إنها واحدة من أهم الصروح العلمية في مجال الجغرافيا عالميًّا على الرغم من أن الكثيرين من المتخصصين لا يعرفونها، إنها الجمعية الجغرافية المصرية.

 

 جاءت النشأة المبكرة لها مع الربع الأخير من القرن التاسع عشر (1875)، وما زالت حتى يومنا هذا شامخةً في عطائها العلمي منذ أصدر خديوي مصر إسماعيل باشا في 19 مايو 1875م مرسومًا بإنشائها في القاهرة، ‏أشار فيه إلى إقرار نظامها الأساسي، وإلى الإعانة الحكومية السنوية لها (400 جنيه) وإلى تعيين جورج شفاينفورت الرحالة المشهور رئيسًا لها، وأوضحت المادة الثانية من النظام الأساسي المصاحب للمرسوم أن الجمعية الجغرافية المصرية تهدف إلى تحقيق مهمتين أساسيتين هما: دراسة علم الجغرافيا بجميع فروعه، وإلقاء الأضواء على البلدان الإفريقية، وتنظيم الجهود الكشفية فيها‏.

 

كما أكد النظام الأساسي أن هذه الأهداف تتحقق بأن تصدر الجمعية نشرةً تتضمن جهود الكشف الجغرافي، والرحلات، والتوثيق، وملخصات الأعمال العلمية في كل ما يتعلق بالعلوم الجغرافية عن إفريقيا، وبأن توطد الجمعية علاقاتها مع الجمعيات الأخرى الجغرافية، وغير الجغرافية، والمهتمة بنفس الموضوع، كما تيسر الجمعية الرحلات الكشفية في إفريقيا، وتشجع بصفة خاصةً الدراسات المهتمة بالأنشطة الصناعية والتجارية في مصر، وفي المناطق التابعة لها والبلدان المجاورة، وكانت جلسات الجمعية تعقد شهريًّا، كما كانت الفرنسية لغة المكاتبات والحوار والنشر‏.‏

 

تغيير الاسم مع الزمن

وقد تغير مسمى الجمعية تبعًا لما حدث من تغير سياسي في مسمى نظام الدولة بمصر من الخديوية إلى السلطانية، فقد تغيَّر مسمى الجمعية الجغرافية الخديوية ليصبح الجمعية الجغرافية السلطانية، وصدر مرسوم سلطاني أصدره السلطان حسين كامل في 30 أكتوبر 1915 بقصر رأس التين بالإسكندرية، بتعيين الأمير أحمد فؤاد رئيسًا للجمعية الجغرافية السلطانية، بدلاً من د. أبات باشا، كما صدر مرسوم سلطاني بالنظام الأساسي المعدل للجمعية الجغرافية السلطانية في 23 شوال 1335هـ، الموافق 11 أغسطس 1917م، بتوقيع السلطان حسين كامل في قصر القباري، وجاء فيه أن الجمعية تتلقى سنويًّا إعانةً حكوميةً قدرها ستمائة جنيهًا مصريًّا‏.

 

وتضمنت المادة الثانية من النظام الأساسي المعدل صياغة معدلة لأهداف الجمعية، نص فيها على أن الجمعية تستهدف دراسة وتشجيع العلوم المتصلة بالجغرافيا، وبصفة خاصة جغرافية إفريقيا، ومصر والبلدان المجاورة.

 

ومع التغير التالي في المسمى السياسي لنظام الدولة من سلطنة إلى مملكة في سنة 1922 تغيَّر مسمى الجمعية إلى الجمعية الجغرافية الملكية المصرية حتى كان التحول إلى نظام الجمهورية في مصر في عام 1952 فأخذت الجمعية اسمها الحالي "الجمعية الجغرافية المصرية‏".

