- "عولمة" الرذيلة الخطر القادم على مجتمعنا
- تعدد الزوجات ليس حلاً سحريًّا لمشكلة العنوسة
- العمل الخيري المؤسسي ضرورة ملحَّة الآن
حوار- وفاء سعداوي
الأسرة هي النواة الأولى في المجتمع، وهي اللبنة الأساسية لبناء أمتنا، ومعقل فكرها وقيمها، وعنوان هويَّتها ونموذجها الحضاري، وقد تأثَّر البناء الثقافي والقيمي للمجتمع تدريجيًّا بالهجمة الشرسة التي تتعرَّض لها الأمة من الغزو الثقافي للقوى العالمية المعادية في مخططاتها نحو تدمير الأسرة لتفكيك بنية المجتمعات الإسلامية، والتي لا شك أنها أتت على الكثير من موروثنا الحضاري، الذي صنعته أمتنا على مدى مئات القرون.
![]() |
|
مفيد سرحان |
وأهم هذه التحديات ما يتعرَّض له الحصن الأخير، المحضن القيمي المتمثِّل في الجانب الاجتماعي ومحوره الأساسي "الأسرة"، وما ظهر على ساحة مجتمعاتنا الإسلامية والعربية من مشكلات وظواهر تستدعي تكثيف الجهود لحماية الأسرة والحفاظ عليها.
وفي حديثه لـ(إخوان أون لاين) يتناول مفيد سرحان مدير جمعية العفاف الخيرية بالأردن العديد من القضايا والمتغيرات الاجتماعية، وطرق تحصين الأسرة ضد الهيمنة الإعلامية والغزو الفكري، ويقدِّم تجربةً رائدة للعمل الاجتماعي الخيري.
* ما أهمية المشاركة في العمل الاجتماعي؟
** المساهمة في العمل الاجتماعي والتطوعي واجب على كل إنسان بأن يساهم بما يستطيع لخدمة وطنه ومجتمعه وأمته، وهو رسالة، ونحن في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بحاجةٍ إلى مثل هذا العمل، وهو رديفٌ ومساندٌ للعمل الرسمي، إضافةً إلى أن العمل الاجتماعي له أثرٌ كبير في بناء الشخصية وإكساب الشخص خبرات ومهارات كثيرة لا يستطيع أن يكتسبها من خلال العمل الرسمي.
* ما حجم العمل الاجتماعي والخيري في الأردن؟
** العمل الخيري المؤسسي في الأردن قديم، ومنذ تأسيس المملكة والمجتمع الأردني بطبيعته محبٌّ لعمل الخير ومساعدة الآخرين، وهذا جزءٌ من فطرته، وقد امتدَّ أثر العمل الخيري الأردني إلى خارج البلد، وهو تجربةٌ ناجحةٌ، ولها آثار كبيرة، وقد بدأتُ بالانخراط في العمل الخيري في بداية التسعينيات، وشاركت في عدة مؤسسات خيرية وثقافية وشبابية كمتطوع.
* متى تأسست جمعية العفاف الخيرية؟ وما أهدافها؟
** تأسست جمعية العفاف الخيرية عام 1414هـ- 1993م، وهي تهدف إلى:
- العمل على تيسير سبل الزواج.
- إيجاد نظرة جديدة حول قيم الزواج وتكوين الأسرة؛ عن طريق نشر العادات الحسنة المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف وأخلاقنا العربية الأصيلة.
- تقديم نماذج عملية لتثبيت العادات الإيجابية للزواج.
- القيام بدراسات اجتماعية حول مشكلات الأسرة والزواج، وتقديم الحلول المناسبة لها.
- إنشاء صندوق الزواج (صندوق العفاف).
- عقد دورات للتوعية والإعداد والإرشاد الأسري.
- إنشاء مشاريع استثمارية تخدم أهداف الجمعية.
