شهد العقد الأخير تناميَ موجة الخوف من انتشار الحجاب في الغرب، فتزايدت الحملة للحد منه والمطالبة بسَنّ قوانين تحظر الحجاب والنقاب في المؤسسات العامة، في محاولةٍ لتهميش المحجبات وحصارهن داخل المناطق والجماعات المهمَّشة غير المؤهلة بطبيعتها للتمدد والتأثير الثقافي؛ حيث اعتبره الأعداء اتجاهًا جديدًا يتزايد فيه تعريف المسلمين لأنفسهم من خلال الإسلام.

 

بل إن الحملة امتدت إلى بلادنا العربية والإسلامية، فتشهد بعض البلدان العربية حملةً كبيرةً ضد المحجبات والمنقبات من جانب الجهات الرسمية؛ حيث أصدر وزير الأوقاف المصري الدكتور محمود حمدي زقزوق قرارًا بمنع المرشدات الدينيات اللاتي يرتدين النقاب من العمل بالمساجد التابعة للوزارة، وهو ما جاء بعد إساءاتٍ أصدرها وزير الثقافة الدكتور فاروق حسني للمحجبات، وكذلك قرار الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة المصري مؤخرا بتوحيد زي الممرضات بالمستشفيات والذي يقضي بمنع ارتدائهن للنقاب.

 

يأتي ذلك بالإضافة إلى قيام السلطات التونسية بمنع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وقيامها بحملةِ اعتقالاتٍ ضد المحجبات عقب المواجهات الأمنية الأخيرة التي وقعت في تونس بين قوات الأمن وعددٍ من المسلحين!!.

 

وكما قال الكاتب الراحل محمد جلال كشك- رحمه الله- أن الهدف ليس تعرية رأس الفتيات ولا تحرير المرأة من الحجاب، بل "قطع رأس الإسلام"؛ وذلك أن هناك ثمة علاقة مفترضة "بين الحجاب والدين" أو الانتساب الحضاري، بمعنى أن الحجاب إضافةً إلى كونه فريضة دينية فهو في واقع الحال رمز أو دلالة على الانتماء للإسلام ولثقافته القرآنية، ربما تكون هذه العلاقة غير حاضرة في خاطر المحجبات، ولكنها حاضرة حضورًا ملتهبًا في تفكير المعارضين للحجاب.

 

وقد تذرَّعت الاتجاهات المناهضة للحجاب بأنها تسعى لتحرير المرأة المسلمة، فما كان من كثير من المحجبات إلا أن خرجن متظاهراتٍ احتجاجًا ورفضًا، مؤكدات حريتهن في التمسك بحجابهن، معلنات أن الحجاب فريضة إسلامية لن يتخلَّين عنها.. وبدأن في تدشين حملات لنصرة الحجاب؛ منها اليوم العالمي للحجاب في الخامس والعشرين من فبراير من كل عام والذي نقدم ملفنا هذا بمناسبته:

 

طالع في هذا الملف:

- فتيات قلن للحجاب "لا".. وعلماء يردون بـ"نعم"

- وفاء مشهور: الإخوان وراء انتشار الحجاب الشرعي في مصر

- في اليوم العالمي للحجاب.. الحجاب بين الرمزية والعمالة!