5- دور الأب في أيام الامتحانات

 

جمال ماضي

 

انتهينا في الحلقة السابقة إلى دور الأسرة المتوازن في أيام الامتحانات, وأن يحذر الزوجان مشاكل التوتر أيام الامتحانات؛ حتى لا يتحوَّل جو الأمان المطلوبِ توفيرُه لأبنائنا إلى مزيد من التوتر والاضطراب نصنعه بأيدينا وليس بأيدي غيرنا.

 

ولذلك فالمهمة تقع على عاتق الأبوين معًا؛ لأن الأصل التكامل بين الزوجين وتوزيع المهام بين الاثنين: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".

 

لقد أُجريت دراسات عن الأم حينما تقوم بالتنشئة بمفردها, في حال غياب الأب, فإن ذلك ينعكس على شخصية الأولاد, والممثَّلة في ثلاث صفات خطيرة تكون وبالاً على الأسرة والمجتمع معًا:

أولاً: غلبة السلوك الطفولي حتى المراهقة؛ وهذا ما يجعل الأبناء في أيام الامتحانات يجنحون إلى اللعب كالأطفال.

 

ثانيًا: ميل الأبناء إلى الاعتماد على الآخرين، وهذا هو العدو الأول في أيام الامتحانات؛ لأن المواجهة الحقيقية تكون في اعتمادهم على أنفسهم.

 

ثالثًا: بعض الأمهات، في حال غياب الأب، تستعير بعض الصفات السلطوية لكبح جماح الأولاد وردعهم؛ مما يقلِّل من صفات الأمومة التي هم في أشدِّ الحاجة إليها، خاصةً في أيام الامتحانات, فتنتقل إلى الأبناء هذه الصفات غير الطبيعية، كالانفعال والغضب والصياح والتشدد والعنف والقسوة.

 

وهذا سر سلبية بعض الأبناء في المشاركة والإسهام داخل الأسرة الكبيرة (المجتمع)؛ فالنجاح في الممارسة داخل الأسرة الصغيرة يصنع إنسانًا يشارك بنفس المشاركة في المجتمع.

 

6- أثر الآباء الغائبين

قد يحسب بعض الآباء الغائبين عن أولادهم بأن التسلُّط والتشدُّد يعوِّض عن غيابه, وهذا خطأٌ كبيرٌ؛ إذ إنه يؤدي إلى سلبية الأبناء في التعامل مع الأسرة، وبالتالي في المجتمع.

 

وغياب الأب قد يكون تامًّا، وتُسمَّى الأسرة حينذاك أسرةً أمويةً، نسبةً إلى الأم, والأم حين تقوم بالمهمتين تفقد شيئًا من الأمومة, ولكن في الغالب تُسمَّى هذه التربية (بتأنيث التنشئة).

 

فأم وأب قدرات أفضل للأبناء, أما أم بدون أب دائمًا أقل؛ لأن قيام الأم بالتعليم قد يكون سهلاً في مرحلة الحضانة؛ لأنها تنمية وإعداد, ولكن يكون صعبًا في المراحل العمرية المتقدمة؛ لفقدان بيئة الأسرة والمناخ العائلي الصحيح.

 

7- هل الشدة على الأبناء نافعة؟

جاءت إحدى الأمهات تشكو وتقول: أراجع مع ابني وحيدًا، ولكنه في الامتحانات ينسى تمامًا؟ فما السر في ذلك؟

 

هذا أثر من الشدة؛ لأنه لا يعتمد على نفسه؛ ولذلك فإنه لا يركِّز ولا يفهم, بل ربما يحفظ ويحل الواجبات خروجًا من القسوة والعنف التي يتعرَّض لها من الشدة عليه.

 

وللخروج من ذلك: مراعاة الحالة النفسية مهمٌّ جدًّا, أو مراعاة فترات النوم الطبيعي، والابتعاد عن مراجعة قبل الامتحان مباشرةً بزعم أنها نافعة, وهي في الحقيقة تقلِّل التركيز وتتعب الأعصاب.