 

وفي أكتوبر سنة 1958 صدر قانون نظامي جديد للجمعية الجغرافية المصرية، وفي هذا النظام تمَّ التنويه إلى البعد العربي في رسالة الجمعية الجغرافية المصرية عن طريق تشجيع، وتنشيط الدارسات الجغرافية، والعلوم المتصلة بها وبوجه خاص ما كان متعلقًا بجغرافية إفريقيا، والعالم العربي‏.

 

وبعد صدور قانون الجمعيات الأهلية رقم 32 لسنة 1964 تعدل النظام الأساسي للجمعية، وجاء في البند الثاني من لائحته أن غرض الجمعية يقع في مجال البحث الجغرافي من خلال تنظيم محاضرات، ونشر مؤلفات، وإصدار مجلات وتشجيع البحث الجغرافي، وكذلك تنظيم رحلات علمية في الوطن العربي، والخارجي وتنظيم مؤتمرات، ومعارض والاشتراك فيما يُقام منها في مجالات الجغرافيا مع الجمعيات العلمية المماثلة في الخارج، وتبادل المطبوعات معها بالإضافة إلى أي نشاط علمي آخر يقره مجلس إدارة الجمعية، كما أن النطاق الجغرافي لعمل الجمعية هو جمهورية مصر العربية والخارج‏.‏

 

الوضع العالمي والإقليمي للجمعية

عندما تأسست الجمعية الجغرافية بالقاهرة سنة 1875 كانت تاسع جمعية جغرافية متخصصة في العالم من حيث تاريخ تأسيسها، كما أنها أقدم جمعية جغرافية على الإطلاق خارج أوروبا والأمريكيتين، وبعد تأسيسها بفترةٍ قصيرةٍ شاركت بوفدٍ رسمي في المؤتمر الجغرافي الدولي الثاني الذي نظَّمته الجمعية الجغرافية في باريس سنة 1875.

 

وقد أشاد المؤتمر بتأسيس هذه الجمعية بمصر، ومنذ ذلك الوقت أصبحت الجمعية الجغرافية المصرية عضوًا مؤسسًا في الاتحاد الدولي، وإذا كانت الجمعية الجغرافية المصرية قد استضافت، ونظَّمت المؤتمر الجغرافي الدولي الثاني عشر سنة 1925، والذي كان له صدى كبير في مسيرة علم الجغرافيا الحديث، وفي بروز بعض التخصصات الجديدة المتصلة بالريف والعمران الريفي، فإن الجمعية الجغرافية المصرية قد استضافت أيضًا المؤتمر الجغرافي العربي الأول الذي عقد بالقاهرة في المدة من يناير- فبراير 1962م، وقد أقرَّ في هذا المؤتمر قيام اتحاد للجغرافيين العرب باسم "الاتحاد الجغرافي العربي"، ويكون مقر الجمعية الجغرافية المصرية بمدينة القاهرة هو مقر الأمانة العامة لهذا الاتحاد‏.

 

ومع تزايد ظهور الجمعيات الجغرافية على مستوى دول العالم تأكدت مكانة الجمعية الجغرافية المصرية عالميًّا‏.‏

 

وللجمعية الجغرافية دور نشط من خلال الحضور الفاعل في المؤتمرات الجغرافية الدولية، أو تبادل الإصدارات العلمية مع الجمعيات العالمية، والمتابعة الدقيقة والمشاركة لكل ما يُثري علم الجغرافيا نظريًّا وتطبيقيًّا‏.‏

 

