السلام عليكم ورحمة الله.

أود أن أسأل علماءنا الأفاضل في هذا الموقع وأستشيرهم في أمرٍ يؤرقني؛ فأنا ما زلتُ طالبًا جامعيًّا أدرس، وأبي ينفق عليَّ، وليس لديَّ إخوة ذكور، ولديَّ كل المقومات التي تجعلني أتزوج، ولكن سيتولَّى أبي مسئولية الإنفاق عليَّ أنا وزوجتي، وأخشى من أن يُحدث ذلك مشاكل فيما بعد، وخاصةً أن أبي يسيطر عليَّ نفسيًّا وتستمر بيننا الخلافات الفكرية؛ لأنه عنيف الطبع مرتفع الصوت، ولكنه لا يعارض زواجي ومساعدتي في الوقت الحالي، ولكني متخوِّف مما سيحدث بعد الزواج؛ لذلك أخاف من الإقبال على هذا العمل، ولكني في الوقت نفسه أريد أن أعف نفسي من الفتنة في هذا الزمان العجيب ولا أستطيع الصبر.. فأرجو الإفادة.

 

يُجيب على هذه الاستشارة الدكتور حاتم آدم الاستشاري النفسي في "إخوان أون لاين"

ابني الحبيب الغالي.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

يخطئ الإنسان خطأً جسيمًا حينما يظن أنه في موقفٍ ما من مواقف الحياة سيأخذ جميع المكاسب ويخرج بلا خسائر، حتى في الحرب يخرج المنتصر بخسارة فادحة أو قليلة، وأنت في هذا الموقف لا تملك مالاً ولا تملك أي وضع أو مكانة اجتماعية؛ غير قادرٍ على الكسب، ثم تريد الشقة والعروس والنفقة وأبًا غير عنيد ولا عصبي، و"كمان يسمع كلامك وما يعارضك"، وتريد العروس كاملة الأوصاف.

 

اعذرني: طريقتك في التفكير استفزازية وفيها مراعاة شديدة لنفسك ومتطلباتها ولآخرين مُسخَّرين لتنفيذ رغباتك، ويبدو أنني سأتحوَّل إلى شخصٍ عصبي وعنيد مثل والدك تمامًا ثم بعد ذلك تصرخ: "لا أحد يفهمني، ولا أحد يشعر بي".

 

اسمع مني يا حبيبي.. أمامك خياران:

الأول: أن تستقل بنفسك ماليًّا وتقدر على النفقة على نفسك وزوجتك، ولحظتها لن يتدخَّل أحد إلا بقدر النصح؛ لأنك ستكون شخصًا ناضجًا قادرًا على الكسب قائمًا بأموره، وأظن ذلك صعبًا وبعيدًا.

 

الثاني: أن تتعلم كيف تتعايش مع والدك في سلام؛ فأنا أراه رجلاً صالحًا مهتمًّا بأمور أولاده ومتابعًا لهم وغير منصرف إلى نفسه أو شهواته، بل يضع أولاده ضمن اعتباراته المهمة، وهو مع ذلك عصبي وعنيد.

 

"يا سلام".. ما أبعد حكمك عن الصواب!! إن القضية الأساسية في شكواك هي عدم فهمك لوالدك ومحاولة الاقتراب منه.