* ما هي أبرز نشاطات الجمعية والفئات المستفيدة منها؟
** كما هو واضح من أهداف الجمعية فهي معنيةٌ بأمور الأسرة والزواج، وهي بذلك تتعامل مع معظم فئات المجتمع في عدة مجالات؛ ففي مجال التوعية والتثقيف تحرص الجمعية على نشر التوعية وتثقيف المجتمع بكل فئاته، وتقوم الجمعية على تحقيق ذلك بعدة وسائل؛ منها:
- الندوات المتخصصة، المحاضرات التوعوية، التعاون مع وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية في تناول القضايا والمشكلات الاجتماعية وكيفية التعامل معها، التعاون مع الصحف اليومية والأسبوعية في تغطية القضايا الاجتماعية.
- ودورات توعية للمقبلين على الزواج: وتشمل هذه الدورات، وتهدف إلى المساهمة في استقرار الأسرة واستمرارها.
- كما تقوم الجمعية بإجراء الدراسات الاجتماعية المتعلقة بقضايا الأسرة والزواج واقعها وكيفية التعامل معها.
- وتهتم الجمعية بفئة الاحتياجات الخاصة، وتهدف إلى تغيير نظرة المجتمع للمعاق، ومساعدته في الزواج، وبناء أسرة سليمة، والتقليل من معاناة هذه الفئة بما لا يؤثر في صحة الأبناء وحقوق الآخرين.
- وفي مجال الاهتمام بالطفولة تنظِّم الجمعية ورَش عمل خاصة بالأطفال في مقر الجمعية، كما تتعاون مع المدارس ورياض الأطفال في تنفيذ هذا البرنامج الذي يتضمن: (الحوار داخل الأسرة- التعامل مع الأصدقاء- أدبيات التعامل مع المعلم.. إلخ).
وفي مجال الاهتمام بالشباب تنظِّم الجمعية وِرَش عمل خاصة بالشباب والشابات بالتعاون مع المؤسسات التربوية والشبابية، ويشمل البرنامج: (أسس اختيار الزوج- الحوار الأسري- فنون التعامل مع الآخرين- فحوصات ما قبل الزواج- مهارات تنمية الشخصية- مشكلات الشباب والتعامل معها- التدريب على مهارات حل المشكلات).
![]() |
|
زواج جماعي نظمته الجمعية لعدد من الشباب |
ومشروع وقاية الشباب من الأمراض المنقولة جنسيًّا والإيدز؛ حيث تم تدريب مجموعات من الذكور والإناث ليساهموا كمتطوعين في التوعية.
وأصدرت الجمعية مجموعةً من المطبوعات، ويتم توزيعها مجانًا على المختصين والفئة المستهدفة من طلبة الجامعات والدراسات العليا داخل وخارج الأردن والمكتبات العامة ومكتبات الجامعات والبلديات.
وفي مجال المساعدات النقدية والعينية المتنوِّعة للمقبلين على الزواج تقدم الجمعية بالتعاون مع البنك الإسلامي الأردني القروض الحسنة بدون فائدة للشباب المقبلين على الزواج؛ حيث تسدَّد هذه القروض على أقساط ميسَّرة، كما تنظِّم الجمعية حفلات الزفاف الجماعية، وتشمل المساعدات كل ما يحتاجه المنزل من: (أثاث- أدوات كهربائية- ملابس- مستلزمات- حفل الزفاف).
* تتفاقم مشكلة العنوسة على مستوى العالم العربي والإسلامي.. فما هي برأيك أهم أسباب هذه الظاهرة؟!
** على مستوى الأردن مثلاً تؤكد الأرقام تناميَ ظاهرة العنوسة عامًا بعد عام؛ فقد وصل متوسط سن الزواج بالنسبة للذكور (30) عامًا، وبالنسبة للإناث يزيد عن (29) عامًا، كما أشارت دراسة للجمعية إلى وجود أكثر من 87 ألف فتاة أعمارهن تجاوزت ثلاثين عامًا، ولم يسبق لهن الزواج.
