سارة- مصر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
لا أعلم كيف أبدأ؛ فأنا أشعر بحيرةٍ كبيرةٍ؛ حيث عُقِدَ قراني منذ قرابة 8 شهور، والحمد لله.. رزقني الله بإنسانٍ نِعْمَ الخلق والالتزام، حاملٍ لكتاب الله، أحسبه من المخلصين ولا أزكيه على الله.
ولكن مشكلتي أنه لا يهتم بمشاعري؛ فكثيرًا ما يجرحني بكلماته وأفعاله.. حاولت لفتَ نظره إلى أن ما يفعله يجرحني، وكان رده عليّ تجاهُل المشكلة، فاضطررت أن أترك الحوار معه حتى تنتهيَ المشكلة، والتي تنتهي غالبًا باعتذار أحدنا، ولكن دون حلٍّ جذري لها، وإنْ حاولتُ فتحَ الموضوع معه مرةً أخرى أملاً في حلِّها يطلبْ مني عدم الكلام في شيءٍ قد انتهى.. فهل أخطئ عندما أترك زوجي حتى يهدأ ولا أطرق على الحديد وهو ساخن؟!
لا أعلم ماذا أفعل، ولقد اقترب موعد البناء، وأشعر بأني لا أفهمه، وأخاف من الحياة المجهولة التي تنتظرني، وكل أملي أن أعيش حياةً سعيدةً مع زوجي الذي أحبه من كل قلبي، والذي أحمد الله أن رزقني إياه.. فماذا أفعل؟!
وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خيرَ الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يجيب على هذه الاستشارة د. حاتم آدم الاستشاري النفسي لـ(إخوان أون لاين):
ابنتي العزيزة سارة.. وعليكم سلام الله ورحمته وبركاته..
الذي تتحدثين عنه قد يدخل تحت مسمَّى الخُلُق في الحديث الصحيح: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه..."، والنبي عليه الصلاة والسلام فرَّق بين الدين والخلق عند الكلام عن قضية الزواج، رغم أن كلاهما يدخل تحت معنى الدين ضمنًا، فافهمي.
فالرجل قد يكون ديِّنًا؛ يصلي ويصوم، ويؤدي الفرائض ويبعد عن الحرام، ولكنه قد يكون بخيلاً أو جبانًا، أو ساذجًا أو عديم الخبرة الاجتماعية، أو ليس له طموح مادي أو أدبي، أو أنانيًّا لا يشعر إلا بنفسه، ولا يشعر بالآخرين أبدًا، أو صاحبَ مصلحة؛ كلُّ ما في دماغه هو قضاء ما في دماغه، وكلها أمور تعرقل العِشْرة وتجعلها صعبة جدًّا، والمطلوب منك:
أولاً: التدقيق الشديد فيما تقولين؛ فقد يكون التشخيص خاطئًا، وقد تكونين أنت لا تشعرين بالآخرين ورميتِه هو بهذا، كما تقول العرب: "رَمَتْنِي بدائها وانسَلَّتْ"، وقد يكون هو من النوع الخام الذي لا يحسن التفريق بين أمه وأخته وزوجته والإخوة.. كلُّهم في نفسه سواءٌ، وهذا العيب بالذات يزول مع الأيام ومع زيادة التجارب والخبرات.
ثانيًا: إذا تأكدتِ من العيب الذي تتحدثين عنه فلا أرى لكِ حلاًّ غير المواجهة الهادئة المصمِّمة، وليكن كلامُكِ: "دلوقتي إنت مش حاسس بي ولا طلباتي ولا مشاعري.. إمَّال لما نتجوز هتعمل إيه؟!".
لو أنكر فهذا خيرٌ، وانظري إلى سلوكه بعد ذلك.. هل تعدَّل أم لا، وإن عاودكِ فعودي وصمِّمي على كلامك؛ فإني أراكِ تريدينه، فليكن الحل هو الإصرار على الموقف وليس الفراق.
ثالثًا: إذا لم يكن هناك فائدة، فالجئي إلى أهله؛ أمِّه أو أخته؛ أيتهما أقرب إليه، وانظري ماذا ستقولان؛ فعلى أقل تقدير سينصحانه بمراعاة وجودك ومشاعرك.
ابنتي العزيزة.. مشكلتك سهلة وقريبة، ولكنها تحتاج إلى هدوءٍ وطول بالٍ، ولا أراكِ كذلك، فاستعيني بالله، والله يرعاك.