اكتشفت زوجتي قدرًا أن ابنتي الطالبة بالصف الخامس الابتدائي تأخذ نقودًا خاصةً بأختها أو من الخاصة بمصاريف المنزل لتشتري بعض الحلوى وتأكلها خارج المنزل حتى لا يراها أحد؛ وذلك منذ عام تقريبًا وحتى اكتشاف الأمر. فكيف العلاج؟

 

يُجيب عن الاستشارة الدكتور رشاد لاشين الاستشاري التربوي في موقع "إخوان أون لاين":

الوالد الفاضل الحبيب أُحيي حرصك على ابنتنا العزيزة الغالية أنبتها الله تعالى نباتًا حسنًا وجعلها ذخرًا للإسلام والمسلمين؛ تربية أبنائنا تحتاج منا لمعارف ومهارات وجهود كثيرة حتى نسير على هدى وبصيرة، فلكل مشكلةٍ سبب وإذا عُرِفَ السببُ بطل العجب وأمكن الحل وسهل العلاج.. وقبل توجيه الاتهام علينا أن نبحث عن الدوافع والأسباب والمقدمات التي أدَّت إلى النتائج والسلوكيات غير المرغوب فيها ثم نمضي إلى العلاج على ضوء تشخيصٍ صحيحٍ بإذن الله تعالى.

 

الأسباب والدوافع لمشكلة السرقة:

وفي الاعتداء على ملكية الآخرين يجب النظر إلى الأسباب الآتية:

1- غياب مفهوم الملكية الخاصة وعدم التدريب عليها.

2- المعاناة من الحرمان المادي أو المعنوي: فالحاجة إلى تحقيق الرغبات غير المشبعة قد تدفع الشخص المحروم إلى العدوان لإشباع الرغبات فقد يسرق الطفل اللعب أو الطعام أو الحلوى أو يسرق النقود لشرائها.

3- تأثير البيئة والتقليد والوقوع تحت تأثير الآخرين: سواء كان ذلك عبر التأثير المباشر للأصدقاء أو عبر عروض الأفلام ووسائل الإعلام التي تقدم مغامرات وممارسات تصور السارق على أنه بطل قوي يحقق إنجازاتٍ لا يقدر عليها الكثيرون، وهذا من ميادين القدوة السيئة التي تعزز هذا السلوك السيئ لدى بعض الأطفال.

4- الرغبة في الانتقام: بسبب صرامة وقسوة الوالدين وسوء المعاملة فتأتي السرقة كردة فعل عدوانية من الطفل ورغبةً في التمرد على السلطة.

5- فقدان الحنان والرعاية: وبالتالي يسعى الطفل للسرقة رغبةً في الإثارةِ وجذب الاهتمام.
6- شدة حرص الوالدين: السعي الدائم للاحتفاظ بالأشياء وتغليق الأبواب ووضع الأقفال وإبعاد كل شيء عن متناول الطفل فيندفع الطفل للسرقة من باب الاستطلاع ومحاولة اختراق الحجب المفروضة، وخاصةً إذا نسيت الأم وتركت إحدى الخزائن مفتوحةً فتجد الطفل قد سارع بانتهاكها.

7- التدليل الزائد: الطفل الذي تعوَّد أن يدرك كل ما يتمناه ثم يُفاجأ بالمنع أو الرفض لطلبٍ من طلباته قد يلجأ إلى السرقة بسبب دوام تعوده على تلبية كل ما يريده.

8- الغيرة من الآخرين: بسبب إحساس الطفل بتفوقهم عليه أو بسبب استشعاره أن أحدًا يميزهم عنه فيسعى لسرقتهم من باب الإيذاء وليس من باب تحقيق الاحتياجات وفي هذه الحالة قد يسرق أشياء لا قيمةَ لها.

9- السعي للحصول على مركز مرموق بين الزملاء: فيتفاخر بالإنفاق عليهم وفي بعض الحالات قد يكون الطفل ابن لموظفٍ بسيطٍ أدخله والده مدرسة لغات بها أبناء الطبقات العليا فقد يلجأ الطفل للسرقة ليجاري زملاءه في الإنفاق أو ليشعرهم بأنه ليس أقل منهم.

10- بعض الحالات المرضية التي تحتاج للطب النفسي مثل: 

أ- الرغبة المرضية في التملك: وهذه تحدث في بعض الأطفال المدللين الأنانيين الذين لا يشبعهم، شيء، فبالرغم من سعي الوالدين لتوفير كل شيء لهم إلا أنهم لا يملأ عيونهم شيء، وتمتد أيديهم إلى كل ما تراه عيونهم.

