هل الأولى أن أترك أطفالي يحتكون بالأقارب من سنهم وهم ليسوا على مستوى سلوكياتهم؟ فيتعلم أطفالي بعض الأخطاء التي أعمل على تقويمها لديهم بعد ذلك، ويتعلم الأطفال الآخرون ما أغرسه في أولادي من قيم، وربما آباؤهم كذلك، فيكون بيتي قدوةً، ولكني أخشى على سلوك أبنائي أن يتغير  إلى العكس.

 

من الممكن أن أجنِّب أولادي، ولكن رغبتي في أن يتعلَّموا من الناس هي التي تدفعني لذلك.

 

تُجيب عن هذه الاستشارة عائشة جمعة الاستشاري الاجتماعي في "إخوان أون لاين":

أختي شروق.. نسأل الله لك الأجر ولأبنائك الصلاح.. كل مسلم يعي دوره في الأسرة كراعٍ مسئول عن رعيته يتحرَّى في أمره الصواب ويسأل الله السداد ويوازن بين الحسن والأحسن.

 

أختي الكريمة.. نحن نربِّي أبناءنا كي يستطيعوا العيش في المجتمع وهم أقوياء، نربِّي فيهم جوانب اجتماعية ونفسية وعقلية وروحية؛ نُعرِّفهم الصحيح من الخطأ، ونحثُّهم عليه، ونعرِّفهم الباطل وننفرهم منه، ونعلِّق قلوبهم برضا الرحمن واتباع أوامره والانتهاء عما نهى.

 

ولا تتم التربية إلا بالتعامل مع الآخرين، وتربية الجانب الاجتماعي في شخصية الأطفال تربيةً عمليةً وليست نظريةً يعني يجب أن يحتكوا بالآخرين ويتفاعلوا معهم، ويجب أن يظهر تميُّزهم بقدرتهم على تمييز الخير من الشر واصطفاء الحسن وترك القبيح؛ وذلك يحقِّقه إشرافنا على سلوكهم من بعيد ومد يد العون والنصح كلما احتاجوا ذلك.

 

من المفيد أن نربِّيَ فيهم الألفة والمحبة للآخرين، وهذه المحبة مرهونة بما عندهم من سلوكٍ حسن، أو بما نستطيع أن نُغيِّر فيهم من القبح إلى الحسن.

 

علينا أن نربِّيَ فيهم الروح القيادية لا الشخصية المنقادة ما داموا مستندين إلى قواعد الإسلام القوية،  ولا يتم هذا إلا إذا أشعرناهم في بيتنا بقيمتهم وأهميتهم وأهمية آرائهم وأخذها بعين الاعتبار، واكتشاف مواهبهم وتنميتها حتى يشعروا بقيمة شخصيتهم.

 

وعلينا أن نقصَّ عليهم القصص والمواقف التي تعزِّز ثبات الإنسان على الحق ودفاعه عنه بطريقة مبسطة وعميقة.

 

إن المنعزل هو إنسان لم ينفع غيره ولم ينتفع من غيره، ويكفينا قول نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-: "الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يتحمَّل أذاهم" (رواه الترمذي وابن ماجة).