- سرور يعترف: نحن لا نُطبِّق الشريعة ويحكمنا القانون الوضعي
- نواب الإخوان يصرون على تحديد 15 سنة وسرور يتمسك بـ 18
كتب- هاني عادل
شهدت مناقشات مجلس الشعب في جلسته المسائية اليوم جدلاً شديدًا حول تطبيق الشريعة الإسلامية خلال مناقشة المادة 111 من قانون الطفل، والتي تقضي بعدم الحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يتجاوز سنه 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة؛ حيث طالب نواب الإخوان بالنزول إلى السن 15 عامًا فقط.
وأشاروا إلى أن سن البلوغ في الإسلام لا يتعدى هذه السن، وطالبوا بتطبيق كافة العقوبات المقررة في القانون على أي متهمٍ بلغ هذه السن، وأكدوا مخالفة هذه نص المادة الحالي للشريعة الإسلامية، وحذروا من خطورتها على المجتمع حيث تكون دافعًا قويًّا لارتكاب جرائم قتل؛ نظرًا لعدم تشديد العقوبة.
فيما اعترف د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أن مصر لا تُطبق الشريعة الإسلامية، ولكنها تطبق قوانين وضعية؛ وهو ما دفع أحمد عز للتصفيق له بطريقة هستيرية أثارت اندهاش كافة النواب.
وأضاف سرور أن الشريعةَ الإسلامية تطبق في الأحوال الشخصية أما في غير ذلك فإنها تعتبر المصدر الرئيسي، مشيرًا إلى أن البعض يخلط بين الشريعة والفقه؛ حيث إن الشريعة هي الأحكام القطعية الواردة في القرآن والسنة، أما الفقه فهو الآراء والأفكار التي تحتمل الاختلاف حولها.
الشيخ السيد عسكر
وقد بدأت المناقشة بكلمة للدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة الذي أكد أن المادة 111 تخالف الشريعة الإسلامية، مطالبًا بتطبيق حكم الإعدام والسجن المؤبد على من تجاوز 15 عامًا، وليس 18 عامًا، كما تنص المادة الحالية؛ حيث إن معاملته كحدثٍ مخالف للشريعة.

وأشار الشيخ السيد عسكر عضو الكتلة إلى أن جريمةَ القتل تستوجب إقامة الحد وليس التعزير، مشيرًا إلى أن الأمر متروك لولي الأمر، وليس للحاكم أن يتنازل عن الحدود ويجب أن يطبقها كلها.
وقاطعه د. سرور متسائلاً: في جرائم الحدود والقصاص، ما هي الأدلة الشرعية لإقامة الحد والقصاص، فرد عسكر: إما الاعتراف أو شهود الرؤية.
وعلَّق سرور: ماذا لو استعان القاضي ببعض القرائن مثل الظهور في الحادث والبصمات والشهود وغيرها؟، فقال عسكر: لا بأسَ أن يستعين بأي وسيلةٍ للوصول إلى الحقيقة، ولكن إذا اطمأنَّ ضميره أن الجريمةَ قد وقعت وعُرِفَ المجرم فلا بد أن يُنفِّذ حد الله ما دام قد بلغ سن الرشد وهو سن التكليف.
محسن راضي

