ما حكم الظهار مع الذي لم يكن يعرف الحكم من 15 سنةً؟
يجيب عن السؤال فضيلة الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
الظهار مشتق من الظهر، وهو قول الرجل لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي.
والظهار كان طلاقًا في الجاهلية، وكانت زوجته تحرم عليه مدى الحياة؛ فأبطل الإسلام هذا الحكم وجعل الظهار محرمًا للمرأة على الرجل حتى يكفِّرَ زوجُها عن هذا اليمين، وقد أجمع العلماء على حرمته فلا يجوز الإقدام عليه؛ لقول الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)) (المجادلة).
وأصل ذلك ما ثبت في السنن: أن أوس بن الصامت ظاهَر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة، وهي التي جادلت فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم واشتكت إلى الله، وسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات فقالت: يا رسول الله، إن أوس بن الصامت تزوجني، وأنا شابة مرغوب فيَّ؛ فلما خلا سني، ونثرت له بطني، جعلني كأمّه عنده، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "ما عندي في أمرك شيء" فقالت: إني أشكو لك وروى أنها قالت: إن لي صبية صغارًا؛ إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا فنزل القرآن.
وقالت السيدة عائشة: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات.. لقد جاءت خولة بن ثعلبة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأنا في كسر البيت يخفى عليَّ بعض كلامها؛ فأنزل الله عز وجل (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)) (المجادلة).
وجاء الحل من فوق سبع سماوات بكفارة يؤديها من ظاهر زوجته (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا...) (المجادلة).
وهكذا نجد أن القرآن قد بيَّن لنا كفارة الظهار؛ وهي صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا؛ فإذا عجز عن الصيام أطعم ستين مسكينًا؛ هذا هو الحكم الشرعي في الذي ظاهر من زوجته كما جاء في كتاب الله تعالى.
ونقول للأخ السائل: إن تباعد المدة لا يُسقط الكفارة؛ فهي عالقة بالذمة منذ أن عرفت الحكم فعليك بأدائها قبل أن تمس زوجتك.
ونسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يصرف عن بيوت المسلمين كل مكروه وسوء.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله أعلم.