إنجازات الجمعية

كان الغرض الأول من تأسيس الجمعية هو النهوض بالدراسات الخاصة بإفريقيا والبلاد المجاورة، ولأن جهود كشف القارة قد استحوذت على اهتمام الجمعية منذ البداية فقد قامت الجمعية بدعوة المكتشفين لنشر نتائج الكشوف في مجلتها العلمية، كما اتجهت الجمعية إلى التوسع في الدراسة الجغرافية الدقيقة للجهات المكتشفة حديثًا، وإلى دراسة الظاهرات الجغرافية لحوض النيل، وقد قام بعض أعضاء الجمعية برحلات علمية، وكشفية داخل مصر ومنهم الملك فؤاد الذي قام برحلة علمية إلى واحة سيوة وما حولها في عام 1928، وأحمد حسنين بك الذي قام برحلة في الصحراء الغربية سنة 1922م كشف فيها واحات أركنو والعوينات، وكذلك رحلات الأمير كمال الدين حسين في الصحراء الليبية، والبعثة العلمية التي أوفدتها الجمعية سنة 1946 إلى شبه جزيرة سيناء، كما سجَّلت مجلة الجمعية الجغرافية بحوثًا وتقارير مطولة حررها رحالة مصريون ومسلمون إلى آسيا، وبصفة خاصة إلى بلاد الحجاز في مكة المكرمة والمدينة المنورة‏.‏

 

ومع بداية النصف الثاني من القرن العشرين ركَّزت الجمعية حرصها على تبني واحتضان الكفاءات الجغرافية المصرية وتوجيه جهودها نحو الإسهام في القضايا القومية، وفتحت الجمعية أبوابها للعلماء من التخصصات القريبة بحيث ظهرت إسهاماتهم في المناشط العلمية للجمعية جنبًا إلى جنب مع الجغرافيين، فأصبحت الجمعية بحق موئلاً للجغرافيين، وغيرهم من المصريين والعرب ومن كافة أنحاء العالم يقصدونها للاستفادة من مكتبتها، والإسهام في ندواتها ومواسمها الثقافية والكتابة في مجلاتها وإصداراتها العلمية، كما حرصت الجمعية دائمًا على حضور الندوات والمؤتمرات الجغرافية، وغير الجغرافية ذات الصلة سواء في الدخل أو الخارج بممثلين، ووفود على درجة عالية من الكفاءة والتخصص، ويؤكدون مزيدًا من العطاء لهذه الجمعية العتيدة‏.

 

‏كما لا يمكن أن نغفل الدور الثقافي الذي لعبته الجمعية في السابق؛ حيث كان الموسم الثقافي حافلاً بالمشاركات من كبار الكتاب، والمفكرين على الساحة المصرية ليناقشوا مختلف قضايا الأمة، وكانت ندواتها بمثابة المنهل العذب لرواد الثقافة، ولكن مع مرور الوقت بدأ هذا الدور في التراجع للأسف، وأن استمر الموسم الثقافي شكلاً فقط.

 

مقر الجمعية

اختير أول موقع ليصبح مقرًا للجمعية الجغرافية عام 1875 عبارة عن قاعة في بيت محمد بك الدفتر دار (زوج الأميرة زينب هانم ابنة محمد علي باشا الكبير)، وكان هذا البيت يُمثِّل ما تبقَّى من قصر محمد بك الألفي الذي شغله بعد ذلك ديوان المدارس ثم مدرسة الألسن ثم فندق شبرد الذي احترق في يناير 1952م.

 

وفي عام 1878 انتقلت الجمعية إلى مقر جديد حلت فيه محل المحكمة المختلطة القديمة، وما زالت أطلاله باقية حتى اليوم (في آخر حارة العسيلي فيما بين ميدان الخازندار وشارع الجيش الحاليين)، وفي عام 1895 انتقلت الجمعية إلى مقر آخر كان يقع عند ناصية التقاء شارع قصر العيني مع شارع مجلس الشعب الحالي، وقد تم هدم هذا المبنى ليحل محله المبنى الملحق بمجلس الشعب.‏

 

وفي عام 1925 انتقلت الجمعية إلى مقرها الحالي وهو مبنى تاريخي يقع داخل سور يضم عددًا من الأبنية السياسية والحكومية التي توجد في قلب القاهرة، ومن بينها مقار مجلس الشعب والشورى ووزارات الرى والشئون الاجتماعية والنقل وبعض دواوين محافظة القاهرة.

