الحمد لله والصلاة والسلام على الحبيب صلى الله عليه وسلم وبعد..

أنا شاب في السادسة والثلاثين من العمر خريج ليسانس لغة عربية وعلوم إسلامية 1994م تزوجت من صيدلانية، ورُزقْنا بولد وبنتين بفضل الله تبارك وتعالى، وأسكن بالإيجار، فتحنا صيدلية عام 2001م، بمبلغ بسيط من المال ذهب كله في تأسيس الصيدلية، وهي أيضًا بالإيجار ومن يومها وإلى الآن نتعامل مع الشركات تعاملاً آجلاً يعني بالشيكات الآجلة لعدم وجود أموال نقدية معنا، وأقترض كثيرًا وآخذ أموالاً بنظام المضاربة الإسلامية كثيرًا، وليس لي عمل آخر غير الصيدلية..

 

استطعنا بفضل الله تبارك وتعالى قبل سنتين أن نشتري قطعة أرض مباني بالتقسيط أيضًا، وحاليًّا ما زلنا نتعامل بالشيكات التي لا تنتهي؛ لأنني لا أدخل أي أموال إلى الصيدلية بل إنني أنفق منها على أسرتي، لكن منذ سنة تقريبًا وحالة البيع متأخرة جدًّا عن ذي قبل مما أدى إلى تراكم الشيكات والديون علينا بحوالي ستين ألف جنيه للشركات ومثلها لأشخاص آخرين؛ مما أدى إلى تعثري في سداد الشيكات والديون وأصبحت لا أخرج من هذه الدائرة خاصةً أنه كما أسلفت ليس لي دخل أو عمل آخر، حتى إنني فكرت في بيع قطعة الأرض لسداد جزء من الديون، لكنني تراجعت لما وجدت أن ثمنها لن يفيد شيئًا ولن يحل المشكلة لأن ثمنها لن يكفي لسداد الديون.

 

والسؤال: هل يجوز لي أن آخذ قرضًا من الصندوق الاجتماعي لسداد جزء من ديوني وأعمل بالجزء الآخر حتى أخرج من هذه الضائقة المالية التي لم تنتهِ منذ بداية المشروع؟! وجزاكم الله خيرًا كثيرًا.

 

أجاب على هذا السؤال فضيلة الدكتور إبراهيم علوان‏ أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة طنطا:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أما بعد: فإن المقطوع به أن الصندوق الاجتماعي سيشترط عليك فائدة ربوية لهذا القرض، وهذا يُدخلك في دائرة الربا المحرَّم بالقرآن والسنة وإجماع الأمة، والله تعالى لم يتوعد فاعل أي محرَّم بالحرب عليه سوى مرتكب الربا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279)﴾ (البقرة)، ولا أتصور كيف يُقدِم مسلم على عمل يعلم مسبقًا أن الله سيحاربه فيه؟! فهو عمل لا بركة فيه ولا ربح، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: "هم سواء" يعني في الإثم، فهل من السهل على عاقل أن يُقدِم على عمل يعلم أنه بسببه ملعون ومطرود من رحمة الله تعالى؟!

 

وبناءً على ذلك فإنني أرى أنه لا يصح لك أن تُدخل نفسك وأهل بيتك في متاهة وخطيئة الربا بهذا القرض المحرَّم، وعليك أن تبيع قطعة الأرض التي تملكها؛ لتفكَّ بها جزءًا من ديونك، ثم تجتهد وتبذل أنت وزوجتك جهدًا مضاعفًا لسداد الجزء الآخر..

 

ويمكن ذلك عن طريق العمل ورديتين في اليوم، والاقتصاد في النفقات، فإن فعلت ذلك محتسبًا الأجر من الله وبنية الخوف من عقابه؛ فإنني على يقين أن الله سيفتح لك من أبواب الرزق ما لم يخطر لك على بال، فتطيب مطعمك، وتسدد دينك، وتشتري أرضًا أفضل من التي بعتها ﴿.. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)﴾ (الطلاق).

 

والله يرزقني وإياك صدق الاستجابة لأمره سبحانه وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.. آمين، والله تعالى أعلم.