جمال ماضي

(المحرقة) ما زالت تجري في دماء الصهاينة القتلة.. لماذا بدأت من جباليا؟, ألم تكن الانتفاضة الأولى قد بدأت شرارتها من جباليا؟!, ما هذه الذاكرة الحاقدة التي عِمادها الانتقام, ولا تُحركها إلا الأحقاد؟! فمن جباليا كانت انتفاضة الحجارة, انتفاضة الأطفال, اليوم ينتقمون من جباليا والأطفال والحجارة معًا!!.
أمريكا التي تقتل طائراتها إف. 16 والأباتشي الأبرياء, وتمنع المصابين من العلاج بضرب عربات الإسعاف, وتضرب وسائل الإعلام لمنع تبصير العالم بالحقيقة.
أمريكا التي تشاهد تجارب أسلحتها وهي تفتك بالأبرياء في حربٍ قذرة.. تطالب اليوم الصهاينة (بتحكيم العقل)!!, بعد أن كان أول تصريح لها: "إن الصهاينة من حقهم الدفاع عن أنفسهم".
هل من العقل في وسط هذه المذابح أن يبرِّر عباس عدوان النازي بأنه رد على صواريخ حماس؟! هل من العقل استمرار الطابور الخامس في تسليم سلاحه وإنهاء المقاومة؟! هل من العقل صمت الأنظمة التي تنتشلها من السقوط مقاومة غزة؟! هل من العقل أن تعتقل الشعوب التي تساند أهل غزة وتودع السجون؟!.
أكثر من 40 عمليةً عسكرية على قطاع غزة في ثلاثة أيام؛ من غارةٍ وقصفٍ مدفعي واجتياحٍ، تسفر عن 70 شهيدًا و200 جريح؛ حتى وصل الأمر بوزير الصحة الفلسطيني إلى أن يناشد باسم أطفال غزة المستهدفين اليوم من الغارات الصهيونية بفتح الحدود مع مصر أمام المواد الغذائية والدوائية والطبية لإسعاف المصابين, معلنًا: "إن مستشفيات غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة".
هل هو إعدامٌ لغزة؟!
خاصةً بعد الحصار العاتي الذي دمَّر كل شيء؟!.. إن كل ساكت على العدوان هو قائم بالعدوان وليس مشاركًا فقط.
أليس عارًا على العرب أن يعلن روبرت سيري المنسق الخاص للأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط: "الوضع في غزة لا يُحتمل، وغير مقبول، ولا يمكن أن يستمر، وتجب معالجته"، وهو القائم على تكريس احتلال فلسطين وحماية أمن "إسرائيل"؛ مما جعل هنية يقول في خطبة الجمعة تحت العدوان: "لن يطلب الفلسطينيون النصرةَ من الغرب أو من الأشقاء العرب الصامتين صمت القبور"؟!.
لقد أصبح الصمت مؤامرةً مع سبق الترصد لإعدام غزة, والذي اكتفى عمرو موسي بوصف الصمت الدولي بأنه معيب، أما بان كي مون أمين الأمم المتحدة التي لم تستطع إصدار قرار واحد للإدانة فقط؛ فقد تمتم بكلمات غير مفهومة, منتقدًا "الاستخدام المفرط وغير المتكافئ", على حدِّ قوله.
مَن الذي يدفع الثمن؟!
العجيب أن عباس ما زال يُصدِّق خطة "إسرائيل" من المحرقة والمذابح للقضاء على حماس وتسليم غزة لعباس, بل ربما قد ركَّب الدبابة الأمريكية مستعدًا للدخول مثل بغداد.
هل ما زال يصدق أن أهل غزة الذين تركهم يواجهون الموت متخليًا عنهم ليسيح حول الأرض أو يلهو في "إسرائيل"، بينما الدماء تسيل في كل بيت.. هل ما زال يصدق أنهم على استعدادٍ لترك المقاومة أو على استعدادٍ لاستقباله؟!.. هيهات منهم الهوان والمذلة.
وهل ما زالت "إسرائيل" تُصدِّق نفسها بإنهاء حماس بالمحرقة والاجتياح والمذابح, قائلةً: "إن حماس ستدفع الثمن"؟! ألا يعلمون أنها كانت- وما زالت- تدفع الثمن؟!.. ولكن ثمن التحرير من البحر إلى النهر, ثمن زوال "إسرائيل" الذي بات وشيكًا, ثمن العزة لغزة واستقلال أرضها وأبنائها.
وفي "إسرائيل" يقول كاتب صهيوني يميني: "إنه على إسرائيل دفع الثمن لاقتلاع حماس الآن من القتلى والجرحى الإسرائيليين", لكن يبدو أن الثمن سيكون أكبر بأضعاف مضاعفة.
فمَن الذي في الحقيقة يدفع الثمن؟.. إنهم لا يفهمون ولا يدرون أن دفع الثمن عند حماس غير دفع الثمن عندهم؛ فعند حماس شهداء ودماء تدفع بهم إما لتحرير فلسطين أو جنة المأوى.
قوة الله ستخمد المحرقة
﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ(45)﴾ (القمر).. هكذا يتحدث الصامدون من أهلنا في غزة، غير عابئين بالدماء في الشوارع والبيوت, ويرددون رغم الجراح: "الموت في استقبال الصهاينة", فاتحين أذراعهم مرحبين به في غزة.
فالمستهدف ليس أهل غزة فحسب، وإنما الصمود الذي انتصر على الحصار, والرباط الذي جعل أهلنا في غزة هم الأعلين, وهم يحمون مقدسات أمتنا الإسلامية.
وإن كان شتاؤهم ساخنًا فصواريخ المقاومة المنهمرة فوق رءوسهم تجعلهم بين قتيل وجريح, وإن كانوا قد تجمَّعوا معتمدين على السلاح الأمريكي فما أروع هذا التجمع الفلسطيني في الضفة ورام الله والخليل معتمدين على قوةِ الله وعونه في مساندة غزة؛ مما اضطر عباس لتعليق ما يُسمَّى بـ"المفاوضات".
إنها الانتفاضة الثالثة التي ستنطلق في كل فلسطين؛ فإن كانت الأولى بالحجارة, والثانية بالعمليات الاستشهادية, فها هي الثالثة بالصاروخ والهاون، وبإذن الله بدبابات العدو المهزوم, وستنقلب عليهم الحرقة نارًا.
يا عرب.. في غزة محرقة
في غزة يتساءلون: أين النخوة؟! لماذا السلبية؟! لماذا لا نطرد سفراء "إسرائيل"؟! لماذا لا نقطع العلاقات مع الصهاينة؟! أين العرب؟!.
لقد شارك الشاعر العشماوي مجيبًا على هذه التساؤلات قائلاً:
على الأسرَّة أنتم أيها العربُ ونحن في وهج الأحداث نلتهبُ
على الأسرَّة أنتم تنظرون إلى مأساة شعبٍ بها الشاشات تصطخبُ
شكرًا لكم حين تابعتم مجازرنا على الأثير وقد ضاقت بنا الكُرَبُ
عذرًا لكم أيها الأحباب إن صرخت جراحُنا: أين أنتم أيها العرب؟!
----------