وهذه الأرقام بالنسبة للأردن تُعتبر مؤشرات سلبية، وتؤكد وجود مشكلة، ولا شك أن هنالك مجموعةً من الأسباب التي أدت إلى ذلك، وفي مقدمتها الأسباب الاقتصادية؛ حيث ارتفاع تكاليف الزواج مقارنةً مع متوسط الدخل في العالم العربي، وتدني مستوى الأجور، وانتشار البطالة، وارتفاع أجرة المساكن.
كما ساهم انتشار التعليم العالي لدى الجنسين في رفع سن الزواج، إضافةً إلى ما تقوم به وسائل الإعلام من تنفير الشباب من الزواج بصورة أو بأخرى بتصوير الحياة الزوجية بأنها تشكِّل عبئًا ثقيلاً، وأنها مليئةٌ بالمشكلات، وما تبثُّه الفضائيات ومواقع الإنترنت من صور إباحية تقلِّل رغبة الشباب في الزواج.
مسئولية المجتمع
شعار الجمعية

* وماذا عن دور المجتمع أفرادًا ومؤسساتٍ في مواجهة شبح العنوسة؟
** التعامل مع مشكلة العنوسة مسئولية الجميع: أفرادًا ومؤسسات، رسمية وغير رسمية؛ فالشباب يمكن أن يساهم في تقليل حجم المشكلة من خلال العمل على تقليل التكاليف والابتعاد عن البذخ والإسراف، وعدم اشتراط مواصفات مثالية في الفتاة، أو الزواج من فتاة معينة أو عائلة محدَّدة، وأن يختار ذات الدين والخلق، وأن يحرص على أن يكون قدوةً حسنةً للآخرين.
والفتاة كذلك مطلوبٌ منها أن تحرص على الزواج الميسَّر البعيد عن تقليد الآخرين، وألا تُحمِّل الزوج أعباءً ماليةً أكثر مما يستطيع؛ لأن ذلك سيؤثِّر في استقرار الأسرة مستقبلاً؛ فكثير من الزيجات التي تتم بتكاليف مرتفعة يكون مصيرها الفشل.
وأعتقد أن دور الفتاة في مجال الزواج أكبر من دور الشاب؛ فنحن بحاجة إلى من يبادر وأن يكون قدوة حسنة، وخصوصًا الأثرياء، كما أن تعاون الفتاة مع الشاب، خصوصًا الفتاة العاملة، يساهم في التقليل من أعباء الزواج ونجاح الأسرة، مع ضرورة الرضا بالممكن والعمل على تحسين الأوضاع مستقبلاً، ولتكن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم قدوةً للفتيات في هذا المجال، وأُذكِّر هنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم النساء بركةً أيسرهن صداقًا".
وأولياء الأمور عليهم مسئولية أيضًا بأن يحرصوا على أن لا يقلِّدوا الآخرين ممن ينفقون أموالاً طائلةً على حفلات الزواج، وهنا يبرز دور الأغنياء المثقفين والوجهاء والمتدينين؛ هؤلاء مسئوليتهم كبيرة في أن يكونوا قدوةً حسنةً للآخرين.
ولوسائل الإعلام دور في هذا المجال بنشر التوعية بأهمية الزواج ودعوة المجتمع إلى تقليل التكاليف، وأن يعمل على إبراز الزيجات التي تتم بتكاليف متواضعة، وعدم التركيز على الزيجات والحفلات المرتفعة التكاليف، وأن يشجِّع الشباب والفتيات على الزواج من خلال عرض التجارب الناجحة وعدم التركيز على السلبيات.
كما يمكن التوسع في تقديم الزكاة للفقراء من الشباب لمساعدتهم على الزواج وإقامة صناديق للتكافل داخل العائلات والمؤسسات؛ بهدف مساعدة الشباب غير المقتدرين على الزواج.
