![]() |
|
محمد السروجي |
فجأةً وبدون سابق إنذار بدأ إعداد مسرح الأحداث لمؤامرةٍ معروفةِ الأهداف، مجهولةِ المعالم، اشتركت فيها عدة أطراف محلية وإقليمية ودولية، بدأت بالتحريض العلماني واليساري ضد حماس تحت عناوين السيادة الوطنية والأمن القومي، ثم التحوُّل المفاجئ في الموقف المصري الرسمي والتهديد بكسْر أقدام من يعبرون الحدود، ثم الاستعداء الفتحاوي في تصريحات أبو مازن ووزير إعلامه رياض المالكي بالتزامن مع تحرُّك البارجة الأمريكية كول للمياه الإقليمية، وبدأ تنفيذ حملة "الشتاء الساخن" أو المحرقة وسط حالةٍ من الصمت والخرس الدبلوماسي والشلل الحركي في الموقف الرسمي العربي والعالمي، صمت يوحي بالشك والتورط بل والتواطؤ.
أُعدَّ مسرح الأحداث ليحقِّق الكيان الصهيوني الأهداف التي أعلنها باراك.. فما هي هذه الأهداف؟ وهل تحقَّقت أم فشل الكيان الصهيوني بأدواته المحلية والدولية؟ وما هي مظاهر هذا الفشل؟ وما هو المشهد القادم؟.
أهداف المحرقة الصهيونية (كما أعلنها باراك):
* ضرب البنية التحتية لحماس وإضعافها لحين تقويضها.
* وقف صواريخ المقاومة والعمليات الجهادية النوعية لتأمين المواطن الصهيوني.
* تفجير الوضع الشعبي داخل غزة في وجه حماس.
* تثبيت مشاعر الهزيمة لدى الفلسطينيين وكسر إرادة المقاومة.
* بروفة للاجتياح البري لغزة واحتلالها كورقةٍ للضغط والمساومة.
فهل نجحت البروفة؟ أم انقلب السحر على الساحر؟.. يؤكد الواقع فشلَ البروفة بمظاهر وأسباب، وهي:
مظاهر فشل البروفة:
* لم تُدمَّر البنية التحتية لحماس؛ فما زالت تملك السلاح المصنَّع محليًّا، وما زالت تمتلك القيادات الميدانية والسياسية ذات الأداء المبهر والمتميز.
* لم تقف ولن تقف صواريخ المقاومة رغم القبة الفولاذية وصواريخ الباتريوت.
* تصريحات أولمرت بأنه لا يملك توفير الأمن لكل الإسرائيليين رغم إنفاق المليارات.
* زيادة التأييد الشعبي الغزاوي لحماس رغم الوضع المعيشي المأزوم والأمني المتوتِّر.
* فشل جنود الصهاينة في المواجهات الميدانية مع مجاهدي حماس والفصائل، وانسحاب كتائب النخبة الصهيونية في أول مواجهة مباشرة، والتعتيم الإعلامي بل وتعريض حياة الإعلاميين للخطر.
* فشل الاجتياح البري- المشاة والمدرعات- والاعتماد على القصف الجوي.
أسباب الفشل:
* كفاءة كوادر الحركة على المستوى السياسي والميداني، وتمتُّعهم بالتاريخ النظيف والوطني.
* الرصيد الإيجابي لحركة حماس من الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية ومنذ عقود لـ70% من الشعب الفلسطيني.
* وجود كوادر وقيادات الحركة في ميدان المعركة والمقاومة، وتقديم العديد من الشهداء بدايةً من مؤسسي الحركة (الشهيد أحمد ياسين والشهيد الرنتيسي) مرورًا بأبناء الدكتور الزهار، وانتهاءً بأبناء شقيق القيادي نزار ريان.
* الرصيد السلبي وغير المشرِّف لكثير من صقور فتح الذين اختطفوا الحركة وارتبطت مصالحهم بأجندات خارجية.
* فقدان الأمل والثقة في الدور العربي الرسمي، والذي يوظِّف القضية وفقًا لمصالحه.
عمومًا، انتهت البروفة أو المرحلة الأولى للمحرقة بالفشل، والشواهد تؤكد أنها ستزيد المقاومة قوةً وإصرارًا، وسكان غزة والشعب العربي تعاطفًا والتفافًا حول المقاومة، وحكومة أولمرت حرجًا وعنادًا، وستحرق من تورطوا وتواطئوا، وستجعل الكيان الصهيوني يفكِّر وبعمق قبل معاودة الكرَّة، خاصةً بعد تعالي الأصوات بضرورة الحوار مع حماس؛ لأن الاجتياح- حلم باراك- مكلف بل باهظ الثمن، وكابوس يوليو 2006م لم يغادر الأذهان بعد.
فهل ستعي الأنظمة الدرس وتنحاز لإرادة وخيار الجماهير في الالتفاف حول المقاومة أم أنها مصرِّة على الوقوف في الطرف الآخر؟!.