 

 وقد تم افتتاح هذا المقر يوم الجمعة الموافق 3 أبريل سنة 1925م؛ حيث احتفل رسميًّا بالعيد الخمسين لإنشاء الجمعية الجغرافية الملكية المصرية، وحضرت هذا الحفل وفود الجمعيات الجغرافية المشاركة في المؤتمر الجغرافي الدولي الثاني عشر الذي احتضنته مصر لأول مرة، وافتتحه الملك فؤاد الأول يوم الخميس 2 أبريل سنة 1925م في دار الأوبرا القديمة التي أنشأها الخديوي إسماعيل، ويتكون مبنى المقر من جناحين وطابقين، وبكل جناح منها حجرات وصالات استخدمت مكاتب أو مكتبات أو صالات عرض، وفيما بين الجناحين بهو تم إعداده على هيئة قاعة محاضرات وطوله 35 مترًا وعرضه 24 مترًا، وارتفاعه 10 أمتار ونصف المتر وسقفه محمول على 12 عمودًا، وقام بزخرفة سقفه برانداني الذي استخدام نماذجه من الزخرفة العربية، وهي تتألف من أشكال هندسية زخرفية يغلب عليها اللون الأزرق الداكن.‏

 

وقد تغيَّر استخدام بعض مساحاتِ المبنى أكثر من مرةٍ، وفي الوقت الحالي تشغل الطابق الأرضي قاعات المتحف الأثنوغرافي، بالإضافةِ إلى قاعة اجتماعات مجلس الإدارة والمكتبة الكارتوجرافية، وقاعة إفريقيا، وقاعة قناة السويس، بالإضافةِ إلى المرافق الخدمية ومخزن المطبوعات، أما الطابق الثاني فيضم القاعة الكبرى للمحاضرات وسعتها 438 مقعدًا، بالإضافةِ إلى مكتبي رئيس الجمعية والأمين العام، وقاعة الكمبيوتر ومكتبة الدكتور سليمان حزين، وتوجد جميعها في الجناح الأيمن من القاعة، أما الجناح الأيسر فقد خصص برمته للمكتبة الرئيسية للجمعية بما تضمه من مراجع رئيسية ودوريات‏.‏

 

إصدارات الجمعية

يصدر عن الجمعية عدة إصدارات، على رأسها مجلتها الدورية التي وصلت أعدادها إلى 70 مجلدًا (منذ 1875 إلى الآن)، وهي تصدر باللغتين الفرنسية والإنجليزية؛ وذلك بغرض التواصل مع الجمعيات الدولية، وإظهار علمائنا في هذا المجال.

 

ثم جاء الإصدار لمجلة (المجلة الجغرافية العربية)، ويُضاف لهذا سلسلة بحوث جغرافية، وهي غير دورية، وقد بدأت في إصدارها منذ عام 1996م، وكذلك الإصدارات الخاصة منذ عام 1995م، مثل ندوة "حرب الخليج" (1991م)، وندوة "المياه في الوطن العربي" (1994م)، وندوة "جغرافية الجريمة ومناهجها وأبعادها" (1995م).

 

والجمعية تسعى إلى التواصل مع كافة المهتمين بمجالات الجغرافية المختلفة؛ سواء بالاتصال المباشر أو بالمراسلة، وقد بلغ عدد أعضاء الجمعية أكثر من 700 عضو بالمراسلة (حتى عام 1999م)، بخلاف الباحثين والدارسين المرتبطين بها، وهي الآن تسعى إلى أن تأخذ مكانها على شبكة الإنترنت ليستفيد من إمكانياتها كافة المهتمين، ولتتواصل مع الباحثين، ولتستمر في أداء دورها الريادي.

