معي مبلغ من المال أدخره للحج أنا وزوجتي إن شاء الله، وينصحني البعض باستثماره في التجارة بتخزين كمية من التبن أو الردة ثم بيعها بعد فترة فما الحكم؟
عرضنا السؤال على الشيخ عبد الرحمن محمد الصعيدي من علماء الأزهر الشريف؛ فأجاب بقوله:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فإن المسلم حريص على أن يكتسب حلالاً، ويُطعم أولاده الطيبات، وأن يتصدَّق من الحلال الطيب؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال كما جاء في صحيح مسلم: "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (المؤمنون: من الآية 51)، وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 172)، ثم ذكر "الرجل يطيل السفر أشعث أغبر؛ يمد يديه إلى السماء: يا رب.. يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب لذلك؟!".
وللأخ السائل أقول: لا مانع مطلقًا من استثمار مالك الذي أعددته للحج أنت وزوجك، ونسأل الله القبول.. استثمره في أي مشروع حلال طيب؛ حتى يتقبَّل الله حجَّك، ويقال لك عند تلبيتك: لبيك وسعديك.. حجّك مبرور وذنبك مغفور؛ زادك حلال، ومالك حلال، وإلا والعياذ بالله هناك صنف يقال لهم: لا لبيك ولا سعديك؛ حجك مأزور غير مأجور؛ زادك حرام، ومالك حرام.
وأرجو منك ألا تضع هذا المال الحلال الطيب في احتكار سلعة انتظارًا لغلاء سعرها، وارضَ بما قسم الله له، واقنع بالربح الحلال، ولو كان قليلاً ففيه البركة، وابتعد عن احتكار قوت المسلمين؛ فالمحتكر على خلق ذميم وشبح قاتل، وليس هذا من أخلاق المسلمين، وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالرزق والبركة لكل مستورد يجلب السلع ويغمر بها السوق يُيسِّر التعامل فيها، ووعد المحتكرين بنقيض قصدهم، وهو الإفلاس من كل جانب وفرار الناس منهم؛ حتى لا يجدوا متنفسًا لسلعهم؛ فقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "الجالب (المستورد) مرزوق، والمحتكر محروم، ومن احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس" والله تعالى أعلم.