تسود مدينة الإنتاج الإعلامي حالة من القلق في الفترة الأخيرة، وأكد أحد المسئولين بالمدينة أن أحوال المدينة بدأت في الانهيار مع إغلاق عدد من إستوديوهات القنوات الفضائية، وعدم تجديد بعض الشركات والقنوات لتعاقداتها والخروج بها إلى الأمر الذي طرح علامات الاستفهام حول مستقبل المدينة الفنية، والتي هربت منها القنوات بعد توقيع مصر اتفاقية تنظيم البث الفضائي منذ شهور.
كانت البداية عندما تبنَّت مصر ما يشبه الحملة ضد حرية الفضائيات في اجتماع وزراء الإعلام العرب الذي انعقد في القاهرة بشكل استثنائي، وبالطبع لم تكن حملةً ضد الإباحية والفجور الذي بات العنوان الصريح لأكثر من 80% من القنوات التي تبثُّ إرسالها على القمر الصناعي "النايل سات"، وإنما كانت حملةً على مساحة الحرية التي استطاعت القنوات الفضائية الإخبارية والجادَّة الحصول عليها من خلال أداء وحمل الكثير من الموضوعية؛ الأمر الذي لم يُرضِ الأنظمة والحكومات العربية المستبدَّة، والتي رأت في هذه المساحة تهديدًا لها بعد أن أصبحت القنوات الإخبارية العربية هي الرافد الأول للجمهور العربي في استقاء معلوماته وبلورة مواقفه تجاه معظم القضايا التي ترتبط بحياته اليومية، وبمواقفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وخرج الاجتماع بوثيقة أطلقوا عليها اسم "وثيقة تنظيم البث الفضائي"، والتي تضمَّنت بنودًا كان أبرزها عدم تناول قادة الدول العربية أو الرموز الوطنية والدينية بـ"التجريح"، والالتزام باحترام حرية التعبير وممارستها بـ"وعي ومسئولية"؛ بما من شأنه حماية "المصالح العليا" للدول العربية واحترام "حريات" الآخرين و"حقوقهم"؛ الأمر الذي انتقده الإعلاميون العرب والمصريون لسيطرة الحكومات العربية على وسائل الإعلام بجميع أشكالها، سواءٌ التقليدية أو الحديثة، رافضين وجود ما يسمَّى الإعلام المسئول، دون وجود جمهور مسئول عن اختياراته؛ حيث وصفوا وثيقة تنظيم البث الفضائي بالمرسوم السياسي للحجر على حق التعبير، وليس كما يدعون تنظيم بث القنوات الفضائية.
![]() |
|
قناتا الحكمة والبركة ضحية وثيقة الفضائيات |
تقارير إخبارية تؤكد أن أعضاءً في مجلس النواب الأمريكي تقدموا بمشروع قرار لتصنيف محطات فضائية مناهضة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني كمنظمات إرهابية تحرِّض على العنف ضد الولايات المتحدة والأمريكيين، ويدعو إلى تصنيف الهيئات الداعمة لهذه القنوات كمنظمات إرهابية واتخاذ إجراءات ضد الدول التي ترعاها، واتهام وسائل إعلام بـ"نشر وبث التحريض على العنف ضد الولايات المتحدة ومواطنيها بشكل متكرر"، وخصَّ بالذكر قنوات (الرافدين) و(الأقصى) و(المنار) و(الزوراء)، التي كانت تبث على القمر الصناعي نايل سات وتم إيقافها فيما بعد، وقناة (العالم) الإيرانية التي تُبَث بالعربية.
وحث القرار الذي حمل رقم 1308 في مجلس النواب الحكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وحلفاء الولايات المتحدة والدول المسئولة الأخرى على توجيه إدانة رسمية وعلنية للمسئولين عن الحض على العنف ضد الأمريكيين والولايات المتحدة؛ الأمر الذي دعا قناة (الأقصى) الفضائية إلى أن تصف مشروع قرار مجلس النواب الأمريكي الداعي إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية تحرض على العنف ضد الأمريكان بأنه قرارٌ سياسيٌّ؛ يهدف إلى إخماد كل صوت إعلامي حر يقوم بفضح الممارسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة العربية والإسلامية، مشدِّدين على أن الدافع الأساسي وراء هذا القرار يأتي خدمةً لمصالح الاحتلال في المنطقة الذي يحاول عبر إعلامه وتصريحاته القضاء على القناة؛ باعتبارها قناة مقاومة من الدرجة الأولى؛ بما تقدمه من برامج تهدف إلى إبراز القضية الفلسطينية وتغطيتها لفعاليات المقاومة.
وتابعوا: إن ما يحدث هو مواصلة للسياسة الأمريكية التي طالما استهدفت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الحرة التي تكشف الحقيقة وتنشرها إلى الجمهور، على غرار استهداف قناة (الجزيرة) والصحفيَّين: طارق أيوب وسامي الحاج.
![]() |
|
أحمد السيوفي |
أحمد السيوفي مدير مكتب قناة (العالم) بالقاهرة أكد أنهم حتى الآن لم يشعروا بأي تضييق حتى الآن مشيرًا إلى أن كل قناة لها حساباتها المادية والسياسية ورؤيتها المستقبلية، خاصةً أن الوثيقة منذ فبراير الماضي ولم يُخطَروا بشيء حتى الآن.
في الوقت الذي نفت راندا أبو العزم مديرة مكتب (العربية) بالقاهرة اتخاذ المحطات الكبيرة في مصر الإجراءات لنقل محطاتها وإستوديوهاتها من مصر، مشيرةً إلى أن هذه المحطات قد تفكر جديًّا في هذا الأمر بسبب البيروقراطية الفجَّة الموجودة في مدينة الإنتاج الإعلامي مقابل التسهيلات الكثيرة التي تقابلها في دبي، خاصةً بعد أن أصبحت هناك مدينة متكاملة بها كل الخدمات التي تحتاجها؛ مما قد يؤثر بالسلب في مدينة الإنتاج الإعلامي والبث الفضائي من مصر.