* هل ترى تعدد الزوجات حلاًّ لمشكلة العنوسة؟
** أعتقد أن حل مشكلة العنوسة يتطلب مجموعةً من الإجراءات تحدثتُ عن بعضها سابقًا، وتعدُّد الزوجات أقرَّته الشريعة الإسلامية، ونحن للأسف لدينا ثقافة تحارب تعدد الزوجات وننظر لها على أن فيها تقليلاً من ِشأن الزوجة الأولى، لكن لا أرى أن تعدد الزوجات يحل مشكلة العنوسة؛ فهو يساهم في ذلك، وهو مطلوب في بعض الحالات، وأرى أن الأصل هو أن لا نمنع التعدد، وفي المقابل لا نشجِّع عليه باعتباره حلاًّ سحريًّا، وأن يُتَرك الأمر لصاحب العلاقة إن استطاع على أن يقوم بالواجبات والمسئوليات المترتبة على التعدد.
* ما أهم التحديات التي تواجه الأسرة باعتبارها نواةً للمجتمع في عصر العولمة؟
** الأسرة لدينا هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وهي آخر حصون الأمة المنيعة، وللأسف فقدنا الكثير من مقومات القوة.
والأسرة ومنظومة القيم عامل قوة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ لذلك نجد الأعداء يعملون على هدم هذه الأسرة وخلخلة بنيانها ليكملوا السيطرة على مقدَّرات الأمة؛ لذلك نجد هذا العمل المنظَّم والذي يتمثَّل في المؤتمرات الدولية لإضعاف الأسرة، وهم يقومون بذلك تحت شعارات برَّاقة، كحقوق المرأة والطفل، وحقوق الإنسان، والحرية الشخصية، وغيرها من شعارات، وهم في حقيقة الأمر يعملون على فرض النموذج الغربي الفاشل لتعميمه على مجتمعاتنا تحت ذرائع متعددة، وأنا أقول: إنَّ ما يحصل هو عولمةٌ للرذيلة، ونشرٌ للفساد.
والمؤسف أن الكثير من المؤسسات العاملة في العالم العربي والإسلامي تقوم بتنفيذ هذه الأجندة وتطبيقها؛ حيث يعمل التمويل الأجنبي المشروط على جعل هذه المؤسسات تتسابق على تنفيذ الأجندات الخارجية، وأعتقد أن أثرها على هذا التمويل وخصوصًا على الأسرة هو أثر مدمر، وفي هذا العالم أصبحت السلطة والتأثير للقوي المتحكِّم؛ فلا قيمة "للعولمة" إذا كنا ضعفاء لا نملك التأثير في الآخرين.
تحصين الأسرة
* كيف نُحصِّن الأسرة ضد الهيمنة الإعلامية والغزو الفكري لعقول أفرادها وقلوبهم؟
** لا مجال اليوم للانعزال والتقوقع والانغلاق؛ فوسائل الإعلام تصل كل بيت ولكل شخص بصورة أو بأخرى؛ لذلك ليس أمامنا إلا أن نعمل على تحصين الجيل بالعقيدة والإيمان والوعي؛ ليكون قادرًا على تمييز الغث من السمين، والجيد من الرديء، وأن نعمل على تعميق الانتماء لهذه الأمة والاعتزاز بالهوية، وهنا تبرز مسئولية المؤسسات المختلفة في التعاون على تحقيق هذه الأهداف، سواءٌ على مستوى الأسرة أو المدرسة أو الجامعة أو الإعلام وغيرها من مؤسسات، كذلك إيجاد البرامج الهادفة التي تستقطب الجيل بأسلوب عصري يجمع بين المضمون النافع والأسلوب الجاذب المؤثر.
* ما الأسباب وراء الاختلاف في العلاقات الاجتماعية والأسرية عن ذي قبل؟
** لا شك أن الانفتاح وانتشار وسائل الإعلام كان سببًا رئيسيًّا في ذلك؛ مما أضعف نفوذ الأبوين، كما أن تشعُّبات الحياة وصعوباتها والسياسات المعتمدة التي جعلت من الإنسان دائم البحث عن لقمة العيش أضعفت العلاقات الاجتماعية والأسرية.
