الإخوة محمود (عين شمس)، مصطفى محمود (عين شمس)، أحمد عزت رضا الشربيني يسألون عن حكم اللحية في الإسلام؟

 

يُجيب عن السؤال الشيخ سعد فضل فيقول:

روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أنه قال: "خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب"، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: "عشرةٌ من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء؛ يعني الاستنجاء، والمضمضة" (رواه أحمد والنسائي والترمذي).

 

وقال الإمام النووي في شرحه لحديث "أحفوا الشوارب واعفوا اللحى": إنه وردت خمس روايات في ترك اللحية، وكلها على اختلاف ألفاظها تدل على تركها على حالها، ولا خلافَ بين فقهاء المسلمين في أن إطلاق اللحية من سنن الإسلام، والمحافظة على اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فقد كان يهذِّبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها مما يحسِّنها بحيث تكون متناسقةً مع تقاسيم وجهه الكريم.

 

والحق الذي ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام هو أن أمر الملبس والمأكل والمشرب وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل في العبادات التي ينبغي على المسلم الالتزام بها بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأصحابه، وإنما للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ويعتادونه ما لم يخالف ذلك أيضًا أو حكمًا متفقًا عليه.

 

وإعفاء اللحية أو حلقها من الأمور المختلفة في حكم الأمر الوارد فيها؛ فبعض العلماء قالوا: إن الأمر يفيد الوجوب، وعليه فإنه إطلاق اللحية عندهم واجب، وحلقها يعتبر من المنكرات، وبعضهم قال بالكراهية.

 

وقال البعض إن الأمر للندب، وعليه فإن إطلاق اللحية عندهم مندوب؛ لأنها أمر رغَّب فيه الإسلام كما رغَّب في السواك وقص الأظافر وغير ذلك من سنن الفطرة، وسمَّوها سنةً؛ يُثاب عليها فاعلها ولا يعاقب تاركها، وهذا ما نميل إليه في الفتوى.

 

أما بالنسبة لمقدار طول اللحية فنفيد بالآتي:

أن الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وتُكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها، وقد اختلف السلف في ذلك؛ فمنهم من لم يحد بحد، بل قال لا يتركها إلى حد الشهرة، ويأخذ منها، وكرَّه مالك طولها جدًّا، ومنهم من حدَّ وما زاد عن القبضة فيُزال، ومنهم مَن كرَّه الأخذ منها إلا في حجٍّ أو عمرةٍ.

 

 

وإن كنت أنبه الإخوة الأعزاء أصحاب هذه الأسئلة ألا يجعلوا من إطلاق اللحية أو حلقها أو تقصير الثوب أو إطالته قضيةَ القضايا ومحلاً للنزاع والاتهامات والخلافات؛ فهي قضية هينة لا تستأهل أن نضيِّع فيها وقتنا وجهدنا وأمامنا الهموم، سواءٌ الفردية أو الاجتماعية العامة، ما يشغلنا عن هذه الصغائر، ولا داعيَ لأن نصف المسلمين طبقًا للحية؛ فهذا طليق وهذا حليق.

 

وهذه أمورٌ ندعو الله أن يبعدنا عنها؛ صونًا لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم ووحدتهم، وبرًّا بآبائنا وأهلينا.. إنه سميع قريب، والله تعالى أعلم.