وتساءل النائب محسن راضي عضو الكتلة: كيف نسمح للطفل بالزواج قبل سن الثامنة عشرة ولا نُطبِّق عليه عقوبة الجريمة الجنائية إذا أخطأ؟!، وكيف نسمح له بتحمل مسئولية الزواج وإذا وقع في جناية قلنا له أنت طفل لا تتحمل؟!!.
وقال النائب عباس عبد العزيز عضو الكتلة: إن هناك دلالات نفسية وتغيرات جسمانية عند سن البلوغ، وهي مستقرة في الشريعة الإسلامية عند بلوغ الحُلم.
وتساءل النائب أحمد دياب: إذا كنا قد اعترفنا بأهلية الطفل قبل سن 18 عامًا فلماذا لا نعترف بأهليته عند ارتكاب أية جريمة؟!، وقال: نحن مصرون على تعريف الطفل من 15 سنة، فهذه شريعتنا، وهذا منهجنا حتى وإن أبى مَن أبى ورفض من رفض.
![]() |
|
أحمد دياب |
وأشار المستشار حاتم بجاتو مساعد وزير العدل إلى أن هناك خلافًا بين الفقهاء حول تحديد سن البلوغ؛ حيث إن بعض الفقهاء قال 15 والبعض الآخر قال 18 سنة، وإذا كان القانون يأخذ بالرأي الفقهي الذي يستند إلى 18 سنة فهذا غير مخالف للشريعة الإسلامية.
وقالت د. آمال عثمان: لا أحد يختلف مع الشريعة الإسلامية؛ حيث إن الدستور ينص على أن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، ولكن الخلاف على أن الأطفال في هذه المرحلة السنية الخطيرة يحتاجون إلى رعاية خاصة وليس العقاب.
وحذَّر النائب مصطفى محمد مصطفى من تأثير رفع سن الطفل إلى 18 سنة، على انتشار الجرائم في المجتمع، خاصةً الفتاة، مشيرًا إلى أنه من مصلحة المجتمع النزول بالسن إلى 15 سنة.
وقال النائب هشام القاضي: لا بد من الاستجابة إلى أمر الله ورسوله، مستشهدًا بالآية القرآنية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا (36)﴾ (الأحزاب).
د. محمد البلتاجي
وتحدَّث د. سرور مخاطبًا نواب الإخوان بانفعال: أغلبكم يتحدث بما يُقال في الشريعة الإسلامية، ولو درستم الشريعة الإسلامية بجد أكيد هتحاسبوا على كلامكم، والشيخ محمد أبو زهرة تحدث في بعض كتبه عن أن القانون الوضعي حينما يعاقب الأطفال من 15 إلى أعلى فإنه يخالف الشريعة؛ لأن الشريعة ترحم الصغير ولا تقتله.

ورفض د. محمد البلتاجي تمرير أي مادة مخالفة للشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن هذا القانون يستجيب لاتفاقاتٍ دولية على حساب الشريعة، متسائلاً: هل من مصلحة المجتمع عدم التشدد في عقاب الجرائم التي يرتكبها شباب بالغون؟!.
وعلَّق د. سرور قائلاً: إن المجلس حريصٌ على إقرار مبادئ الشريعة الإسلامية، مضيفًا أن الشيخَ أبو زهرة قال إن الشريعة الإسلامية لا تسأل الصغير من 15 إلى 18 سنة، وتساءل: مَن يفهم في الشريعة الإسلامية أنتم أم الشيخ أبو زهرة؟، وأضاف: أنتم مهندسون وأطباء وقليل منكم مَن تفقَّه في الشريعة، وأنتم مثقفون في العقيدة أكثر من الشريعة، وهدد نواب الإخوان قائلاً: "الصحف بكرة هتقول الإخوان المسلمون يطالبون بإعدام الأطفال".
حسين محمد إبراهيم

وعقَّب النائب حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة نافيًا أن يكون نواب الإخوان ضد الأطفال، وأشار إلى كلام الشيخ أبو زهرة لا خلافَ عليه، وأضاف أن الشريعة الإسلامية هي الجدار الحاكم لنا جميعًا، والحكومة تقول إن تحديد سن الأطفال بـ 18 سنة لا يخالف الشريعة، ونحن نقول 15 سنة، وهذا لا يُخالف الشريعة أيضًا، إذن نحن نتحدث عن الناحية السياسية ونبحث عن الملائمات وأيهما أفضل لمصلحة المجتمع.
وأشاد د. سرور بما ذكره د. حسين إبراهيم وداعبه قائلاً: "يبقى أنتو لا تريدوا إعدام الأطفال"، ووافق المجلس على نص المادة كما ورد في تقرير اللجنة.
