محمد القيق
يحيا بوش ذكرى النكبة وتهجير الشعب الفلسطيني، ولكن على طريقته، وهي الاحتفالات والسهرات المحبَّبة كثيرًا إليه، وخصوصًا عندما تكون لفني على رأسها.

في الزيارة الأولى، سهر بوش وسكر بعد نزوله من الطائرة، ولكن هذه المرة يبدو أنه بدأ أجواء الصخب والسُّكْر وهو في الطائرة، فدعم فكرة بناء (600) مستوطنة في الضفة، ولم يعطِ أيَّ اهتمام للقضية الفلسطينية التي يحتفل على أنقاضها.
شبح إيران وحماس بقي يطارد رجل البيت الأبيض ليتحدَّث مع عملاق الفساد أولمرت عن التخلص من حماس، وفي نفس الوقت بقي عنده أمل في حلٍّ قبل نهاية 2008م.
يبدو أن هذا الحل يقوم على فكرة أطفال الأنابيب، أي عندما يصعب على الزوجين الإنجاب يذهبان باتجاه الزراعة والأنابيب.
وبوش الذي لم تَغِب عن وجهه الابتسامة أبدًا وهو في احتفالات "إسرائيل" سمح لهم بالبناء والتوسُّع، ولم يكترث لـ500 حاجز صهيوني أو حصار أطفال غزة؛ فهو يسعى إلى إنشاء دولة أو دويلة أو دولة أنابيب، أي يحافظ عليها في مختبرات مع أن وضعها الجغرافي الطبيعي مهدَّد، ولكن يجب الحفاظ على عبارة الدولة إلى أن تنتهيَ جولة العلاقات العامة في المنطقة.
ودولة الكنتونات التي يقصدها بوش هي دولة الخليل، دولة بيت لحم، ودولة رام الله.... إلخ، ولكن هذه الدولة محاصرة بالأنابيب "المستوطنات"؛ فهي فيها ولن تخرج منها أبدًا على خلاف الوضع الطبيعي؛ ليس لشيء إلا لأن الذي بارك المستوطنات حول هذه الدول يأمل في دولٍ داخل الأنابيب لحفظ ماء الوجه.
فهل ستنتح فكرة دولة الأنابيب التي يمرِّرها بوش على المنطقة من أجل أن تكون همسات ليفني في أذنه أكبر وأجمل!!، أم أن الفلسطيني سينفض الإدارة الأمريكية ويفضح للعالم انحيازها بدل المصافحة والاحتضان أمام عدسات الكاميرا؟.
ترى.. لماذا لا يشارك بوش في احتفالاتنا بعيد الاستقلال؟!، أم أنه لا يحب الكذب والمؤامرة؟!، وبذلك لا يريد المشاركة في مسرحيةٍ صنعها هو لأنه كذَّاب العالم.