![]() |
|
حفل فني لأطفال جمعية العفاف |
* الأجيال الصاعدة من الأطفال والشباب تواجه عالمًا من المتناقضات يجعل مستقبلهم محفوفًا بالمخاطر تعجز بعض الأسر الملتزمة عن الوصول بأولادها إلى برِّ الأمان، خاصةً البنين.. فما الحل؟ وأين الخطأ؟
** أرى أن هذا الجيل هو ضحية واقع مرير على مختلف المستويات، وهو بحاجة إلى من يقف إلى جانبه، ويوجِّهه ويُعينه على مواجهة التحديات لا أن يهاجمه، ونحن أمام هذا الواقع بحاجة إلى عمل منظَّم على مستوى العالم الإسلامي ليكون قادرًا على التصدي للتحديات الخطيرة التي تواجهنا جميعًا.
ولا بد أن نعترف بالتقصير في هذا المجال، خصوصًا عند الأسرة "المتدينة"؛ بسبب ضعف وعي الوالدين وغياب برامج التربية وندرة المؤسسات المتخصصة في هذا المجال، ويجب أن نبدأ بنشر ثقافة الأسرة قبل الزواج بين الشباب والفتيات، وتنظيم دورات خاصة للمقبلين على الزواج من الجنسين، وأن تكون هناك عملية إرشاد ومتابعة بعد الزواج، والعمل على إيجاد مؤسسات خاصة بالشباب لديها البرامج والكفاءات المؤهلة والقادرة على منافسة المؤسسات الأخرى واستقطاب الجيل، وأن تحتل الأسرة أولوية عند الجميع، وألا يُسمَح لأي عمل مهما كان أن يؤثِّر في الأسرة وتربية الأبناء؛ فما قيمة هذا العمل إن لم يحافظ الإنسان على أسرته؟!
* كيف نوعِّي الأسرة بحقوق الطفل المسلم في مواجهة الحقوق العالمية للطفل التي تهدف بعضها إلى تقويض الأسرة واستهدافها؟
** حقوق الطفل واحدة من المداخل التي يتم من خلالها اختراق الأسرة العربية والإسلامية، وإن كانت مجتمعاتنا تعاني من حرمان الجميع من كثير من حقوقه الأساسية وليس فقط فئة الأطفال، إلا أنه يتم تضخيم هذه الأمور بهدف تحقيق مزيد من الاختراق للمجتمعات وتفكيك الأسرة.
وقد أحسنت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بوضع ميثاق الطفل في الإسلام، وهو مجهود كبير ومُقدَّر، وبحاجة إلى مزيد من الدعم والتبني ليكون مرجعًا لكل أسرة.
* كيف نطرح المفهوم الإسلامي لقضايا الأسرة في مواجهة المؤثرات التغريبية التي تستهدف آخر حصون الأمة وهي الأسرة؟
** لنعترف بأننا مقصِّرون في هذا المجال؛ فنحن بحاجة إلى أن نكون مبادرين لا أن نكون متلقين؛ فنحن من نمتلك المفهوم الصحيح للأسرة، والآخرون يقومون بتصدير ما لديهم من نماذج فاشلة، وإن كان هنالك توجُّه في الغرب للعودة إلى الأسرة الحقيقية، لكن المسيطر الآن على المحافل الدولية هم أصحاب التوجه التدميري للأسرة.
ومطلوب منا الكثير لنستطيع أولاً أن نبلور التصور الحقيقي للأسرة في الإسلام، وهذا ما تم أخيرًا من خلال إصدار ميثاق الأسرة في الإسلام، والذي قامت عليه مشكورةً اللجنة الإسلامية العامة للمرأة والطفل بمشاركة مجموعة من أهل العلم والاختصاص، وهذا الميثاق يشكِّل رؤيةً عصريةً متقدمةً للأسرة؛ حيث سيقوم المعنيُّون بتقديمه إلى المؤسسات الدولية المعنية، ونحن في الجمعية ندعم هذا التوجه.
كما أننا بحاجة إلى إبراز النماذج المشرقة للأسرة العربية والإسلامية، وهي كثيرة بحمد الله، وأعتقد أن للمرأة دورًا أساسيًّا في تغيير الصورة الخاطئة عن مجتمعاتنا من خلال تفعيل مشاركتها في الحياة العامة.