 المكتبة

 الصورة غير متاحة

 مكتبة الجمعية الجغرافية المصرية

كانت نواة المكتبة عبارة عن 2500 مجلد هدية من الخديوي إسماعيل عند التأسيس، ثم تعاقب بعد ذلك الإهداء من كافة الأمراء، ثم مكتبة محمود الفلكي بأكملها (300 مجلد)، ومكتبة حيدر فاضل (7000 مجلد)، ومكتبة الأمير محمد علي توفيق (7000 مجلد)، ثم مكتبة أ. د. سليمان حزين، كما أهدى إليها رئيسها الحالي جانبًا من مكتبته الخاصة، وهذا الرصيد يجعلها من أكبر المكتبات المتخصصة في العالم؛ سواء في مجال المكتبات القديمة والتي تتحدث عن مراحل الكشوف الجغرافية وتطورها وخرائطها، أو في مجال المواكبة للبحوث العلمية الحديثة في مجالها.

 

ولهذا تزخر مكتبة الجمعية بنفائس من الكتب القديمة التي ترجع إلى فترات الكشوف الجغرافية في القارة الإفريقية، وفي أعالي النيل بصفة خاصة.‏

 

كما تتبادل الجمعية مطبوعاتها مع الجمعيات المماثلة، ومع الهيئات العلمية في الداخل والخارج؛ مما أثرى المكتبة بالعديد من الإصدارات العلمية، كما ترصد الجمعية من ميزانيتها بندًا مستمرًا ينفق على شراء الكتب، والمؤلفات العلمية، وقد أدَّى هذا إلى زيادة عدد المقتنيات من الكتب، والمراجع العلمية الذي أصبح الآن يتجاوز الثلاثين ألف مجلد‏.

 

‏والجدير بالذكر أن اللغة العربية لم تختفِ تمامًا من المادة المنشورة في مجلة الجمعية الجغرافية المصرية فقد صدرت ملاحق باللغة العربية لبعض المجلدات، أو السلاسل تتضمن خلاصات عن أعمال الجمعية الجغرافية المصرية منها ما صدر سنة 1885 ضمن السلسلة الثانية، وكذلك ما صدر سنة 1886، سنة 1887، و1895، هذا بالإضافة إلى محاضرات وأبحاث ومقالات نُشِرَت باللغة العربية في المجلدات السادس عشر والعشرين والحادي والعشرين والثلاثين والثالث والثلاثين.

 

الخرائط والأطالس

تحتوي مكتبة الجمعية الجغرافية على ذخائر من الخرائط والمصورات القديمة والحديثة، ومن الخرائط القيمة التي نشرتها الجمعية تلك الخريطة التي رسمت في 1877 تحقيقًا لرغبة الخديوي إسماعيل، وتشتمل على خلاصة الكشوف الجغرافية الواسعة التي تمت في عهده، وتبيَّن الطرق التي سلكها المكتشفون وقد طبعت هذه الخريطة بمقياس 1: 6.000.000 ومن الخرائط النادرة الأخرى التي تقتنيها الجمعية نسخ من خرائط هيئة أركان حرب الجيش المصرى مثل: خريطة دار فور التي رسمها بوردي باشا، وخريطة كبيرة رسمها محمود باشا الفلكي، وخريطة غوردون باشا التي رسمها للنيل.

 

هذا، بالإضافة إلى مجموعة نادرة من الخرائط التي أهداها الملك فؤاد للجمعية ومجموعة أخرى تتألف من 250 خريطة أهدتها إحدى الأميرات‏.‏

 

وبالإضافة إلى الخرائط، تحتفظ المكتبة بأطلس الأمير يوسف كمال، ويضم خرائط قديمة نادرة لقارة إفريقيا، وغيرها من بلاد العالم مع التعليق عليها، ومن الأطالس القديمة أيضًا أطلس الأرض للأمير عمر طوسون، وأطلس الحملة الفرنسية بالإضافة إلى مئات الأطالس المحلية والعربية والعالمية المختلفة الموضوعات، المعمول بها في معظم المكتبات المصرية.

