بالرغم من حالة الفوضى والتخبط وعدم النظام التي سادت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العملي الذي تقيمه كلية الإعلام بجامعة القاهرة كل عام، والذي جاء هذا العام تحت عنوان "الإعلام بين الحرية والمسئولية"، إلا أن المؤتمر حضرت فيه وبشكل ملحوظ هموم الإعلاميين والتي تمثلت في الحرية الإعلامية، وتشديد قبضة الأمن على وسائل الإعلام والتي تجلت في وثيقة البث الفضائي.
فمن خلال العديد من ورقات العمل والتي ستناقش على مدى 5 جلسات تُعقد على مدار ثلاثة أيام تبدأ من اليوم، يناقش أساتذة وباحثون شبان وطلاب من كلية الإعلام جامعة القاهرة وطلبة الإعلام في العديد من جامعات الجمهورية أزمة حرية الإعلام، وارتباطها بالمسئولية الإعلامية تجاه الفرد والمجتمع.
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية تذمرًا من العديد من الصحفيين والإعلاميين وأساتذة كلية الإعلام؛ بسبب تغيب كلٍّ من أنس الفقي وزير الإعلام والدكتور هاني هلال وزير البحث العملي عن المؤتمر، بالرغم من إعلان منظمي المؤتمر حضور الوزيرين وإلقائهما لكلمات في جلسة الافتتاح؛ حيث أرجعت الدكتورة ليلى عبد المجيد عميدة الكلية في كلمتها تغيب الفقي إلى ارتباطه بحضور اجتماعات القمة الإفريقية، ولم تورد سببَ تغيب هلال عن المؤتمر.
حضر الجلسة الافتتاحية كلٌّ من الدكتور علي عبد الرحمن رئيس جامعة القاهرة، والدكتور عاطف العبد وكيل كلية الإعلام للدراسات العليا والبحث العلمي.
من جهته نوَّه د. علي عبد الرحمن في كلمته لأهمية المؤتمر ليس فقط لأنه المؤتمر الأخير الذي يحضره بصفته رئيسًا للجامعة، ولكنه أيضًا يأتي في ظل ازدياد الجدل حول وثيقة البث الفضائي، وما يستتبعها من قيود على وسيلة من أهم وسائل الإعلام وهي القنوات الفضائية.
أما ليلى عبد المجيد فقد أرجعت أهمية وقت انعقاد المؤتمر إلى كون المنطقة العربية في مرحلة انتقالية بين سيطرة دائمة لأجهزة الدولة على وسائل الإعلام إلى مرحلة الحرية الإعلامية؛ وهو ما دفعها إلى التأكيد أن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع التوقف ووضع مبادئ للمرحلة الجديدة تكون فيها حرية الإعلام حرية مسئولة.
من جانبه حذر د. عاطف العبد الأمين العام للمؤتمر من تزايد الفوضى الإعلامية التي تمتلئ بها القنوات الفضائية وساحات الإنترنت- على حد قوله-، مطالبًا باتخاذ كل سبل الحيطة والحذر للحفاظ على الهوية وتغذية الشعوب بالزاد الثقافي كحاجز ضد واقع الثقافات الوافدة.
وتناولت موضوعات البحوث محاور عدة بلورت العنوان الرئيسي للمؤتمر، فتحدثت دراسة د. حازم أنور محمد البنا مدرس الإذاعة بقسم الإعلام جامعة المنصورة عن "أخلاقيات الإعلام في الفضائيات العربية الخاصة كما يراها الجمهور المصري".
وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج من أبرزها تصدر قناة "الناس" مقدمة الفضائيات العربية الخاصة المفضلة للمشاهدة لدى المبحوثين، كما كانت الأكثر التزامًا بأخلاقيات الإعلام، يليها قناة "اقرأ" الفضائية الدينية ثم "الجزيرة" الإخبارية.
أما دراسة "اتجاهات القائم بالاتصال نحو مفهومي الحرية والمسئولية الاجتماعية للصحافة المصرية في الألفية الثالثة"، والتي أعدتها د. نرمين زكريا خضر المدرس بقسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فتوصلت إلى أن معوقات ممارسة العمل الصحفي في مصر تتمثل في المضايقات التي تهدد الصحفيين، وغياب الشفافية والمصداقية والأوضاع والظروف الاقتصادية للصحفيين، وسياسة الجريدة ونمط ملكيتها، والممارسة الخاطئة من الصحفيين، والبيروقراطية والفساد والديكتاتورية.
كما أشارت نتائج الدراسة إلى انخفاض نسبة القائمين بالاتصال إلى الربع (ربع العينة) الذين اطلعوا على ميثاق الشرف الصحفي، فضلاً عن ضآلة نسبة الذين يطلعون على التقارير الصادرة من المجلس الأعلى للصحافة والمتعلقة بتقييم الممارسة الصحفية.
كما أوضحت نتائج الدراسة أن أهم معوقات حرية الممارسة الصحفية في مصر تمثلت في (الأجهزة الأمنية والسلطة السياسية على الصحفيين- القوانين والتشريعات الصحفية- السياسة العامة التي يفرضها النظام الحاكم- الضغوط التي يفرضها رؤساء التحرير على الصحفيين- ضعف الأجور ومرتبات الصحفيين).
وتناول د. عبد الصبور فاضل الأستاذ المساعد في قسم الصحافة والإعلام بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر "حرية الصحافة الإليكترونية في الوطن العربي"، وتوصل إلى أن هناك 4 دول عربية تشيع فيها عمليات حبس الصحفيين وكتاب المواقع الإخبارية والصحف الإليكترونية؛ بسبب مواقفهم السياسية ونقدهم لحكوماتهم أو حكومات الدول العربية ورموزها وهي تونس ومصر في المرتبة الأولى ثم سوريا فليبيا.
أما د. هناء فاروق المدرس بقسم الصحافة بإعلام القاهرة فتناول بحثها "دور الصحافة في نشر التعصب بين الشباب"، وأكدت نتائج الدراسة أن الشكل السائد من التعصب في الصحافة القومية كان التعصب الحزبي فالرياضي، ثم التعصب ضد المرأة والطبقي، ثم التعصب للدولة وأخيرًا التعصب الديني.