 

8- هل يوجد نظام غذائي للامتحانات؟

منَّا من يتصوَّر نتيجة توصيات البعض بأن هناك ما يسمَّى بنظامٍ خاص بالامتحانات، سواءٌ كان طعامًا أو شرابًا, وقد يخرج البعض عن التوصية زاعمًا أن أطعمةً معينةً أو أشربةً معينةً هي خاصة بالامتحانات, فيروِّج لها مستغلاًّ القلق في البيوت!, فهل هذا الكلام حقيقي؟ وهل يتعارض مع من يقول: ملعقة عسل, أو كوب لبن, أو غذاء خفيف, أو ساندوتش معين, أو فاكهة وخضار.. إلخ؟

 

في حقيقة الأمر لا يوجد شيء اسمه نظام خاص بالامتحانات, ولكنْ هناك أمران؛ إذا تحقَّقا فلا يهم ما يؤكل, وهما: صفاء الذهن، وتنشيط الذاكرة, سواءٌ بالنصائح السابقة أو بغيرها، ولكن مع كل الملابسات هناك اتفاق على وجبة الإفطار قبل الذهاب إلى الامتحانات أو المراجعة أيام الامتحانات؛ لأنها تؤدي إلى تحقيق الأمرين السابقين معًا.

 

9- هل تنفع سياسة اللا مبالاة؟

يقول بعض الآباء: لقد اتبعنا سياسة اللا مبالاة فاسترحنا, بل انتقلت العدوى إلى الأبناء, وواجهوا الامتحانات ببرود أعصاب, فلم نرَ توتُّرًا أو اضطرابًا!.

 

وهذا أمر بالفعل جميل وسهل ومريح, ولكن في حال أن تفسر اللا مبالاة بعدم أداء مهمة الأسرة من آباء وأمهات, فوقتها نكون تركنا الأبناء لقدراتهم المختلفة وفروقهم الفردية في المواجهة, وهذا لا يعني أن ينجحوا جميعًا في اللا مبالاة، بمعنى عدم التوتر.

 

وكما أسلفنا، أن يعيش الأبناء في حالة طبيعية ليس معناه أن نتخلَّى عن مهامنا؛ من تهيئة جوٍّ مناسبٍ وبيئةٍ ملائمةٍ؛ لذلك فدَوْر الأم مهمٌّ جدًّا في تهيئة هذه البيئة الصالحة للأبناء.

 

10- ما دَوْر الأم في تهيئة جو مناسب للامتحانات؟

يتلخَّص في هذه الخطوات:

1- العلاقة السوية بين الزوجين, وأي خلاف عليهما تأجيله إلى ما بعد الامتحانات, وأن يعتبرا هذه الأيام أيام إجازة.

 

2- الترويح مهم جدًّا مع جدول المذاكرة المنظَّم, مثل التليفزيون والنت، أو الخروج، أو مطالعة مجلة أو صحيفة.

 

3- مشروبات طبيعية، مثل: العصير الذي ينشط الذهن, والابتعاد عن المنبِّهات، مثل الشاي والقهوة.

 

4- تهيئة المكان؛ من هدوءٍ وإنارةٍ، والابتعاد عن كل ما يشتِّت عليه فكرَه ومذاكرته.

 

5- تنظيم أوقات النوم يساعد على التركيز في المراجعة والمذاكرة بنشاط وهمَّة.

 

6- الحالة النفسية البعيدة عن التوتر؛ وذلك بالحب والعاطفة والتقدير.

 

7- غرس الثقة في النفس، وأنهم قادرون على الامتحانات واجتيازها بأمان وتفوق.

 

8- قرب الأم الدائم يُشعر الأولاد بالأمان، ومعنى قرب الأم: الرعاية والعناية والتقدير بالحب والتشجيع والاهتمام.

 

9- على الأمهات أن يحذرن أربعةً وأن يفعلن أربعةً:

أولاً: الطوارئ.. وبدلاً من إعلان حالة الطوارئ التركيز على أن يعتمدوا على أنفسهم.

 

ثانيًا: المقارنات.. وبدلاً من عقد المقارنات بين الابن وغيره، غرس روح التنافس الجميل؛ لأن الأبناء يأخذونها كاتهام لهم بالتقصير.

 

ثالثًا: اللوم.. وبدلاً من اللوم والعتاب التذكير بقدراتهم ومواهبهم لغرس الثقة بالنفس.

 

رابعًا: الشدة.. وبدلاً من الشدة, إظهار الحب والتقدير والتشجيع.

 

وإلى اللقاء في الحلقة الثالثة بإذن الله؛ لنلتقي مع: كيف أجعل ابني يعتمد على نفسه؟.. ابني لا يحب المذاكرة، ماذا أفعل؟.. ابني كثير الحركة، ماذا أفعل؟.. ابني بطيء الفهم، ماذا أفعل؟

-------------

* gamalmady@yahoo.com