 

ولا تقتصر المكتبة على تقديم خدماتها لأعضاء الجمعية العاملين والمراسلين، ولكنها تتيح أيضًا لغير الأعضاء من الباحثين والدارسين وطلاب الجامعات، والدراسات العليا الاستفادة من خدمات المكتبة مقابل رسم اشتراكٍ رمزي، وتنص لائحة استخدام المكتبة على عدم إعارة مقتنيات المكتبة خارجها مطلقًا، ويسمح فقط بالاطلاع الداخلي.

 

المتحف

تحتوي الجمعية على متحفٍ جغرافي متميز ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهي:

 الصورة غير متاحة

 متحف الجمعية الجغرافية المصرية

 

- قاعة إفريقيا وتضم كافة المقتنيات التي أهداها إلى الجمعية الفريق مختار باشا رئيس هيئة أركان الجيش المصري، وعدد من الرحالة الذين شاركوا في أنشطة الجمعية الجغرافية، وجهودها الكشفية، وتشتمل هذه القاعة على مجموعةٍ كبيرةٍ من الحِراب والسيوف والخناجر والدروع، ويوجد بها قسم يشتمل على الأدوات المنزلية والطبول وأدوات الموسيقى لدى بعض الجماعات والقبائل الإفريقية‏.‏

 

- قاعة القاهرة، وتشمل هذه القاعة على مجموعةٍ من المقتنيات تمثل العادات والتقاليد في مدينة القاهرة مثل: التدخين وأدواته والحلاقة وأدواتها وأدوات الزينة والحلي وأدوات السحر والموسيقى والألعاب والإنارة وفنون الخط العربي والكتابة وأدواتها والحي البلدي والأعياد وغيرها.

 

وتتوسط هذه القاعة أهم المقتنيات ممثلة في المحمل النبوي الشريف، وهو من عصر الملك فؤاد الأول، وكانت مصر ترسله إلى الحجاز مع أستار الكعبة في موسم الحج، وهو من الحرير الثقيل، وتُعرض في هذه القاعة أيضًا قطع خشبية فنية، كما يوجد بها التختروان؛ وهو قطعة فنية نادرة كان مستعملاً في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وفيه كانت تزف العروس، وتجلس في داخله ويحمله اثنان من الجمال ويتصدر موكب العروس حسب التقاليد وقتذاك، وتحتوي القاعة على مجموعةٍ نادرةٍ ونفيسةٍ من الشبابيك المعشقة بالجبس والزجاج الملون في أشكال هندسية إسلامية بديعة الشكل‏.‏

 

 قاعة قناة السويس

في عام 1930 أهدت شركة قناة السويس محتويات هذه القاعة إلى متحف الجمعية وتحوى عددًا كبيرًا من الصور والخرائط والمجسمات التي تلخص تاريخ قناة السويس منذ بدءِ حفرها في عام 1859، وافتتحت في عام 1869م لتربط بين الشرق والغرب، وتضم هذه المقتنيات المجسمات التذكارية: وعددها ستة مجسمات، ‏وأهم هذه المجسمات دايوراما تمثل مقدمة باخرة من طراز 1930 تجتاز قناة السويس من بور سعيد إلى السويس ويحيط بمقدمتها من الناحيتين شريطان طويلان مرسوم عليهما من ناحيةِ كل مناظر الشاطئ الغربي، ومن الناحية الأخرى الشاطئ الشرقي للقناة، وهذان الشريطان يتحركان بسرعةٍ واحدةٍ وبغاية البطء بحيث يبدو للمتفرج أن السفينة تتحرك، وأنه يشاهد الشاطئين المذكورين من خلالها‏.