ب- هوس السرقة: وهي حالة مرضية يلجأ فيها الطفل لسرقة أشياء ليس لها قيمة حقيقية، وفي نفس الوقت هو ليس في حاجةٍ إليها، وهذه الحالة تأتي في صورة نوبات وكل نوبة تكون مسبوقة بتوتر شديد لا يخف إلا بعد السرقة، وهي نوع من الفعل القهري وقد يشعر الطفل بالندم بعدها.

 

هذه هي الدوافع والأسباب التي قد تدفع الطفل للتعدي على ممتلكات الآخرين.

غريزة حب التملك ومراحل التعامل معها:

ويجب أن نقرر هنا حقيقةً مهمةً وهي أن الأطفال لا يسرقون بالمعنى الحقيقي للسرقة؛ لأنهم في مرحلة نمو وتطور لمفهوم الملكية يتدرجون عبر المراحل الآتية:

1- مرحلة بدء غريزة حب التملك وغياب مفهوم الملكية الخاصة: من عمر 1- 3 سنوات.

2- مرحلة بدء إدراك وتعلم مفهوم الملكية: مرحلة الطفولة المبكرة من 3- 6 سنوات.

3- مرحلة استقرار مفهوم الملكية وبدء التأديب والتقويم: من عمر 7 سنوات حتى البلوغ.

4- مرحلة التأثيم والتجريم عند انتهاك ملكية الآخرين: ما بعد البلوغ.

 

روشتة علاج مشكلة السرقة:

1- يجب أن نتعامل مع غريزة حب التملك طبقًا لخصائص المراحل السنية بما يناسبها حتى لا نتعب أنفسنا ولا نتعب أبناءنا.

2- يجب أن نحسن تدريب وتعليم أبنائنا على احترام الملكية وصيانة حقوق الآخرين بأن نخصص للطفل أشياء ونحترم ملكيته لها وأنه هو الوحيد المتصرف فيها دون غيره ثم ندربه على احترام ملكية الآخرين وأنه لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن أصحابها ويكون التدريب بطريقة التجريب والخطأ مع التصحيح مرارًا وتكرارًا حتى يستقر المفهوم في نفس الطفل.

3- يجب أن نحتوي أبناءنا ونتفاهم معهم ونفحص ونتبين سبب الخلل عن طريق الحوار والتفاهم، وأن نلبي احتياجاتهم بالقدر الكافي: فمن حق الولد على والده أن يوسع له في رزقه حتى لا يفسق؛ وذلك بإعطاء الطفل مصروفًا منتظمًا يتناسب مع سنه ووسطه الاجتماعي وبيئته التي يعيش فيها وأن نوجهه لأفضل طرق الإنفاق؛ وأن نعمل على إشباع أبنائنا بالقدر الكافي من المأكل والملبس واللعب والحلوى و......

4- الطفل لا يسرق ممن يحبه أو يصادقه أو يشعر بالود معه؛ لذا يجب أن نغمر أطفالنا بمشاعر الحب والود والصداقة والتفاهم.

5- يجب التغافل عن المواجهة المباشرة في البداية ومعالجة الأمر بطريقةٍ غير مباشرة عن طريق تقديم بعض القصص التي تعالج الأمر وتوضح خطورته وتبين مآل السارقين دون أن نخبره أنه منهم.

6- يجب عدم الإلحاح على الطفل للاعتراف بالسرقة؛ لأن ذلك قد يدفعه للكذب فيتمادى في سلوك السرقة والكذب.

7- يجب تجنب وصم الطفل بأنه سارق أو (لص) وكذلك يجب أن نتجنب تأنيب الطفل أو التشهير به على سلوك السرقة أمام الغير حتى لا يلجأ للتكرار ويستمرئ الأمر.

8- تجب دراسة الدافع الرئيسي وراء لجوء الطفل للسرقة ومعالجته بشكلٍ مناسب، وما هي الرسالة التي يريد الطفل أن يوجهها إلينا من خلال السرقة (انظر الأسباب أعلاه).

9- دراسة أحوال أصدقاء الطفل وهل لهم تأثير عليه ومساعدته في التخلص من رفقاء السوء إن وُجد.

10- يجب أن نساعد الطفل على حسن اختيار البرامج التي يشاهدها حتى لا يكون ضحيةً للإعلام السيئ المضلل.