الناس شاء مَن شاء وأبى مَن أبى؛ فلا تستطيع أن تملك حجب الناس عن المشاهدة؛ فالمنع لم يعد ممكنًا.

 

مليون دولار

* هل لك أن تضعنا في الصورة لامتلاك قناة من حيث التكلفة والإعداد والاشتراك.. إلخ؟

** القنوات بالسابق- ومن عشر سنوات تقريبًا- لم يكن بالإمكان إقامة قناة فضائية إلا بإمكانية دولة, ثم تحوَّلت إلى أنه بإمكان الشركات الكبيرة والمؤسسات امتلاك قناة.

 

الآن في وقتنا الحاضر: أي فرد يملك مبلغًا زهيدًا قدره لا يتعدى مليون دولار يستطيع أن ينشئ قناةً بكل يسر وسهولة, يستطيع بذلك أن يكون عنده بث وتردد واستديو ويبثُّ ما يشاء، والأمر أصبح ميسرًا جدًّا؛ لهذا ندعو القادرين من أبناء الأمة الإسلامية من التجار ومن صغارهم إلى أن يجتمعوا ويؤسسوا قنوات تخدم مبدأنا وتدافع عن ديننا وعن أمتنا, وتطرح قضايانا, وليس فقط باللغة العربية وإنما بمختلف القنوات, فأصبح إنشاء القناة أمرًا سهلاً جدًّا؛ ليس عليك إلا أن توفر هذا المبلغ, وأنا كفيل بمَن يريد أن يمتلك قناة من الألف إلى الياء أن يكون عنده المبلغ المذكور، وسينطلق بذلك لمدة سنة أو سنتين، ثم بعد ذلك سيكون لها موارد ويستطيع تطويرها.

 

* ما تقييمك للقنوات الدينية.. هل استطاعت أن تصل للجمهور بشكلٍ مباشرٍ وكبير؟

 الصورة غير متاحة

الشيخ محمد حسان أحد الدعاة الذين تستضيفهم القناة

** نعم.. بفضل الله- تعالى- القنوات الدينية أصبحت، ولله الحمد، أن يكون عندها قدرة على استقطاب المشاهدين؛ لسببين: السبب الأول أنها أصبحت منافسةً فنيًّا حتى في الأداء والمضمون وفي أسلوب المعالجة؛ لأنها بدأت ضعيفةً ثم أصبحت أقوى.

 

السبب الثاني- وهو الأهم- أن المسلمين فيهم خير؛ لأنهم أنفسهم يريدون قناة محافظة، لا تجرح إيمانهم ولا تجرح الفضيلة عندهم ولا تقدح في دينهم ولا تستفز مشاعرهم؛ لأنهم مسلمون, فهم بذاتهم يبحثون عن هذه القنوات.

 

أنا أعرف كثيرًا من الناس "يشفِّر" القنوات في بيته ولا يُبقي إلا القنوات الإسلامية, من قبل لم يكن لديه البديل، الآن أصبح لديه قنوات دينيه كثيرة بديلة تسد حاجته للمشاهدة.

 

* لاحظنا في الآونة الأخيرة ازديادًا كبيرًا وبشكل غير مسبوق للقنوات الغنائية.. بمَ تفسر هذه الظاهرة؟ وهل هناك عوائد مادية أو معنوية لذلك؟

** الحقيقة أنا أعزو هذا إلى الجانب الربحي؛ فالناس يتنافسون على تحصيل المال بأي شكل؛ لا يهمهم من حلال أم من حرام, ولا نستغرب هذا على الكفار, لكن الغريب أن يصدر من أبناء المسلمين، وتجد إنسانًا مسلمًا يصلي وينتمي إلى هذا الدين ويملك قناةً غنائيةً تفسد ملايين البشر، ويقول: هذا دخلي، وعبارة عن عمل تجاري, وكأنه لا يوجد عمل تجاري إلا بإفساد الأمة وإغضاب ربك.

 

هذا منطق أعوج, أما من جانب آخر فربما أن هذا يدخل في منظومةٍ بشكل أو بآخر مواجهة الإسلام من أعدائه، إما بشكل مباشر أو غير مباشر؛ تشجَّع وتؤيَّد وتتاح لها الفرصة, وبالتالي تحقق غرض الذين يريدون هدم هذا الدين.

 

* لكن توجد هناك غنائية لا يكون فيها مواد إعلانية.. فمن أين موردها المادي؟!

** هناك وسيلة سهلة لإدرار الأرباح، وهي رسائل الـsms والإعلانات والرعاية وغيرها؛ فشريط الرسائل و(IPR) تدخل مبالغ لا يتصورها الإنسان العادي, وأنا أعطيك مثالاً: ذكر لنا مالك قناة "الخليجية" التي تحوَّلت أنه في يومٍ من الأيام استقبلت القناة أكثر من 150 ألف رسالة في يوم واحد فقط, الرسالة الواحدة قيمتها 5 ريالات سعودية، فإجمالي الربح حوالي 750 ألف ريال سعودي، ما يعادل 35 مليون ريال يمني, ناهيك عن بقية الأيام كربحٍ فقط من الرسائل بخلاف الموارد الأخرى، كالإعلانات ورعاية وغيرها.

 

* ما الفرق بين الإعلام العربي والغربي.. هل نستطيع القول إن الإعلام العربي قد وصل إلى ما وصل إليه الإعلام الغربي؟

** لا.. هناك فرق كبير؛ فالإعلام الغربي إمكاناته كبيرةٌ جدًّا، والإعلام العربي ما زال قزمًا  أمامه بصراحة, حتى مع الأسف حينما أصبح للإعلام العربي نوع من الإمكانات أصبح يتبع في خطاه ويتتلمذ على يد الإعلام الغربي في بعض الأمور السيئة مع الأسف وليست الجيدة.
فأنا لا أقارن إطلاقًا بين الإعلام العربي والغربي؛ ما زال الإعلام العربي لا يساوي شيئًا أمام الإعلام الغربي, ولكنه مستمر في التطور، لكن خطى تطوره بطيئة جدًّا, وربما يلحق به لكن بعد زمن بعيد.