 

مجسم تمثل حفل افتتاح قناة السويس في ميناء بورسعيد وقد ظهر في الدايوراما مقدمة السفينة الإمبراطورية (واسمها النسر)، وعليها أوجيني إمبراطورة فرنسا وبجانبها المهندس ديليسبس يشرح لها، ووراءها أحد الوزراء المصريين رئيس بعثة الشرف‏.‏

 

عدد 4 دايوراما تمثل: الإسماعيلية وبورسعيد وبور توفيق ورصيف أحد جانبي القناة، وهي مناظر مجسمة لهذه المدن الثلاثة كما كانت في عام 1930.‏

 

كما توجد بهذه القاعة عدة خرائط مجسمة لبعض المدن المهمة في منطقة قناة السويس، كما كانت في عام 1930، ولا شك أن هذه الخرائط والمجسمات المذكورة سابقًا تعتبر وثائق مهمة وثمينة عن قناة السويس وحالتها قبل الحروب الاعتداء الغاشم، وهي تشمل‏:

- خريطة مجسمة لمدينة بور سعيد بمقياس رسم 1: 5000 وتبين ممرات دخول وخروج السفن من قناة السويس‏.‏

 

- خريطة مجسمة لمدينة بور سعيد موضحًا عليها مساكن المدينة، والمرافق العامة وكذلك ممر قناة السويس بمقياس رسم 1: 2500.‏

 

- خريطة مجسمة لمدينة بور فؤاد موضحًا عليها تخطيط الميناء، والممرات المائية الخاصة بمرور السفن بمقياس رسم 1: 2500.‏

 

الصور الملونة والرسوم البيانية

كذلك يوجد بهذه القاعة مجموعتان من الصور الملونة التي سجل عليها المصور الشهير ريو الاحتفالات التي أُقيمت بمناسبة افتتاح القناة ويبلغ عدد كل مجموعة 37 لوحةً، وكذا نموذج تمثال المهندس فردينان ديليسبس مصمم القناة، وصور لبعض المدن والمناظر العامة للمنطقة بعد أن تم العمل فيها، كما توجد مجموعة من اللوحات التي تمثل مختلف نشاطات شركة قناة السويس سواء أكان ذلك بالرسوم البيانية أو بالإحصاءات على مختلف السنين من عام 1870 إلى 1935.‏

 

رؤساء الجمعية

تولى رئاسة الجمعية عدد من الرموز السياسية والجغرافية بعد جورج شفاينفورت منهم محمود الفلكي باشا، ثم الأمير عباس حلمي (الخديوي عباس حلمي الثاني).

 

- الأمير أحمد فؤاد (الملك فؤاد الأول). 

 

- إسماعيل صدقي باشا (رئيس وزراء مصر).

 

- شريف صبري باشا.

 

- مصطفى عامر ثم أ. د. سليمان حزين رئيس ومؤسس جامعة أسيوط- ورئيس لجان الترقية العلمية لأساتذة الجامعات المصرية.

 

- أما الرئيس الحالي: فهو الدكتور. محمد صفي الدين أبو العز.

 

التراجع والخطر الحالي 

 ورغم هذا التاريخ الطويل لعطاء الجمعية الثقافي والفكري والمساهمة في إثراء سماء القاهرة بنجوم من المفكرين في مختلف ميادين الفكر ليس فقط الجغرافيا، وما يتصل بها من علوم بل كانت نموذجًا لصرح ثقافي متنوع المجالات إلا أن هذا الدور تراجع عمليًّا، ولم يبق منه إلا الشكل فقط فيما عُرِفَ بالموسم الثقافي للجمعية، ولا يمكن المقارنة بين موسم الجمعية في السابق، وموسمها الآن الذي لم يعد يجذب انتباه المتخصصين، فضلاً عن عامة المثقفين؛ مما يجعلنا نطالب المثقفين بمراعاة هذه الجمعية، واستعادة دورها التاريخي حتى لا تتحول تاريخًا.

 

وقد تعرضت الجمعية منذ سنين للتهديد بالتوقف بعد حصول أحد المدعين على أحقيته في الوقف المخصص للإنفاق على الجمعية وتخاذل وزارة الأوقاف في التصدي قانونًا لهذا المدعي، والحفاظ على الوقف إلا أن الجمعية جعلت هذه قضيتها للدفاع في حق الوجود على الساحة الثقافية وتمويل البحوث والدراسات الجغرافية.